«هيلاري كلينتون ليكس»: كيف أشحن الـ«آيباد»؟

«هيلاري كلينتون ليكس»: كيف أشحن الـ«آيباد»؟
  • الخميس، 3 سبتمبر 2015 - 10:53
  • مشاهير
  • جوزيت أبي تامر - السفير اللبنانية

أثار استخدام الوزيرة هيلاري كلينتون بريدها الإلكتروني الخاص من منزلها في نيويورك، حين كانت تمارس مهامها كوزيرة للخارجية الأميركيّة، انتقاد معارضيها السياسيين. اتهموها بمخالفة قوانين الشفافيّة وحفظ السجلات وتعريض الأمن الأميركي للخطر. وبموجب قرار قضائي يلزمها بالكشف عن الرسائل، بدأت وزارة الخارجية الأميركية، منذ أشهر، التدقيق بالرسائل وتصنيفها ثمّ نشرها على مراحل.

دفعة جديدة نشرت، يوم الاثنين الماضي، تضمُّ أكثر من أربعة آلاف رسالة إلكترونيّة من بين نحو ثلاثين ألف رسالة سلّمتها كلينتون إلى الخارجية الأميركية، في كانون الأول الماضي، وتعود إلى فترة توليها منصب وزيرة الخارجية بين عامي 2009 و2013.
صنّفت الخارجية الأميركية حوالي مئة وخمسين رسالة كوثائق سريّة لاحتوائها على معلومات حساسة، وأشارت إلى أنّ اثنتين من تلك الرسائل تحتويان معلومات بالغة السرية. وفي وقت ينصبّ اهتمام وسائل الإعلام ومنافسي كلينتون على البحث عن معلوماتٍ قد تدينها، أو تسليط الضوء على نصائح قدّمها المستشار غير الرسمي وصديق كلينتون سيدني بلومنتال، كان البعض يبحث عن معلوماتٍ من نوعٍ آخر.
وجد عدد من الصحافيين والمغرّدين خلال البحث في حوالي سبعة آلاف صفحة من الرسائل المتاحة على موقع الخارجية الأميركية الإلكتروني، عدداً من الرسائل «الغريبة» أو «المضحكة» بين كلينتون وموظفي الوزارة، وسارع القسم السياسي في موقع «باز فيد» إلى تخصيص حساب «تويتر» باسم «إيميلات كلينتون فقط» ينشر «أهم، أغرب وأكثر إيميلات كلينتون فكاهة» بحسب تعريفه.
من بين الرسائل التي أعاد الحساب نشرها، رسالة توجهت بها كلينتون إلى أحد الموظفين بعد إقفال الإدارات الأميركية بسبب الطقس السيئ: «لا أصدق أن المكاتب الحكومية أغلقت مرة جديدة، سأعمل من المنزل، أعتقد أن الأمر غبي». وفي وثيقة أخرى ترد كلينتون على رسالة تذكير بأحد الاجتماعات: «ماذا يتضمّن هذا الاجتماع؟ لم أكن على علم بأنني سأذهب إلى هناك اليوم ولست متأكدة من سبب ذهابي. لمَ هذا الاجتماع؟».
ذاكرة كلينتون لم تخنها فقط في ما يتعلّق بالاجتماعات، فقد عجزت المرشحة لرئاسة الولايات المتحدة عن أن تستنتج أن مجموعة الدول الخمس زائداً واحدا هي نفسها مجموعة الدول الثلاث زائدا ثلاثا (تسمية جديدة تفصل بين ثلاث دول أوروبية: بريطانيا، فرنسا وألمانيا والدول غير الأوروبية في مجموعة الست: أميركا، الصين وروسيا) فسألت في إحدى الرسائل:» ماذا يعني ذلك؟ من هم الثلاث؟ أشعر بالخجل أنني مضطرة لطرح هذه الأسئلة».
من جهته، نشر موقع «سي أن أن» الأميركي رسالة وجهتها كلينتون لمساعِدتها بعد عطلة رأس السنة تطلب فيها مجموعة من الأمور منها موعد عرض مسلسل The Good Wife» وسيتكوم Parks and Recreation، كما تطلب «إحضار الحليب المقشود» لتناوله مع الشاي، كما تطلب تذكيرها «بجلب بعض أكواب الشاي من المنزل».
موقع «دايلي مايل» البريطاني رصد بدوره مجموعة من الرسائل منها ما يكشف جهل كلينتون بكيفية استخدام جهاز «آيباد». ويرد في رسالة موجهة إلى كلينتون: «لقد وصل الآيباد الخاص بك» فترد طالبة من مستشار الاتصالات تعليمها كيفية استخدام الجهاز، وتسأله في رسائل أخرى عن كيفيّة شحن الجهاز، وتحديث التطبيقات، وتضيف: «لا أعلم إن كنت متصلة بالواي فاي. كيف يمكنني معرفة ذلك؟».
أمّا الرسالة الأكثر عفوية فأوردها موقع «نوفيل اوبزيرفاتور» الفرنسي حيث ردّت الوزيرة السابقة على رسالة تشيد بأناقتها على غلاف «انترناشونال هيرالد تريبيون» بالتالي: «شكراً، لكن هل رأيت صور حذائي وهو يقع على مدخل الإيليزيه عندما استقبلني ساركوزي؟ مضحكٌ جداً، سأريك الصور».
تمثّل الرسائل المنشورة من بريد هيلاري كلينتون تهديداً لحملتها الرئاسية بالنسبة للبعض لما تحتويه من معلومات سريّة، أو لما تكشفه من تفاصيل حول كيفيّة اتخاذ القرارات، لكنّها تكشف في الوقت عينه الوجه «الطبيعيّ» والمواقف العفويّة والهفوات التي يمكن أن تواجه أيًّا منا، لكنّها تأخذ بعداً آخر كون صاحبتها وزيرة سابقة ومرشحة لرئاسة الولايات المتحدة.