الأرض على موعد مع ''قمر الدّم الأزرق العملاق''

الأرض على موعد مع ''قمر الدّم الأزرق العملاق''

من المنتظر أن يكون كوكب الأرض على موعد مع ظاهرة فلكية فريدة من نوعها خلال آخر الشهر الجاري (31 جانفي 2018) حين يتزامن تمام البدر مع خسوف كليّ للقمر ووجوده على أقرب مسافة له من الأرض،مما يولّد ظاهرة يسميها العلماء ''قمر الدم الأزرق العملاق''.

وفي حال كانت الأحوال الجوية صافية، فسيكون سكان الأرض على موعد يوم الأربعاء المقبل مع مشهد يحبس الأنفاس.

وقالت الباحثة في وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) ساره نوبل ''أثناء الخسوف، سنكون قادرين على مشاهدة انعكاسات شروق الشمس وغروبها على سطح القمر''.

وتنجم هذه الظاهرة عن تقاطع نادر لهذه الدورات الفلكية، أي أن يكون القمر في أدنى مسافة له من الأرض، وأن يكون بدرا تاما، وأن يكون واقعا على خط مستقيم مع الشمس والأرض بحيث تكون في الأرض في الوسط حاجبة ضوء الشمس عنه تماماً.

ماهو القمر الأزرق؟

ويقصد بعبارة ''القمر الأزرق'' أن يكون بدراً تامّاً مرة ثانية في شهر واحد، وهي ظاهرة تقع مرة كل سنتين ونصف السنة، وهي لا تعني أن القمر يبدو أزرق اللون.

واستخدمت عبارة ''القمر الأزرق'' لهذه الظاهرة بسبب ''خطأ في مجلّة (سكاي أند تلسكوب) تعود للعام 1946''، بحسب كيلي بيتي المحرر في هذه المطبوعة الأمريكية المتخصصة. ومكمن الخطأ أن هذه العبارة تستخدم في الإنقليزية للدلالة على حدث نادر الوقوع، وليس لأن ضوء القمر أزرق فعلاً.

بعد ذلك انتشرت هذه العبارة في العالم وأثارت اهتمام الناس، وصارت في ما بعد اسماً لمشروبات كحولية ذات انتشار واسع.

ماذا يعني القمر العملاق؟

يقع خسوف القمر بعد 27 ساعة فقط على بلوغه مسافة هي من الأدنى التي يمرّ بها في دورانه حول الأرض، وهي ما يسميه العلماء ''القمر العملاق'' إذ يبدو ضخماً في السماء.

ويدور القمر حول الأرض في مسافة متوسطة تبلغ 384 ألف كيلومتر. والمسافة الأبعد له هي 406 آلاف كيلومتر، والمسافة الأدنى 356 ألفاً و410 كيلومترات، أما في ذاك اليوم فستكون المسافة 359 ألفاً، أي قريبة جداً من المسافة الدنيا.

وقال عالم الفضاء جايسن أوفدنبرغ ''تتكرر كثيراً ظاهرة القمر العملاق وظاهرة خسوف القمر، لكن تقاطعهما معهما لا يتزامن كثيراً مع ظاهرة القمر الأزرق''.

وكانت المرة الأخيرة التي سجّلت فيها ظاهرة مماثلة كانت في 30 ديسمبر 1982، وتمت مشاهدتها من أوروبا وأفريقيا وغرب آسيا.

أما في أمريكا الشمالية، فسجّلت هذه الظاهرة آخر مرة في 31 مارس 1866، وقبل ذلك في 31 ماي 1341، بحسب السجلّات.

مامعنى قمر الدم؟

يسمّى القمر ''قمر الدم'' حين يقع الخسوف وهو في أدنى مسافاته من الأرض، أو ما يسمّى بالحضيض المداري.

في هذه الحالة لا يصبح أسود اللون تماماً، فصحيح أن الأرض تحجب أشعة الشمس عن الوصول إليه مباشرة، لكنها في المقابل تعكس بعض أشعتها من سطحها إلى سطحه، فيبدو أحمر اللون.

ويبدو القمر حين يكون في الحضيض المداري أكبر بنسبة 14 %، وأكثر توهّجاً بنسبة 30 % مما هو عليه الحال حين يكون في أقصى مسافاته عن الأرض.

وسيكون ممكنا مشاهدة ''قمر الدم الأزرق العملاق'' في آسيا والمحيط الهادئ وروسيا وفي الغرب الأمريكي، وجزئياً في شرق الولايات المتحدة.

كما يُتوقّع أن تتكرر هذه الظاهرة في 31 جانفي 2037.

وينتظر علماء الفضاء بفارغ الصبر الخسوف التام للقمر في 21 جانفي 2019، والذي سيشاهده قرابة منتصف الليل سكان السواحل الأمريكية ومن ثم في عموم الولايات المتحدة.