تضم 8 هيئات عمومية.. إرساء رابطة الهيئات العمومية المستقلة

وقعت ثماني هيئات عمومية مستقلة، اليوم الجمعة 7 سبتمبر 2018، بتونس، مذكرة تفاهم بينها لتكون لبنة لإرساء رابطة الهيئات العمومية المستقلة، التي ''ستكون إطارا لتوحيد الجهود والبرامج والمشاريع بين هذه الهيئات بدعم من منظمات أممية ومنظمات غير حكومية من أجل المساعدة على ضمان استقلاليتها وترسيخ قيمها المتمثلة في تعزيز ثقافة المواطنة وحماية حقوق الإنسان واحترام المواطن''، وفق ما صرح به فتحي جراي، رئيس الهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب في كلمته الافتتاحية التي ألقاها بالمناسبة.

وأفاد جراي بأن فكرة إرساء رابطة للهيئات العمومية المستقلة ترمي إلى تجسيد أهداف محددة، منها وضع آليات وبرامج في ما بينها تساعد على حسن التصرف في الموارد، بالإضافة إلى تبادل التقارير والمنشورات في ما بينها وتنظيم ملتقى سنويا بينها وتنظيم لقاءات وتشاورات دورية وتنظيم حملات مناصرة مشتركة كلما اقتضى الأمر وتبادل الخبرات للتعاون على إدارة المشاريع فضلا عن تنظيم لقاءات دورية بينها ومنظمات المجتمع المدني.
من جهتها أثارت نائلة شعبان، عميدة كلية العلوم القانونية والاجتماعية والسياسية بتونس، الإشكاليات التي تعطل عمل الهيئات العمومية المستقلة وتحد من استقلاليتها، معتبرة أن إرساء مثل هذا الإطار سيساعد على إيجاد حلول والتنسيق في ما بينها لتجاوز هذه الإشكاليات.
ولاحظت شعبان أن أكبر تحد تواجهه الهيئات العمومية المستقلة هو تحدي المحافظة على استقلاليتها في مواجهة السلط التشريعية والتنفيذية والقضائية. وبينت أن السلطة التشريعية التي تعين أعضاء هذه الهيئات ستضغط لكي لا تكون مستقلة، كما أن السلطة التنفيذية التي تقدم لها الميزانية أولا والمعلومة ثانيا ستحاول كذلك تطويعها لمصلحتها عن طريق الحد من موارها المالية وحجب المعلومة عنها. أما السلطة القضائية فمن الممكن أن تتضارب مع بعض الهيئات العمومية المستقلة نظرا إلى أنها تتمتع بصلاحية البحث والتحقيق وبالتالي فيها نوع من الاستحواذ على مهام القضاء.
أما رامي الصالحي، مدير المكتب المغاربي للشبكة الأورومتوسطية لحقوق الإنسان، فقد أكد على ما وصفه بـ''الدور المحوري'' للهيئات العمومية المستقلة لدعم الشفافية والديمقراطية وتكريس مبدأ الفصل بين السلط، مشددا على أن هذا الدور المحوري للهيئات يظهر خصوصا عندما تتشابك مصالح السلطتين التشريعية والتنفيذية وتتداعى لها، حسب قوله، السلطة القضائية بما يهدد القيم الكونية لحقوق الإنسان، وتصبح الهيئات العمومية المستقلة وحدها الضامن للحقوق والحريات.
وأكد الصالحي على الدور الرقابي والتنظيمي للهيئات العمومية المستقلة من أجل دعم مبادئ المواطنة واحترام حقوق الإنسان والتماهي مع مبادئ الدستور والمبادئ والمعايير الدولية.
يذكر أن الهيئات العمومية المستقلة الموقعة على مذكرة التفاهم هي الهيئة الوطنية لحماية المعطيات الشخصية والهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب والهيئة الوطنية لمكافحة الفساد والهيئة العليا المستقلة للانتخابات والهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري وهيئة النفاذ إلى المعلومة والهيئة الوطنية لمكافحة الاتجار بالأشخاص والهيئة العليا لحقوق الإنسان والحريات الأساسية.