3 أوت القادم: مارسل خليفة 'العميق' يغني في 'السيليوم' العريق

3 أوت القادم: مارسل خليفة 'العميق' يغني في 'السيليوم' العريق

يفتح المسرح الأثري 'السيليوم' أبوابه رسميا يوم الجمعة 3 أوت الجاري، لإحتضان العروض الفنية، وينطلق بسهرة يحييها الفنان اللبناني مارسيل خليفة، بحضور وزير الشؤون الثقافية محمد زين العابدين الذي سيتولّى تدشين هذا الفضاء.

يعود الموقع الأثري "السيليوم" بالقصرين، إلى الحقبة الرومانية، حيث نشأت هذه المدينة بين القرنين الأوّل والرابع ميلادي بالوسط الغربي للبلاد التونسية إلى جانب مدن رومانية أخرى بالجهة مثل سبيطلة وسبيبة وحيدرة وتالة وتلابت.

وتضمّ مدينة "سيليوم" قوس نصر ومعابد وكنائس وأضرحة ومنازل وبقايا منشآت مائيّة ومسرحا ما تزال آثاره قائمة إلى اليوم، وسيستضيف جزءا من فعاليات مهرجان السيليوم الدولي.

ويقع هذا المسرح في الجانب الشرقي من المدينة، ويطلّ على الضفّة اليسرى لوادي الدّرب، مستندا إلى هضبة تمّت تهيئتها جزئيا لتحتضن جانبا من مدارج هذا المعلم المعدّ وفق التقاليد الرومانية لاحتضان العروض المسرحيّة التّراجيديّة والكوميديّة بدرجة أولى، والأمسيات الشّعريّة وعروض الفصاحة والبلاغة بدرجة ثانية.

وشُيّد هذا المعلم باستعمال الحجارة الضخمة الّتي تمّ ترصيفها بكلّ عناية ودقّة ويعدّ أحد أصغر المسارح الرّومانيّة بكامل شمال إفريقيا، ولا تتجاوز طاقة استيعابه الألف متفرج.

وكغيره من المسارح الرّومانيّة فإنّ هذا المعلم، الذي تمّ الكشف عن كامل أجزائه خلال حفريّات أنجزت سنة 1946، يضمّ ثلاثة عناصر كلاسيكية هي الركح والمدارج، والأوركسترا وهي منطقة ذات شكل نصف دائري تتوسّط كلا من الركح والمدارج خصّصت قديما لأعيان المدينة.

ورغم عدم وجود وثائق تؤرّخ بشكل دقيق لتاريخ إنشاء المسرح الأثري لمدينة "سليوم"، فإن عناصر هندسيّة ومؤشرات غير مباشرة تفيد أنّ بناءه قد تمّ بين النصف الثاني من القرن الثّاني والنصف الأوّل من القرن الثّالث ميلادي (بين سنتي 150 و 250 ميلادي) حيث عرفت المدينة خلال هذه الفترة أوج ازدهارها العمراني والاقتصادي والسّياسي، إضافة إلى حركيّة ثقافيّة نوعيّة تؤكّدها مجموعة من القصائد الرّثائية المكتوبة باللغة اللّاتينيّة على شواهد قبور عثر عليها بمقابر المدينة وأحوازها.

وفي هذا السّياق، تعدّ القصيدة التي كتبت على ضريح عائلة الفلافيين (le mausolée de la famille des FLAVII) والمتكوّنة من 110 بيتا شعريّا أبرز دليل على ذلك، إذ هي عبارة عن نص يرثي بأسلوب شاعريّ أحد أعيان المدينة بعد أن وافته المنيّة عن عمر 110 سنة وتحتلّ هذه القصيدة إضافة إلى ذلك مكانة متميّزة ضمن مدوّنة الشّعر اللاّتيني بكامل حوض البحر الأبيض المتوسّط، فقد انفرد كاتبها (وهو مجهول الهويّة) بقريحة وبلاغة وتجديد وطرافة ميّزته عن غيره من شعراء عصره بكامل أرجاء الإمبراطوريّة الرّومانيّة.