هل نحن شعب "بودورو"؟

هل نحن شعب "بودورو"؟

تحتاج علاقة التونسي بالمال إلى أكثر من تحليل لأن عديد المؤشرات تثبت أن هذه العلاقة مختلة وتحتاج إلى أكثر من دراسة وخاصة إلى ثقافة جديدة. 

ذلك أن عقلية الربح السريع وما يرتبط بها من مقايضة ومضاربة هي التي تطغى وتسود. ويكفي أن نذكر هنا الشغف بألعاب الحظ والرهان وأيضا قضايا التحيل التي مارستها شركات توظيف الأموال وغيرها من الأدلة التي تؤكّد عشق التونسي "للفرنك البارد".

وقد أضيفت منذ الأمس حلقة أخرى في مسار العلاقات "الطريفة" للتونسي بالمال. فقد سرت سريان النار في الهشيم إشاعة مفادها أن البنك المركزي التونسي يشتري القطع النقدية ذات القيمة الإبرائية خمسة مليمات بستين دينار تونسيا وهو ما فتح الباب أمام عملية البحث والتنقيب عن "الدورو" كما يسميه التوانسة وعن أسباب لجوء البنك المركزي إلى هذه المقايضة العجيبة والفاقدة لكل منطق حتى أن بعض المدونين اعتبر أن "الدّورو" يمكن أن يستعمل في الصناعات الحربية.

وبصرف النظر عن جوانبها الطريفة فان حملة البحث والحديث عن "الدّورو" أكّدت أن عقلية الربح السريع قد تمكنت من التونسي وأن تهدد كل محاولة جدية لدفعه نحو ثقافة العمل والجهد، بل أن هذه العقلية تمس من قدرته على التمييز وتجعله لقمة سائغة لك ما هو بعيد عن العقل والمنطق، وتكاد تحول الشعب التونسي إلى شعب "بودبورو".