نفوق كميات كبيرة من الأسماك بوادي سيدي عثمان في نابل

نفوق كميات كبيرة من الأسماك بوادي سيدي عثمان في نابل

شهد وادي سيدي عثمان المتصل بسبخة قربة والموجود على بعد 8 كم من المدينة كارثة بيئية تتمثل في نفوق كميات كبيرة من الأسماك بسبب تراكم الفضلات وتدفق مياه آسنة من قنوات محطة التطهير.

وأكد عدد من متساكني المنطقة في تصريحاتهم لمراسلة (وات) أن مجموعة من الصيادين يترددون على وادي سيدي عثمان ليلا لاستغلال ما تبقى من الأسماك النافقة وترويجها في الأسواق اليومية، بحسب قولهم.

مفتاح المطري أحد متساكني المنطقة عبر عن استيائه الشديد من الكارثة البيئية التي تتهدد حياة المتساكنين بمنطقة قصر سعد المحاذية لوداي سيدي عثمان وأولها صرف المياه المتأتية من محطة التطهير وما تسببه من الروائح الكريهة المنبعثة منها.

وأضاف أنه تم الاتصال بكافة السلط المحلية والجهوية التي لم تحرك ساكنا أمام هذه الوضعية البيئية الكارثية وفق تعبيره، مضيفا أن متساكني المنطقة أصبحوا خلال الفترة الأخيرة يشتكون من عديد الأمراض على غرار الطفح الجلدي وأمراض أخرى من المرجح ان تكون ناتجة عن التلوث البيئي بحسب تقديره. وفي نفس السياق ذكر متساكن آخر يدعى محمد بن حسن أن الروائح الكريهة وجحافل الناموس قد حولت حياة المتساكنين إلى جحيم مما أجبر العديد منهم على التفكير في مغادرة المنطقة، مشيرا إلى الصيادين الذين يترددون على الوادي لاستغلال الأسماك المتبقية وترويجها بالإضافة إلى اصطياد عدد من طائر "البلشون الأبيض" الصغير الذي يعتبر محميا.

من جهة أخرى أكد زياد مطري، عضو جمعية النهوض بالشباب الريفي بمنطقة قصر سعد خطورة الوضع البيئي والصحي بالجهة، موضحا أن الأسباب تعود بالأساس إلى تدفق المياه الآسنة من قنوات ديوان التطهير، إضافة إلى أطنان الفضلات التي تدفع في مجرى الوادي.

واعتبرت رئيسة الجمعية التونسية لحماية الطبيعة والبيئة بقربة هدى بوفايد أن وادي سيدي عثمان تحول من منظومة طبيعية حية وثرية الى كارثة بيئة وإنسانية، موضحة أنه تم التفطن إليها خلال عمليات المتابعة التي تندرج في إطار متابعة المنظومة البيئة وتفعيل المشروع التنموي "تطوير السياحة البيئة بسبخة قربة للمحافظة على التنوع البيولوجي".

وأفادت أنه تم إعلام السلط الجهوية بهذه الحادثة، مؤكدة على ضرورة تضافر جهود كل الأطراف والعمل على دراسة أسباب هذه الكارثة والبحث عن حلول عاجلة للحد من التداعيات والمخاطر التي تهدد حياة الإنسان والنبات والحيوان. وفي المقابل أوضح المدير الجهوي للديوان الوطني للتطهير بولاية نابل كمال الجلالي أن معالجة المياه المستعملة بمحطة التطهير بقربة وسكبها بالوسط الطبيعي يتم بصفة مطابقة للمواصفات، مشيرا إلى أن أسباب التلوث تعود أساسا إلى عدم تجديد مياه وادي سيدي عثمان الذي تحول منذ 4 سنوات إلى مصب للفضلات.