مارك كورتيس يحلل مجزرة القنطاوي: ''السياسة البريطانية تصنع قاتلا تونسيا''

مارك كورتيس يحلل مجزرة القنطاوي: ''السياسة البريطانية تصنع قاتلا تونسيا''

نشرت صحيفة 'ميدل ايست آي'، اليوم الثلاثاء 3 جويلية 2018، استقراء، المؤرخ والمحلل في السياسة الخارجية للمملكة المتحدة والتنمية الدولية، مارك كورتيس، لمجزرة شاطئ القنطاوي، الواقعة الإرهابية التي شهدتها سوسة في جوان 2015.

وكشف كورتيس، أن الحادثة كانت نتيجة لمسارات مشبوهة هيئت لها الظروف الأمنية في ليبيا بعيد سقوط نظام معمر القذافي، اضافة إلى تزايد وتيرة التطرف الديني في تونس وما تبعه من انفلات أمني حينها، وكله كان ''بمساعدة السياسة الخارجية التي تعتمدها بريطانيا في تعاملها مع الوضع الأمني في ليبيا وتونس وسوريا فيما بعد''، مستشهدا بحادثة القنطاوي التي نفذها الارهابي 'سيف الدين الرزقي' وتفجير مانشستر الذي تورط فيه الليبي 'سلمان عبيدي' في ماي 2017.

صناعة القتلة

قال كورتيس: ''إن السياسة الخارجية البريطانية ساعدت في تحويل ليبيا وسوريا إلى مراكز تدريب وتسهيل للمسلحين الذين ارتكبوا فظائع عديدة في أنحاء أوروبا''.

قبل ثلاثة أعوام وفي 26 جوان 2015 ، نفذ تونسي يبلغ من العمر 23 عامًا مسلّحًا بكلاشينكوف بقتل 38 سائحًا في أحد فنادق المنطقة السياحية القنطاوي، من بينهم 30 سائحا بريطانيا وهو هجوم اعتبره كورتيس ''الأسوء على البريطانيين منذ تفجيرات لندن في جويلية 2005 وأكبر هجوم في تونس على الإطلاق''.

وأضاف، بأنه علاوة على جهود 'داعش' الارهابي في صناعة القتلة، (التنظيم تبنى عملية سوسة ومانشستر)، '' فإن هناك مثال آخر للإرهاب ينشأ عن سياسات المملكة المتحدة الخارجية التي لا تزال الحكومات البريطانية غير خاضعة للمساءلة عنها''، وفق وقوله.

تلقى الارهابي سيف الدين رزقي، وهو طالب هندسة تدريبا في ليبيا المجاورة، حيث يزورها هناك عدة مرات وفي أواخر 2014 وبداية عام 2015، أجرى تدرب على يد مدربين من 'داعش' وجماعة أنصار الشريعة (المحظورة في تونس) في مخيمات بالقرب من مدينة صبراتة الليبية ، على بعد نحو 70 كيلومترا على الحدود التونسية، ووفق المحلل، فإن الرزقي، كان بمخزن رشاشه 120 طلقة، ''مما يشير إلى أنه أصبح خبيرا في استخدام السلاح واطلاق النار بفضل تدريبه في هذه المعسكرات''.

كما رجح، أنه تم تدريب رزقي في نفس مجمع المخيمات في ليبيا التي تدرب فيها سلمان عبيدي ، الإرهابي الذي نفذ تفجير مانشيستر وقتل 22 شخصًا في حفل موسيقي في ماي 2017،، معتبرا أن دراسة لمركز مكافحة الإرهاب في مؤسسة 'ويست بوينت' العسكرية أكدت أن عبيدي قام ببناء علاقات مع 'داعش' في صبراتة.

ونقل المؤرخ كورتيس عن مسؤول استخباراتي صرح في وقت سابق لصحيفة نيويرك تايمز، بأن '' عبيدي التقى أعضاء داعش في صبراتة، وأبلغت مصادر أخرى أن رزقي قال لأصدقائه ذات مرة إن "رجلين من إنقلترا" كانا في نفس المعسكر الذي كان يقيم فيه في صبراتة''.

وحسب ذات المصادر، التي ذكرها كورتيس، فإن رزقي وعبيدي توجها إلى ليبيا خلال انتفاضة عام 2011 ضد القذافي ، وهي حرب الناتو التي تدعمها بريطانيا والتي تعمل فيها 'ميليشيات إسلامية' أساسًا كحلف للناتو، ويبدو أن البريطانيين قاموا بتسهيل إرسال مقاتلين سابقين من جماعة المقاتلين الإسلاميين الليبيين في ليبيا إلى ليبيا ، وهي قوة مسلحة كانت المملكة المتحدة قد مولتها سراً في السابق لاغتيال القذافي.

كما أشار كورتيس، إلى التحذيرات التي سبقت هجوم القنطاوي، قائلا: ''قام حساب على تويتر مرتبط بـ "داعش" بالتحذير من الهجوم قبل بضعة أشهر من تنفيذه، وفحواه: "إلى المسيحيين الذين يخططون لقضاء عطلاتهم الصيفية في تونس ، لا يمكننا قبولكم في أرضنا بينما تستمر طائراتكم في قتل إخواننا المسلمين في العراق والشام..''.

كما أشار المحلل في مقاله إلى الدور البريطاني في ليبيا وسوريا ضمن التحالف الغربي، مستعرضا عواقبه المتواصلة إلى اليوم.