لجنة النظام الداخلي تلغي النظر في إعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية

لجنة النظام الداخلي تلغي النظر في إعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية

قال النائب شاكر العيادي رئيس لجنة النظام الداخلي والحصانة والقوانين البرلمانية والقوانين الانتخابية بمجلس نواب الشعب، إنه تم التخلي عن مشروع القانون الأساسي عدد 64 لسنة 2018 المتعلق بضبط مقاييس تقسيم الدوائر الانتخابية وتحديد عدد مقاعدها، والذي تقدمت به الحكومة إلى مكتب الضبط بالبرلمان يوم 26 سبتمبر 2018، رغم التطور الديمغرافي الذي شهدته مختلف الولايات بالجمهورية منذ انتخابات المجلس التأسيسي سنة 2011.

وأفاد العيادي، في تصريح اليوم الجمعة 30 نوفمبر 2018، بأنه تم الاكتفاء صلب اللجنة، بالمصادقة على تحديد العتبة الانتخابية بـ5 بالمائة، وإرجاء النظر في إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية وتحديد عدد مقاعدها إلى ما بعد الانتخابات التشريعية المقررة سنة 2019، بهدف ضمان نزاهة الانتخابات وعدم إقحام تقسيم الدوائر الانتخابية في حسابات حزبية من الممكن أن تضر بحسن سير الانتخابات.

وأضاف أن الآجال لم تعد تسمح بالقيام بذلك، حيث ينص القانون "على ضرورة تقسيم الدوائر الانتخابية قبل سنة على الأقل من تاريخ الانتخابات"، مبينا أنه إذا ما أجريت الانتخابات في شهر أكتوبر 2019 فسيتم تجاوز الآجال القانونية المنصوص عليها بالقانون الانتخابي لسنة 2014.

وينص القانون الانتخابي في فصله 106 على أنه "يتم تقسيم الدوائر الانتخابية ويضبط عدد مقاعدها بالاستناد إلى قانون يصدر سنة على الأقل قبل الموعد الدوري للانتخابات التشريعية".

كما يبين قانون الانتخابات والإستفتاء في الفصل 173 للأحكام الختامية والانتقالية أنه "إلى حين صدور القانون المتعلق بتقسيم الدوائر الانتخابية والمنصوص عليه بالفصل 106 من هذا القانون، يعتمد نفس تقسيم الدوائر وعدد المقاعد الذي اعتمد في انتخابات المجلس الوطني التأسيسي".

من جهته، أكد أنور بن حسين عضو الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، أن المعايير الدولية والممارسات الفضلى، بالإضافة إلى الفصل 106 من القانون الانتخابي تقر بضرورة تنقيح القانون المذكور وتقسيم الدوائر الانتخابية سنة قبل الانتخابات كأقصى تقدير، تكريسا لنزاهة وشفافية الانتخابات، وعدم استعمال القانون لأغراض حزبية إنتخابية ضيقة.

وذكر بن حسين، في مثال على ذلك، بأنه خلال الانتخابات البلدية الفارطة (6 ماي 2018)، تم إقرار ضرورة تفرغ رئيس البلدية لهذه الخطة قبل وقت قصير من الانتخابات، وفي المقابل كان عدد كبير من الذين ترشحوا للانتخابات البلدية يجهلون هذا القرار.

ولاحظ أنه كان من الأفضل عدم المساس بالقانون الانتخابي برمته قبل الانتخابات التشريعية والرئاسية 2019 ، وطرح أمر تعديله بعد هذا الاستحقاق الانتخابي، نظرا إلى أن ضغط الانتخابات سيكون قد انتهى وسيتسنى للجميع وأولهم الهيئة العليا المستقلة للانتخابات دراسة نتائج ثلاث دورات انتخابية مختلفة (2011/2014/2019) واستنتاج الأجدى والأفضل منها.

وشدد على أن المبدأ في الانتخابات التشريعية، هو أن يكون المواطن سواء كان مسجلا بالسجل الانتخابي أم لا، ممثلا داخل البرلمان.

وكان فاروق بوعسكر عضو هيئة الانتخابات، بين أنّ دور الهيئة بخصوص هذا القانون استشاري لا غير، وصلاحياتها تقف عند ذلك، ملاحظا أن هيئة الانتخابات اعتمدت خلال الاستحقاقات الانتخابية التشريعية لسنتي 2011 و2014 التقسيم نفسه الذي حدّده الأمر عدد 1098 لسنة 2011 ، والذي ضبط عدد الدوائر الانتخابية بـ 33 دائرة، 27 منها بالداخل و6 دوائر بالخارج.

وأشار إلى أنّ الأحكام الانتقالية نصّت على اعتماد هذا التقسيم بشكل وقتي إلى حين صدور القانون المتعلّق بتقسيم الدوائر، والذي هو من مهام المؤسسة التشريعيّة، مؤكدا إستعداد الهيئة لإبداء رأيها وممارسة صلاحياتها في الغرض، سواء بخصوص الدوائر الموجودة بالخارج أو الداخل، وبالنظر إلى تطوّر عدد السكان وضرورة مراجعة ذلك.

يذكر أن مشروع القانون الأساسي المتعلق بضبط مقاييس تقسيم الدوائر الانتخابية وتحديد عدد مقاعدها بمجلس نواب الشعب، والمقدم من الحكومة، ينص على أن يكون هنالك نائب لكل 60 ألف ساكن، ويسند مقعد إضافي للدائرة كلما تبين بعد تحديد عدد المقاعد المخصصة لها أن عملية ضبط عدد الأعضاء تفضي إلى بقية تفوق 30 ألف ساكن مع تحديد عدد نواب التونسيين بالخارج بـ 18 مقعدا فقط.

وأقر مشروع القانون اعتبار كل ولاية دائرة أو عدة دوائر انتخابية، على ألا يتعدى عدد المقاعد المخصصة لكل دائرة العشرة مقاعد، ويسند مقعدان إضافيان للولايات التي يقل عدد سكانها عن 270 ألف ساكن، فيما يسند مقعد إضافي للولايات التي يتراوح عدد سكانها بين 270 ألفا و500 ألف ساكن، على أن يحدد عدد المقاعد لكل دائرة بأمر حكومي باعتماد الجدول السنوي لتحيين عدد السكان الذي يعده المعهد الوطني للإحصاء كل سنة.

وأوضحت الحكومة في شرح الأسباب، أنّ الفصل 106 من القانون الأساسي عدد 16 المؤرخ في 26 ماي 2014 ، يقضي بضرورة إصدار قانون يضبط تقسيم الدوائر الانتخابية وعدد مقاعدها سنة على الأقل قبل الموعد الدوري للانتخابات التشريعية.

ودعت مجلس نواب الشعب إلى استعجال النظر في المشروع المقترح والمصادقة عليه قبل نهاية شهر أكتوبر المقبل، على اعتبار أنّ الانتخابات التشريعية لسنة 2019 ستجرى خلال أكتوبر من العام المقبل.