في بلد 6500 مليونيرا، مليون تونسي تحت خط الفقر

في بلد 6500 مليونيرا، مليون تونسي تحت خط الفقر

نشرت مؤسسة " نيو وورلد ويلث " خلال الأشهر الماضية تقريرا حول ترتيب أغنى رجال الأعمال في إفريقيا. وقد احتلت تونس حسب المعطيات الواردة في التقرير المرتبة الأولى مغاربيا والسابعة إفريقيا بـ 6500 مليونيرا. 

في المقابل نشر مؤخّرا مركز الدراسات الاقتصادية والاجتماعية بالتعاون مع الجامعة التونسية دراسة بين من خلالها أن نسبة الفقر خلال السنوات الأربع الماضية ارتفعت بنسبة 30 بالمائة. وحسب الدّراسة يعود هذا الارتفاع إلى " تآكل الشرائح السفلى من الطبقة الوسطى التي فقدت موقعها الاجتماعي لتتدحرج إلى فئة الفقراء نتيجة التحولات الاقتصادية وتداعياتها الاجتماعية في ظل نسق تصاعدي مشط لارتفاع الأسعار مقابل سياسة تأجير شبه جامدة مما أدى إلى بروز ظاهرة الفقراء الجدد بعد أن تدهورت المقدرة الشرائية لتلك الشرائح بشكل حاد".

وتقول الدّراسة أن عدد الفقراء في تونس يصل إلى حدود المليون فقيرا من مجموع عشرة ملايين تونسي، ويحتل "الفقراء الجدد" نسبة 30 بالمائة منهم.

 تعرّف الدّراسة "الفقراء الجدد" بالأجراء الذين لا تتجاوز مرتباتهم وأجورهم الشهرية 700 دينار أي حوالي 450 دولار. ووفقا لهذه المعطيات تتضمّن هذه الفئة الحديثة صغار الموظفين بالإدارة والمدرسين بالمدارس الابتدائية والإعدادية والعمال في القطاعات الصناعية.

في مقابل ظاهرة "الفقراء الجدد" برزت فئة "الأثرياء الجدد" مستفيدين مما وصّفته الدّراسة بـ "الربح السهل غير المشروع".

ووفق بحث جامعي أعدته كلية العلوم الاقتصادية، يستحوذ 10 بالمائة من التونسيين على 80 بالمائة من ثروات البلاد، فيما يتقاسم 90 بالمائة من التونسيين الـ 20 بالمائة الباقية من الثروات. هذا ما يشير إلى تعمق الفوارق الاجتماعية خلال الأربع سنوات الأخيرة، ففي الوقت الذي يعيش فيه 10 بالمائة من التونسيين على حوالي 300 دولار سنويا يترفه 20 بالمائة بما يتجاوز 120 ألف دولار.

هذه الأرقام تحمل في جوهرها دلالات مهمّة تعبّر عن عمق إشكال المجتمع التونسي. الإشكالات الاقتصادية تمس بشكل جوهري باقي الظواهر الاجتماعية التي يعيشها المجتمع التونسي ومعالجتها لا يمكن أن تمر دون أخذ العامل الاقتصادي للفئات الشعبية بعين الاعتبار.