فضيحة كبرى: مستشفى عمومي أم " مسلخ "؟

فضيحة كبرى: مستشفى عمومي أم " مسلخ "؟

عندما تسأل التّونسي عن أحواله وأحوال عياله يجيبك: " الفائدة في صحّة البدن". ترى ما هو رأي المسؤولين عندما يشاهدون المؤسسة المسؤولة عن رعاية صحة الشعب التّونسي تتحول إلى " مسلخ " يهين البشر.  

تداولت مواقع التواصل الاجتماعي منذ ليلة أمس شريط فيديو أقل ما يمكن أن يقال فيه أنه صادم للمشاعر ومهين لكرامة للإنسان: شيخ مريض مقيم في مستشفى محمد الطّاهر العمور بولاية نابل، يعاني الأمرين وهو يحاول الزحف خارج فراشه الذي غمرته القذارة.

المستشفى مؤسسة عمومية يدفع الشعب التونسي ميزانيتها من عرق جبينه وتتمثل وظيفته " منطقيا " في تخفيف الألم ومحاربة الشيخوخة. هذه المؤسسة العمومية تحوّلت اليوم إلى مؤسسة تهين الإنسان. كأني أجول في روايات " ماكسيم غوركي " وهو يصف حالة المستشفيات في روسيا القيصرية، وضعية لا تليق بالحيوان...

يحدث هذا ونحن ننظّر لبناء الجمهوريّة الثانية، الجمهورية التي تحترم كرامة التّونسي، حيث لا تقتصر حقوق الإنسان على تجريم التعذيب واحترام اختلافات الهوية الفكرية، تدعونا ننزل إلى الأرض، بل ما تحت الأرض، من حق الإنسان أن يتمتع بمنظومة صحيّة تحترم ألمه وترفع رفاهة حياته، لذلك أدرج عالم الاقتصاد الهندي، المتحصّل على جائزة نوبل " أماتي سان "، المنظومة الصّحية في مؤشّر " التنمية البشريّة "، الدّول المتقدّمة تحرص على توفير خدمات صحيّة محترمة لأفراد الشعب.

إننا نستغرب صمت وزارة الصحّة لحد الآن، الواجب يدعو إلى الإسراع بفتح تحقيق وتحميل كل متهاون ومستهتر بصحّة النّاس وكرامتهم.  ما ينقله هذا الفيديو هو وصمة عار على جبين المجتمع التّونسي وكل من سيصمت أمام هذه الإهانة.