عودة على حوار رئيس الجمهورية الأخير.. المحاور والمخرجات

عودة على حوار رئيس الجمهورية الأخير.. المحاور والمخرجات

بثت قناة نسمة أمس الأحد 15 جويلية 2018 في حدود الساعة التاسعة ليلا، حوارا خاصا مع رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي، تطرق فيه إلى أبرز الملفات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وأداء حكومة الشاهد و عديد المحاور الهامة الأخرى.

وإستهل رئيس الجمهورية الباجي قايد السبسي حواره بالتعبير عن ألمه الكبير بعد استشهاد 6 أعوان من الحرس الوطني في العملية الإرهابية الأخيرة بولاية جندوبة، وقال ''الفاجعة الأخيرة ألمتني كثيرا حيث أستشهد خيرة من شباب تونس من الحرس الوطني الذي أكن له عطفا خاصا لأنهم وطنيون وذوي تكوين جيد وأيضا لأنني واكبت تخرج أول فوج من الحرس الوطني''، مشيرا إلى أنه بحث في الحادثة و''استقر الرأي على وجود بعض نقاط الضعف البسيطة، أولها أن البلاد في حالة حرب على الارهاب ما يتوجب الأهّبة واليقظة التي لن تتحقق بنسبة 100 بالمائة لأن السيطرة على الارهاب بالجبال وبالمناطق الحدودية يظل وضعا خاصا ومغايرا لبقية المناطق على غرار المدن التي تمت السيطرة فيها على الإرهاب''، وفق تعبيره.

و في تعليقه على تصريحات رئيسة المركز الدولي للدراسات الاستراتيجية والأمنية والعسكرية بدرة قعلول، إعتبر رئيس الجمهورية أن ما قالته ''أمر خطير يجب التثبت من صحته حتى لا يعاد سيناريو اغتيال الشهيد محمد البراهمي''.

وفي ذات السياق، أكد رئيس الجمهورية أن علاقة تونس بالجزائر ممتازة جدا في ظل وجود تعاون كبيرا بين البلدين، تدعم بعد العملية الارهابية الاخيرة على الحدود التونسية الجزائرية بغار الدماء، مضيفا ''أن الإخوة في الجزائر استنهضوا الهمم بعد العملية الاخيرة، واتخذوا اجراءات حاسمة''.

هذا و علق رئيس الجمهورية على التحويرات الأمنية الأخيرة، بالقول ''إن التغييرات التي قامت بها وزارة الداخلية بعد إقالة وزير الداخلية السابق لطفي براهم، ربما هي التي أثرت على العملية الارهابية التي جدت في غار الدماء منذ أسبوع''، موضحا بأنه كان من الممكن على الأقل تأجيل التغييرات بالادارة الفرعية للاستعلام التكتيكي وإدارة مكافحة الإرهاب، مرجحا ''أنه ربما لم يكن من الحكمة تغيرهم الآن''، مشيرا إلى أن وزير الداخلية بالنيابة مدّه بتفسير للتعيينات والتغييرات بوزارة الداخلية ، فأجابه بالقول ''العبرة في السياسة ليست حقيقة الأمور بل كيف تبدو للرأي العام''.

كما أقر رئيس الجمهورية بأن ''إقالة وزير الداخلية السابق لطفي براهم مؤخرا، خلقت جدلا لدى الرأي العام وتأويلات عديدة، حيث اعتبرها البعض أنها تصفية حسابات''، معتبرا التساؤل عن اسباب الاقالة أمرا طبيعيا ''خصوصا وأن وزير الداخلية قام بواجب كبير''، وفق تعبيره.

وفي نفس السياق، أوضح رئيس الجمهورية أن تنحية وزير الداخلية لطفي براهم من منصبه مؤخرا، ''وبتلك الكيفية قد باغتته، لأنه كان بإمكاننا وفق المصلحة العامة تأجيل العملية ''قلنا اننا سنجري تحويرا مرتقبا ولما لا يدخل ذلك ضمن التحوير، لكنه (رئيس الحكومة) تمسك بإقالته وقال لي نحبّ توة''.

كما قال ''إن تنحية وزير الداخلية من مشمولات رئيس الحكومة الذي يكتفي، وفق الدستور، بإعلام رئيس الجمهورية بذلك، وقد أعلمني وقلت له خلّي تو نشوف''، مؤكدا ان رئيس الحكومة تمسك بإقالة براهم حينها.

ونوّه قايد السبسي بوزير الداخلية السابق، وقال: ''أعرفه مسؤول ممتاز في عمله، لكن تنحيته بتلك الكيفية باغتتني وقد تحدث معي رئيس الحكومة وقلت له حينها ''هذا حقك ولك تحمّل مسؤوليتك فيه'' (قرار الاقالة).

وفي إجابته عن رؤيته للوضع العام بالبلاد، قال رئيس الجمهورية إن ''هناك إجماع على أن الوضع الحالي صعب وغير مريح''، مؤكدا أن الوضع الراهن يدفعه إلى الاستماع إلى الكثير من الناس والاحزاب وجميع الحساسيات، مبينا أن ''هذا الوضع لا يمكن أن يستمر''.

وفي معرض حديثه عن آداء حكومة الشاهد، أكد رئيس الجمهورية أن رئيس الحكومة ملزم بأمرين اثنين في حال تواصلت أزمة الثقة والتباين بين القوى الحية في تونس وبين الحكومة الحالية، قائلا ''رئيس الحكومة إما يستقيل وإلا يمشي للمجلس لتجديد ثقته، إذا تواصل التباين في المواقف مع الحكومة نفسها ومع بعض الحساسيات السياسية''، مؤكدا أنه لا يمكن البقاء في وضع المتفرج للأزمة.

كما بين رئيس الجمهورية أن الوضع الحالي لا يمكنه أن يستمر على ما هو عليه اليوم وقال ''وصلنا إلى حدّ لا يمكن الاستمرار فيه..ندخل من السيئ إلى الأسوأ ولهذا يجب إيقاف التيار''.

ورجح رئيس الجمهورية أنه ''من الواضح ان للحكومة مشاكل مع نداء تونس ومع الاتحاد العام التونسي للشغل''، مؤكدا أن ذلك لن يستمر.

في ذات السياق ألمح قايد السبسي إلى ما يمر ببه حزب نداء تونس وقال ''إن الحزب يمر بحالة تخريب وأعمال ليست بريئة''.

هذا وقال رئيس الجمهورية ''إن هناك أغلبية تطالب برحيل الحكومة ورئيسها فيما حركة النهضة متمسكة بهما من أجل الاستقرار''، مبينا أنه بعد الاتفاق على كل الأولويات ضمن وثيقة قرطاج 2، انبثق خلاف جوهري حول الحكومة التي ستنفذ تلك الأولويات، إذ هناك أغلبية تطالب برحيل الحكومة كلها، فيما ترى حركة النهضة ضرورة بقاء الحكومة ورئيسها ''لضمان الاستقرار''، مضيفا بالقول ''النهضة مسألة هامة، ولا واحد ساند النهضة أكثر مني، ولكن لا نريد حكومة مقصية من الحساسيات السياسية''، وفق تعبيره.

كما عرج رئيس الجمهورية على اللقاء الذي جمعه برئيس حركة النهضة راشد الغنوشي منذ سنوات في باريس، حيث أكد أنه اتفق معه على أمرين مهمين، ''أولهما أن مصلحة الدولة والوطن قبل مصلحة الأحزاب والأشخاص، وثانيا، الاتفاق على الالتحاق بالحوار الذي كان يجريه اتحاد الشغل والذي كانت الحركة ترفضه حينها، قبل أن يفي الغنوشي بتعهداته ويدخل في الحوار لتشكيل حكومة وحدة وطنية''.

ومن جهة أخرى، كشف رئيس الجمهورية أنه كان قد عرض على الإتحاد العام التونسي للشغل واتحاد الأعراف الدخول في الحكومة ''في سياق مسار حكومة الوحدة الوطنية''، محاولة منه لإحاطة الحكومة بحزام سياسي متين من أول شروطه هو مشاركة المنظمة الشغيلة ومنظمة الأعراف، موضحا بأن المنظمتين ساندتا الحكومة وأيّدتا الأولويات المضبوطة حينها في حورا قرطاج.

وعن نواياه في الانتخابات الرئاسية المرتقبة في 2019، قال رئيس الجمهورية ''على كل حال هذه السنة صعبة ولا أستبق الأحداث للحكم إن كانت ستكون آخر السنوات صعوبة على تونس أم لا، تماما كما عدم استباقي للأحداث بخصوص ترشحي للرئاسة السنة المقبلة من عدمه''، متابعا '' أنا شخصيا لا أسمح لأحد أن يتناقش معي في هذه الحكاية (الترشح للرئاسة 2019) ومانيش بش نبرّد على قلب حتى حدّ، وحينما تُفتح الترشحات سيعرف الناس ترشحي من عدمه، وليس هذا ما يقلق التونسيين بل ما يقلقهم هو العطش وانقطاع مياه الشرب والبطالة والفقر..وغيرها'' وفق تقديره.

كما إعتبر رئيس الجمهورية أن ''الذين يفكرون في المرور مباشرة إلى الانتخابات القادمة غالطين''، مؤكدا أن مفتاح النجاح في 2019 يبدأ من الآن وقبله أيضا، قائلا ''على الساعين لبلوغ منصب الرئاسة التحلي بشيء من نكران الذات وتبجيل المصلحة العليا للوطن''.

وفي سياق آخر أكد رئيس الجمهورية الباجي قايد السبسي أن الأوضاع الصعبة التي تمر بها البلاد أثرت على ميزانية الدولة، موضحا أن الميزانية توزعت بين ''15 مليار كتلة أجور و 7.9 مليار خدمة الدين وبين 3 و4 مليارات موجهة للدعم، لم يبق شيئ هام للتنمية''، مشيرا إلى مساهمة الاعتصامات والإضرابات في الوضع الحالي وقال ''أحنا ما نخدموش ومعناش انضباط''، مستشهدا بالإضرابات التي شهدها قطاع الفسفاط، مؤكدا أن ''الاعتصام والإضراب شرعي وليس لغايات دنيئة'' وفق تعبيره.

وفي حديثه عن بعض التضييقات التي طالت صحفيين مؤخرا، قال رئيس الجمهورية إنه سيلفت نظر رئيس الحكومة إلى المواضيع المتعلقة بالتهديدات التي تطال الصحفيين والمهددة لحرية التعبير وحرية الاعلام.

وفي ردّه على سؤال الصحفي والمحلّل بقناة نسمة خليفة بن سالم حول التهديدات والتضييقات المسلطة على الاعلاميين والصحفيين ودور رئيس الجمهورية كضامن لتلك الحريات، أجاب الباجي قايد السبسي، بأنه لا علم له بتلك التهديدات والتضييقات مُبلغا رفضه كل ما يهدد حرية التعبير.