عودة على العملية الإرهابية بجندوبة: كل التفاصيل وردود الفعل

عودة على العملية الإرهابية بجندوبة: كل التفاصيل وردود الفعل

خلفت العملية الإرهابية التي إستهدفت دورية تابعة لفرقة الحدود البرية للحرس الوطني بعين سلطان (ولاية جندوبة) على الشريط الحدودي التونسي الجزائري، اليوم الأحد 8 جويلية 2018، ردود فعل وطنية و دولية مختلفة و مواقف حزبية و سياسية أجمعت معظمها على إدانة الحادثة و دعم المؤسستين الأمنية و العسكرية في حربها على الإرهاب.

وبالرجوع إلى تفاصيل الحادثة، فقد قامت مجموعة إرهابية في حدود الساعة الـ11.45 بنصب كمين تمثّل في زرع عبوة ناسفة على مستوى منعرج بمنطقة الصريا من عين سلطان التابعة لمعتمدية غار الدماء، إنفجرت أثناء عبور دورية تابعة لفرقة الحدود البرية للحرس الوطني مما أسفر عن استشهاد 6 أعوان و صابة آخريْن، قبل أن تستولي المجموعة الإرهابية على سيارة ثانية تابعة للفرقة المذكورة، تم العثور عليها لاحقا بعد تمشيط المكان من قبل الدوريات المشتركة للحرس و الجيش الوطنين، حيث قامت المجموعة الإرهابية بأخذ الأسلحة التي كانت على متن السيارة.

وتنقلت فرق الحماية المدنية على عين المكان لنقل جثث الشهداء و تحويل المصابين للمستشفى الجهوي بجندوبة لتلقي الإسعافات، حيث تم فيما بعد إجراء عمليتين جراحيتين ناجحتين على مصابيْن إثنين من عناصر الحرس الوطن كلّلتا بالنجاح، وفق ما أفاد به مدير مستشفى جندوبة.

ليتم بعدها الإعلان عن هويات ضحايا الهجوم الغادر، الذين تتراوح أعمارهم بين 25 و 28 سنة، وهم الملازم أول حاتم ملاط أصيل القيروان، أنيس الورغمي أصيل بن عروس، أشرف الشارني أصيل الكاف، حسام خليفة أصيل نابل، حمزة الدلالي أصيل بنزرت، والعربي القيزاني أصيل أريانة، أما الجرحى فهم رضوان العامري، أمير المي وحمزة العامري.

هذا وتتالت ردود الفعل بعد العملية، إذ كلف رئيس الحكومة يوسف الشاهد كل من وزير الداخلية بالنيابة غازي الجريبي و آمر الحرس الوطني بالتحول على عين المكان إلى منطقة عين سلطان لمتابعة مستجدات الحادثة و الوقوف على العمليات الأمنية المشتركة لعناصر الجيش و الحرس الوطنيين الذين قاما بتمشيط المكان بحثا على العناصر الإرهابية الفارة، حيث أشرف وزير الداخلية بالنيابة هناك على مجلس جهوي للأمن عقد في الغرض بولاية جندوبة، أكد من خلاله عزم الوحدات الأمنية و العسكرية ''على تعقب الإرهابيين في جحورهم و الثأر لشهداء الوطن''.

ومن جانبه نعى رئيس مجلس نواب الشعب محمد الناصر، شهداء الوطن، في برقية تعزية أعرب خلالها عن يقينه أن ''هذه العمليات التي يقدم عليها أعداء قيم الانسانية ومبادىء الديمقراطية، لن تزيد الشعب التونسي إلا عزما وإصرارا على مواصلة البناء والعمل والتقدم بالبلاد''.

كما أعلنت وزارة الشؤون الثقافية على إثر الحادثة، عن تأجيل جميع التظاهرات الثقافية إلى أجل غير محدّد، بينها افتتاح مهرجان الحمامات الدّولي الذي كان مبرمجا اليوم.

لتتتالى بعدها ردود فعل الأحزاب و المنظمات الوطنية حول الحادثة الإرهابية في بيانات نشرت في الغرض، حيث طالب الاتحاد العام التونسي للشغل بالإسراع في ''حلّ الأزمة السياسية وتغيير الحكومة وتعيين رئيس يشكّل فريقا كفءا قادرًا على مجابهة المشاكل وإيجاد الحلول الكفيلة بالخروج من الأزمة بجميع أبعادها ومنها الأمنية''.

وندّد المنتدى التونسي للحقوق الإقتصادية والإجتماعية، في بيان له، بالهجوم الإرهابي، مؤكدا ''دعمه المطلق للقوات الأمنية و العسكرية في مواجهة الإرهاب، لافتا إلى أهمية إتخاذ التدابير الضرورية لدعم قدرات هذه القوات وتوفير كل مستلزمات حمايتها من مخاطر الهجومات الإرهابية المباغة''.

أما حزبيا، فحمل الأمين العام لحركة مشروع تونس محسن مرزوق مسؤولية الحادثة لـ''من يتلاعب بالدولة مثلما يتلاعب الصبي بلعبة''، وفق تعبيره، مؤكدا أنه سيتحدث لاحقا عن المسؤولين عما حدث لشهداء الحرس في العملية الإرهابية الغادرة بجندوبة.

فيما أكّدت حركة النهضة في بلاغ لها، تنديدها بـ'' الإرهاب وفاعليه ومن يقف وراءه أو يساعده''، داعية إلى ''التمسك بالوحدة الوطنية وتعزيزها، ومؤازرة المؤسسة الأمنية والعسكرية ومواصلة جهوده لبناء تونس الديمقراطية الأمنة''.

هذا وحمل الحزب الجمهوري ''منظومة الحكم مسؤولية إضعاف أداء مؤسسات الدولة، نتيجة الصراعات التي تشقها بعيدا عن مشاغل ومصالح التونسيين''، وفق بيان أصدره في الغرض.

ومن جانبها حمّلت حركة الشعب، مسؤولية العملية الإرهابية للحكومة والائتلاف الحاكم، معتبرة ''تتالي العمليّات الإرهابيّة ضد القوات الحاملة للسّلاح والمدنيّين في آن واحد هو دليل على عجز الحكومة في التّصدّي للإرهاب''، شأنها شأن الوطد الذي حمّل بدوره ''الأطراف الحاكمة وعلى رأسها رئيس الحكومة مسؤولية تعميق الصراعات المربكة للمؤسسة الامنية بعيدا عن استحقاقات الدفاع عن أمن البلاد واستقرارها''.

وفي ذات السياق، أدانت دول عربية الهجوم، حيث عبّرت المملكة العربية السعودية عن إدانتها الشديدة واستنكارها العملية الإرهابية، فيما أكدت وزارة الخارجية البحرينية، فى بيان لها، تضامن مملكة البحرين مع تونس، ووقوفها معها فيما تتخذه من إجراءات وتدابير لمحاربة الإرهاب وحماية أمنها واستقرار شعبها.

ومن جانبه، أرسل العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، برقية تعزية إلى رئيس الجمهورية الباجى قايد السبسي، عبّر فيها عن إدانته الشديدة لهذا العمل الإرهابى الجبان، مؤكدا تضامن الأردن الكامل مع تونس، والوقوف إلى جانبها فى محاربة خطر الإرهاب وعصاباته.

كما أدانت جمهورية مصر العربية، بدروها في بيان صادر عن وزارة الخارجية، ''بأشد العبارات'' العملية الإرهابية، وعبرت عن ''تعازيها حكومة وشعبا لحكومة وشعب تونس''، مؤكدة على وقوف مصر إلى جانب تونس في مواجهة ظاهرة الإرهاب وكافة أشكال العنف والتطرف.
ومن جهته أدان الإتحاد الأوروبي العملية و عبر عن ''مساندته المطلقة''لتونس، وفق ما أكده سفيره باتريس بيرغاميني في تدوينة نشرها على صفحته الرسمية بفايسبوك.

ويذكر أن جثامين شهداء العملية الإرهابية الغادرة، غادرت المستشفى الجهوي بجندوبة وسط الزغاريد و الشعارات المنددة بالإرهاب و المنادية بضرورة الإلتفاف حول المؤسستين الأمنية و العسكرية في حربها ضد هذه الظاهرة.

هذا وشهد مكان الحادثة رفع المواطنين الحاضرين بالمكان لشعار ''ديغاج'' في وجه وزير الداخلية بالنيابة، غازي الجريبي، الذي إنتقل هناك لمعاينة العملية، حيث رفع المحتجون شعارات تعبر عن رفضهم لزيارة الجريبي لولاية جندوبة، وعن استنكارهم لما اعتبروه''تهاونا'' من السلطات الرسمية في تقديم المعدات اللوجستية اللازمة للمراكز الأمنية المتقدمة التي تعد الحاجز الأول لصد العمليات الإرهابية .