عملية القنطاوي : " دمغجة و تخطيط محكم و عدد كبير من الفاعلين لإنجاح العملية"

عملية القنطاوي : " دمغجة و تخطيط محكم و عدد كبير من الفاعلين لإنجاح العملية"

 

لماذا حدثت الكارثة ؟

الدكتور مازن الشريف :  لاشيء على الإطلاق، يبرر ترك السياح عرضة لمثل تلك المجزرة، وترك نقاط حيوية مفتوحة لهجوم إرهابي بدائي يقتل بدم بارد    

نشر المفكر مازن الشريف تحليلا لكل المعطيات حول عملية القنطاوي ز " شغلت الرأي العام المحلي والعالمي، ومثلت صدمة كبيرة، وخيبة أيضا، عملية نوعية عميقة، تم التخطيط لها بدقة، ومهما يكن من كلام من يبررون حدوثها بأنه أمر يحدث في أقوى دول العالم، فإن ما حدث كان كارثة بكل المقاييس.
المشهد شبيه بأحد الأفلام الهوليودية، وبرودة دم القاتل والوقت الذي استغرقته المذبحة يطرح أسئلة كثيرة عن طبيعة الدمغجة التي خضع لها وعن قوة المخططين وعدد الفاعلين الحقيقيين، فالأكيد أن له شركاء ساعدوه وراقبوا الأمور عن كثب ثم اختفوا في خضم الفوضى.

"إن اختيار الفندق والضحايا وجنسياتهم لم يكن اعتباطيا في اعتقادي، بل متعمّدا، ويبدو أن القاتل كانت لديه معطيات دقيقة، ودرس المكان جيدا قبل قيامه بالعملية بفترة قد تكون شهرا أو أكثر، وكان يعرف جيدا أن القوات الأمنية لن تصل إلا بعد المذبحة، وأن المجال مفتوح له ليقوم بعمليته، ولم يكن يطلب بعدها الحياة، بل كان يعلم أن سيتم قلته.
الملاحظ أيضا أنه لم يستهدف المواطنين، بل تجنبهم ببرود دم كبير وابتسامة وفق بعض روايات الشهود، مما يعني أنه خضع لتدريبات عميقة في الانضباط التكتيكي حتى ينفذ المطلوب منه فقط دون اضطراب أو خوف أو تراجع.
يُرجع البعض حالة أمثاله من الجهاديين وما يظهر عليهم من برود ولامبالاة وشجاعة، بتعاطي أنواع من المخدرات خاصة، حبوب captagon وأرى أن ذلك عامل مؤثر مع عوامل أخرى من دمغجة وبرمجة عصبية وسواها
كما أن استهدافه للسياح حصرا يكشف جانبا من المخطط : ضرب الاقتصاد الوطني عبر ضرب قطاع السياحة  (...)

"وفي كل الأحوال فعملية سوسة بعد عملية باردو تبين مدى إصرار قوى الإرهاب على تحطيم صورة تونس وضرب سياحتها واستهداف زوارها.
يوم جدّت الضربة الأولى في سوسة، بتاريخ الأربعاء 30 أكتوبر 2013 كان من ضروري فهم الرسالة: أن الإرهاب سيستهدف المدن، والفنادق السياحية، ومدينة سوسة تحديدا، وكان لابد وفق ذلك من بناء الاستراتيجيات ودعم الأمن السياحي، أمر دعوت له ونبهت مرارا، لكن شيئا من ذلك لم يحدث. والإرهاب تعلم من درس الضربة الأولى، صحح الأخطاء، واستفاد من التجربة، ليكررها على مسافة قريبة وبنجاح كامل.
لماذا لم يتم الانتباه رغم أن الإرهاب حاول مرة؟ ولماذا لم يتم اعتماد مخطط استراتيجي قوي وناجع يحمي السياح ويحصن المناطق السياحية ويسد المنافذ؟
إن الإجابة عن هذه الأسئلة بسيطة جدا: لأن الإرادة كانت غائبة، والوعي كان ضئيلا، هو خلل منهجي بنيوي عميق يسميه علماء الاستراتيجيا: العمى الاستراتيجي أو العمى الكارثي.".
 

فالخلاصة أنه : "لاشيء على الإطلاق، يبرر ترك السياح عرضة لمثل تلك المجزرة، وترك نقاط حيوية مفتوحة لهجوم إرهابي بدائي يقتل بدم بارد (...)  .
 

سوسة
28-06-2015