سيدي بوسعيد : تدشين مرسم البارون رودولف ديرلنجي

سيدي بوسعيد : تدشين مرسم البارون رودولف ديرلنجي

تم مساء الاثنين، تدشين مرسم البارون رودولف ديرلنجي بقصر النجمة الزهراء بسيدي بوسعيد، بعد خضوعه لأشغال ترميم وإعادة تأهيل تواصلت على مدى أكثر من سنة.

وشملت أشغال ترميم هذا المرسم البالغة مساحته 30 مترا مربعا والكائن بالطابق العلوي للقصر، ترميم حيطان الغرفة وأرضيتها، وتغيير المواد الخشبية المتضررة للنافذة البلورية التي تحتل كامل الجدار الخلفي للمرسم، بمواد خشبية أخرى مماثلة، وذلك للمحافظة على خصوصيتها التراثية. كما وقع ترميم الأثاث وإطارات اللوحات التشكيلية، فضلا عن معالجة حوالي 10 لوحات لم تشملها عملية الترميم السابقة.

وتمت إحاطة جميع اللوحات بصندوق زجاجي يتيح للزائر مشاهدة اللوحات دون التأثير على متطلبات حفظها، خاصة بعد تركيب نظام للتحكم في الرطوبة وفي درجة الحرارة. هذه الأشغال التي أنجزت بتمويل من مؤسسة كمال الأزعر بمساعدة فريق من المعهد الوطني للتراث، شملت أيضا تفكيك عناصر السقف ومعالجته، وإعادة تركيبه وذلك بكل من المرسم وغرفة الخزن الصغيرة المحاذية له.

وأثث المرسم بالفرش واللوح وصندوق أدوات الرسم الخاصة بالبارون، وقطع من القماش للوحات بدأ رسمها البارون ولم يتمها، فضلا عن قطع أثاث من ضمن محتويات القصر. وقال المدير العام لمركز الموسيقى العربية والمتوسطية سفيان الفقيه، في تصريح لوات، إن هذا المشروع يندرج في إطار الأنشطة المتحفية للمركز، ويأتي في سياق اتفاقية للرعاية الثقافية كان قد أبرمها المركز مع مؤسسة كمال الأزعر. كما يهدف إلى توفير ظروف حفظ جيدة للوحات الفنية، وتيسير ظروف زيارة المرسم للاطلاع على مختلف اللوحات الفنية. وأضاف سفيان الفقيه أن المشروع ليس استعادة مطابقة للأصل لمرسم البارون، وإنما هو إعادة توضيب للمرسم استنادا إلى شهادات مجموعة من الخبراء والمختصين، واستعانة بعدد من الشهادات والصور التي تم العثور عليها ضمن أرشيف البارون، والتي تتيح تصور قاعة المرسم في شكله الأصلي.

ويعد هذا المشروع أيضا تكريما للبارون رودولف ديرلنجي (1872-1932) الرسام المستشرق الرحالة الذي أمضى جزءا من مسيرته الفنية في تونس وتحديدا بمرسمه بقصر النجمة الزهراء بسيدي بوسعيد، علما أن معظم اللوحات المعروضة بالمرسم تمثل جزءا من المجموعة التي اقتنتها الدولة التونسية في إطار صفقة اقتنائها لقصر النجمة الزهراء سنة 1989 ولدى إشرافها على تدشين المرسم، ثمنت وزيرة الثقافة والمحافظة على الترث سنيا مبارك، في تصريح لوات، عمليات الشراكة بين القطاعين العام والخاص في صيانة المعالم التراثية، مضيفة أن قانون الرعاية الثقافية الذي صدر في 2014، سيتم تدعيمه بمجلة الاستثمار وقانون شراكة بين القطاعين العام والخاص، وهي آليات كفيلة بتشريك القطاع الخاص وتشجيعه على الاستثمار في الثقافة ورعايتها.

وأوضحت أن التوجه نحو تشريك القطاع الخاص، يندرج في نطاق رؤية جديدة للمشروع الثقافي في تونس الذي يعتمد على الثقافة التشاركية، على حد تعبيرها. وجدير بالذكر أن قصر البارون ديرلنجي بسيدي بوسعيد تم تشييده بين سنتي 1911 و1922 وتحول المرسم بعد وفاة البارون سنة 1932 إلى قاعة طعام، قبل أن يعود إلى وظيفته الأصلية، كمرسم، سنة 1995 ببادرة من محافظ القصر آنذاك.

أخبار ذات صلة