خوفا من ''إستهداف الإطارات السامية للدولة''.. الحكومة تخصص جهدها لتتبع المدونين على فايسبوك

خوفا من ''إستهداف الإطارات السامية للدولة''.. الحكومة تخصص جهدها لتتبع المدونين على فايسبوك

بعد أن قضت المحكمة الإبتدائية ببنعروس، اليوم الخميس 13 سبتمبر 2018، بإدانة المدونة أمينة منصور بشهرين سجن، مع إبقائها في حالة سراح، على خلفية تدوينة نشرتها عبر حسابها الخاص على موقع التواصل الإجتماعي فايسبوك، دُعيت على إثرها من قبل فرقة مكافحة الإجرام أين فوجأت بوجود ملف ضمنت فيه صور منسوخة من حسابها على الفايسبوك و''imprime ecran'' للتدوينة التي نشرتها حول وجود شبهة فساد بسلك الديوانة، وفق ما أفاد به المحامي حازم القصوري، منذ صدور القرار، خاصة الحكم بالسجن، وبتتالي القضايا المشابهة والمتعلقة بالحريات، منها إيقاف المدون والناشط السياسي أديب الجبالي، تساءل الكثيرون عن شرعية ''الإيقافات المتكررة'' وقانونية ''تتبع المدونين'' على الفايسبوك، حتى أن بعض المتابعين للقضية (المحامون وأعضاء لجان الدفاع عن المدونين) تحدثوا عن ''أجهزة مختصة في مراقبة المنشورات على مواقع التواصل الإجتماعي'' أو ''شرطة الفايسبوك'' كما سماها البعض.

التساؤل وإن كان أمرا طبيعيا، نظرا للسياق التاريخي الذي حدثت فيه عمليات الإيقاف، وهو فترة مابعد الثورة وما تحمله من ضرورات كالقطع مع الممارسات القديمة ونصرة الحريات الفردية ودعم النموذج الديمقراطي التونسي، إلا أنه يدل على الرغبة في معرفة حقيقة ''مكسب الحرية'' في تونس، وعملا بالمثل القائل ''إن عُرف السبب بطُل العجب''، تبيّن من خلال وثيقة، هي في الأصل مطلب تقدمت به الإدارة الفرعية للقضايا الإجرامية إلى وكيل الجمهورية بالمحكمة الإبتدائية ببنعروس، تبيّن أن أمر الإيقافات ليس مجرد ''حدث منعزل'' أو ''نزوة فردية'' بدوافع شخصية، بل إتضح أن ''الرقابة'' على وسائل التواصل الإجتماعي باتت مهمة رسمية تمر عبر أجهزة الدولة وتأخذ جهد أعوان الحكومة، بما في ذلك من تنسيق بوليسي ومراسلات رسمية وبحث معلوماتي، لمجرد ''تدوينة'' نشرت على حساب شخصي بالفايسبوك، الذي يعتبر موقع التواصل الإجتماعي الأكثر إستعمالا في تونس.

الوثيقة المذكورة جاء فيها، أن الإدارة الفرعية للقضايا الإجرامية و''في إطار متابعتها لكافة المظاهر الإجرامية التي من شأنها المس من النظام العام، وحيث بمراقبة جملة من الحسابات الإلكترونية المنشورة بمختلف مواقع التواصل الإجتماعي التي تستهدف الإطارات السامية للدولة وتنسب لهم جملة من الإفتراءات المغرضة تسعى من ورائها إلى تأليب الرأي العام، تم رصد الحساب الإلكتروني المنشور بموقع الواصل افجتماعي فايسبوك تحت إسم Amina Mansour...''، رسالة تؤكد حقيقة مايروج حول وجود ''فرق مكلفة بتتبع المدونين على الفايسبوك ورصد التدوينات التي ''تستهدف الإطارات السامية للدولة،مثلما جاء في نص الوثيقة، وتحيلنا إلى تصريح محامي الدفاع عن المدونة أمينة منصور، حازم القصوري، يوم امس الإربعاء لموقع نسمة، حين قال ''إن رئيس الحكومة يوسف الشاهد احدث فرقة معلوماتية مهمتها تتبع المدونين ورصد كل من يحاول حتى الإشارة بالسوء للحكومة''، وهو ماوقع فعلا في قضيتي الناشط السياسي أديب الجبالي والمدونة أمينة منصور.

مستجد خطير يشي بنزوع بعض مكونات السلطة إلى مراقبة فضاء حيوي أصبح في السنوات القليلة الماضية متنفس التونسيين ومحملا للمدونين والناشطين في مجالات عدة كالسياسة والثقافة لنشر أفكارهم ومواقفهم، قبل أن تكيّف السلطة أدواتها، التي كان من المفروض توفيرها لمكافحة مظاهر أكثر خطورة كالإرهاب والتهريب والفساد، وتجعلها ''عصا غليظة'' تحاصر الفكرة وتحول الممارسات القمعية من إلجام الأفواه سابقا إلى تقييد الأنامل.

الوثيقة