جورج قرم: الإرهاب لن يختفي مادام الإعلام الغربي ينادي التنظيمات الإرهابية بنعت " الدّولة الإسلاميّة "

جورج قرم: الإرهاب لن يختفي مادام الإعلام الغربي ينادي التنظيمات الإرهابية بنعت " الدّولة الإسلاميّة "

في كتابه " نحو مقاربة دنيوية للنزاعات في الشرق الأوسط " يقدّم المؤرّخ اللبناني جورج قرم تحليلا متعدد السياقات للحروب والصّراعات التي شهدها ويشهدها الشرق الأوسط والعالم العربي، رافضا بناء علاقات سببية تربط بين هذه الصراعات والعوامل الدّينية والاثنية.  

في حوار له مع مجلّة " لوموند دي روليجيون " الفرنسيّة حول كتابه، اعتبر المفكّر اللبناني أن الحركات الإرهابية بمنطقة الشرق الأوسط تعتمد على ثلاث مراجع أساسيّة وهم " ابن تيمية " و" أبو الأعلى المودودي " و" سيّد قطب " والتي تتميز أعمالهم بجانب كبير من التطّرف. قرم أكّد أن تاريخ الدّين الإسلامي يتجاوز هذه الأسماء الثلاث ويحتوي على عديد الأسماء الأخرى، التي تبنت نهجا " تحرُّرِيا " في تعاملها مع النص المقدّس والسيرة النبوية وتاريخ الأسلاف.

وتطرق جورج قرم إلى إشكال التلاعب بالدّين، حيث يتم إقحام الذاكرة الجماعية للشعوب المسلمة في الصراعات المعاصرة، وهذا ما يأدّي إلى تهميش دور الرؤية الوسطية للإسلام رغم أن أغلب المسلمين مازالوا أوفياء لها، " اليوم، وسائل الإعلام والباحثون لا يهتمون بسيسيولوجيا المجتمعات العربية... بل يهتموّن بدراسة الشبكات الإسلامية."

كما اعتبر قرم أن نهاية الحرب الباردة رجّحت الكفة نحو عودة هذه النزعات الدّينية المتشددة. فالقوى الغربية التي سيطرت بعد سقوط الاتحاد السوفياتي ليس من مصلحتها أن يكون الهاجس الموجّه للحركات الاجتماعية في المنطقة العربية اقتصاديا واجتماعيا، هنا يلعب الدين دور البديل الذي يحافظ على الصّراع ولا يمس من مصالح القوى المسيطرة.

ومن أهم النقاط التي أشار لها جورج قرم في الحوار هو الدّور الذي يلعبه الإعلام الغربي في تأجيج هذه النزعات. حسب تعبيره الإعلام الغربي يعطي الشعبية لأمثال ابن تيمية وسيد قطب وبن لادن من خلال نسب عمليات مثل 11 سبتمبر أو عملية " شارلي هيبدو " إلى الدين الإسلامي، معتبرا أنه ما دام الإعلام الأمريكي والأوربي مازال ينادي " داعش " بنعت " الدّولة الإسلامية " الإرهاب لن سيواصل عبثه.