تونس العاصمة في المرتبة 104 بين أسوأ مدن العالم

تونس العاصمة في المرتبة 104 بين أسوأ مدن العالم

شارع الحبيب بورقيبة، مع اللّيل، صالونات الشاي والمطاعم ومحلات بيع الزهور والمثلجات والمرطبات والمواد الغذائية والفصول الأربعة والفواكه الجّافة مغلقة: "ممنوع الجولان". هنا، في شارع الحبيب بورقيبة، اللّيل عدوّ خبيث. الشارع يغلق أبوابه ويطفئ أنواره: حانت ساعة النوم. تحوّل اللّيل في الشارع إلى مرقد كبير، لا يستجيب لرغبات الباحثين عن "تفرهيده" في المتناول مقارنة بسهرات "الپلاتزا" و"الڤولدن توليپ" و"الخليج" و"السندباد" و"قبّة الهواء" في الأحياء المحروسة، الضواحي الشمالية، الحزام الأخضر.

يقول نبيل، ثلاثون عاما، صانع خبّاز بـ "الجورناتـه" في مخبزة ببرج البكوش، أريانة ويقطن في شارع خالد بن الوليد، حي التضامن: "التفرهيده في شارع الحبيب بورقيبة وضواحيه على ڤد فلوسي، تعدّيني كميونة الخدمه مع الثمنيه، خمسه آلاف فرنك في جيبي، شيشه وڤازوزه. نسمع غنايه ونحكي حكاية... ننسى نهار الغمة.

يقول الخبراء أنّ الإرهاب، هو الذي قلّل من الخروج للسهر ليلا وجعل البوليس يسيطر على المدن بشكل كامل، فإنّي أتساءل عن أسباب عدم غلق القاهرة لأبوابها ليلا، أمّ الدنيا ظلّت وفيّة لـ "السهّـاره"، رغم حالة الطوارئ التي تسري في البلاد منذ نهاية سبعينيات القرن الماضي.

صنّفت صحيفة الايكونوميست البريطانية، تونس العاصمة في المراتب الأخيرة للمدن التي "يحلو فيها العيش"، جاءت تونس في المرتبة 104 من ضمن 140 مدينة. تضيف بسمة العنّابي، اخصائية علم الاجتماع: "عندما يتوقّف فضاء عمراني عن الحياة المكثّفة فذلك يعني أنه فقد هويته بسبب عجز المؤسسات عن تطوير صناعة المدن، وهذا ما ينطبق على العاصمة التونسية التي لم تعد قادرة على احتواء أهلها وتوفير مقتضيات العيش الحضري المشترك. فكيف لتونس أن تنافس مدن المتوسّط ومدن العالم وإشكالية الوزير المسؤول لا تتجاوز مسألة جمع القمامة ونشر "الأمن والأمان".

هنا شارع الحبيب بورقيبة، شارع رئيس، شارع يمشي في الاتجاه المعاكس لما تشتهيه الريح، شارع ميّت. شارع ليله مهجور، مركب راس في الصحراء كمركب فيلم المومياء لشادي عبد السلام.