تحقيق: النقل العمومي معاناة يومية لأغلب التّونسيين

تحقيق: النقل العمومي معاناة يومية لأغلب التّونسيين

يعتبر قطاع النّقل أحد القطاعات الأساسيّة التي توليها الدّول أولوية عند بناء استراتيجياتها التنموية. النّقل العمومي هو الشريان الذي تتمحور حوله حياة المواطن. بالنسبة لمحمّد الطالب بالمعهد العالي للعلوم الإنسانية وسنية العاملة بمركز اتصال وعماد المنتصب الفوضوي في نهج " شارل ديغول " والعم علي الموظف في ديوان الزّيت، حضور الدّولة يعاين في وجود مدرسة عمومية ومركز شرطة وشاحنة النظافة البلديّة و" الكار الصّفرة "، حافلة النقل العمومي.  

 المواطن " الخدّام " القاطن بالولايات الدّاخليّة وبالأحياء الشعبية، يخسر ثلث يومه مترحّلا على شبكة المواصلات. السّفرة من المحمديّة إلى العاصمة تحتاج إلى ساعة في أفضل الحالات، يتنقّل الرّاكب فيها بين الحافلة رقم 24 والمترو رقم 6، مع العلم أن هذه المعتمدية لا تبعد سوى 14 كيلومتر عن العاصمة تونس. عم علي يحتج: " نقوم مـ الخمسة متاع الصّباح باش نخلط للخدمة في الوقت."  

الاكتظاظ والتأخير والعطب المتكررة وغياب الأمن وتراجع مقوّمات السلامة هي أبرز إشكالات المواطنين على الخطوط القصيرة وخصوصا في مجال تونس الكبرى. سنية تذمرت من تزايد عمليات النشل و"البركاجات ": " لا يزّي الدّز واللّز والرّوايح، يزيدوا يفكولنا فلوسنا؟ نهار على نهار يوقفوه المترو، حتى النشله إلّي ستانسنا علاها ما عادش مكفيتهم."

أمّا في ما يخص الخطوط البعيدة وخاصة خطوط السكّة الحديدية فتمثل السلامة الهاجس الأكبر للرّكاب خصوصا مع تواتر حوادث القطارات في الفترة الأخيرة. محمّد جاء من صفاقس ليتمم ملف ترشّحه لشهادة الماجستير، عبّر عن هاجسه ساخرا: " تقعد تستنّا التران ساعتين، يا يجي يا ما يجيش، وكـِ يجي يدخل بيك في كميون. "

زميله في السّفرة عدنان، موظف توزيع في شركة إشهار، تدخّل في الحوار: " أنا خويا ما عذّبني كان الرّوتار، أمنيتي نوصّل نهار في الوقت." السفرة إلى مدينة صفاقس صارت تتجاوز اليوم الخمس ساعات بعد أن كانت لا تتجاوز الأربع ساعات، فارق ساعة ليس هينا، خصوصا مع ظروف السفر المتردّية الرّاجعة إلى ضعف مستوى الخدمات وتردّي حالة الأسطول وغياب الجدّية الازمة في تسيير السفرات.   

في النهاية يبقى ملف النّقل العمومي أحد الملفات الحراقة أمام المسؤولين السياسيين اليوم. الإمكانيات التي ترصدها الدّولة غير كافية لبلورة استراتيجيا للإصلاح الشامل خصوصا مع الأوضاع الأمنية التي تعيشها البلاد. لكن في نفس الوقت لا يمكن المرور إلى حالة من الاستقرار الاجتماعي دون التفكير في إصلاح منظومة النقل التي تمس يشكل كبير الرّوتين اليومي للمواطن التّونسي.