بنك الجهات المزمع إحداثه سيمول المؤسسات بطريقة مغايرة

بنك الجهات المزمع إحداثه سيمول المؤسسات بطريقة مغايرة

قال المدير العام لبنك تمويل المؤسسات الصغرى والمتوسطة، لبيد زعفران، اليوم الخميس 6 ديسمبر 2018، إن بنك الجهات، المزمع إحداثه مطلع 2019 بحسب مشروع قانون المالية، سيعتمد على نموذج اقتصادي مغاير في تمويل المؤسسات موفرا إحاطة أكبر بالباعثين ودراسة مدققة لملفاتهم قبل المصادقة عليها بهدف خفض المخاطر المحتملة

وكشف زعفران، " أن بنك الجهات سيوفر خطوط تمويل للبنوك التجارية لتلعب دور الوسيط في إسناد القروض للراغبين في بعث المشاريع لكن شرط حصولهم على مصادقة بنك الجهات واستيفائهم جميع الشروط الضرورية على غرار الدراسات الدقيقة المتعلقة بالكلفة الحقيقية للمشاريع وتقديم الضمانات وغيرها لضمان نجاح المشاريع.

وأكد أن بنك الجهات، الذي سيتأسس على أنقاض بنك تمويل المؤسسات الصغرى والمتوسطة، المحدث عام 2005، سيلعب دورا هاما في دفع التنمية. ويتلافى النقائص التي سجلها بنك تمويل المؤسسات الصغرى والمتوسطة الذي بلغت ديونه 150 مليون دينار جراء تمويله مشاريع عالية المخاطر دون تقييم الدراسات المقدمة من الباعثين بالدقة اللازمة. في ما يلي نص الحوار:

و في إجابته عن سبب فشل عديد المشاريع التي مولها بنك تمويل المؤسسات الصغرى والمتوسطة، أوضح الزعفراني أن هناك عدة عوامل مرتبطة بفشل عديد المشاريع، فقرابة 40 بالمائة من المشاريع التي مولناها منذ أن تأسس البنك إلى نهاية شهر أكتوبر 2018 فشلت على أرض الواقع. وذلك بسبب ضعف تكوين الباعثين وتسرعهم في الحصول على تمويلات لمشاريعهم دون إيلاء أهمية كبرى لإنجاز دراسات دقيقة للسوق.

ونتيجة سوء تقديرات الباعثين في تحديد الكلفة الحقيقية لمشاريعهم وعدم تكتلهم في شراكات لتقاسم الأعباء علاوة على ضعف مساهماتهم المالية في رأس مال المشروع وعدم تخصيصهم للسيولة الكافية لتسيير المشاريع، واجه هؤلاء الباعثين مصاعب بعد إحداث مشاريعهم مما اضطرهم الى التداين وفشل العديد من هذه المشاريع للأسف.

وكان من الممكن رفض تمويل عديد المشاريع قبل الثورة بسبب ارتفاع مخاطرها وعدم تقديم باعثيها لضمانات حقيقية لاسترجاع القروض لكن الضغط السياسي الموجه من النظام السابق على بنك تمويل المؤسسات الصغرى والمتوسطة قبل انتخابات الرئاسة سنة 2009 للدعاية بإنجاز عدد كبير من المشاريع، أضر بتوازنات البنك.

و أضاف في نفس الإطار أن إحداث بنك الجهات العام المقبل هو فكرة جيدة لأنه سيكون بمثابة القاطرة التي ستقود التنمية وخلق المشاريع التنموية في البلاد وهذا ما نحتاجه فعلا للنهوض بالاقتصاد المرتكز أساسا على المؤسسات الصغرى والمتوسطة والتي يعاني جزء كبير منها من ضعف التمويلات للحفاظ على استمراريتها وتعزيز قدرتها التنافسية أو توسعتها.

و أشار، زعفران، إلى أن بنك الجهات سيقوم بامتصاص بنك تمويل المؤسسات الصغرى والمتوسطة والشركة التونسية للضمان في حال إحداثه العام المقبل ونحن في بنك التمويل مستعدون لتقديم الإضافة والخبرات للبنوك التجارية التي ستتعامل مع بنك الجهات لاسيما في دراسة المشاريع والإحاطة بالباعثين في جميع مراحل الدراسة وإنجاز المشاريع.

يضم بنك تمويل المؤسسات الصغرى والمتوسطة حاليا 132 موظفا بينهم 70 بالمائة من الاطارات. وهؤلاء لديهم خبرة بمجال تمويل المؤسسات الصغرى والمتوسطة وسيلعبون دورا مهما في الإحاطة الفنية بباعثي المشاريع ومرافقتهم في مختلف مراحل دراسة وإنجاز المشاريع وبالتالي سيستفيد بنك الجهات والبنوك التجارية الأخرى من هذه التجربة.

ويجب التذكير بأن البنوك التجارية، على عكس بنك تمويل المؤسسات الصغرى والمتوسطة المتخصص في تمويل مشاريع التنمية، لا يملكون الخبرة الكافية في تمويل المشاريع التنموية لأنها تعتبرها عالية المخاطر لذلك تجدها مراهنة أكثر في نشاطها على إسناد قروض قصيرة المدى وتمويل مشاريع منخفضة المخاطر لكسب الأرباح وتجنب الخسائر.

و في إجابته عن سؤال قبول البنوك التجارية تمويل مشاريع تنموية بالجهات عالية المخاطر أو رفضها قال ''زعفران''، ''أعتقد أنه ليس لديها خيار آخر سوى أن تنخرط في مسار دفع التنمية والاستثمار بالبلاد وذلك عن طريق إقناعها من بنك الجهات الذي سيوفر لها السيولة والموارد المالية الكافية لتقوم بدورها في تمويل المشاريع في الجهات بعد حصول باعثي تلك المشاريع على مصادقة بنك الجهات واستيفائهم لجميع الشروط الضرورية''.

ولا أعتقد أن البنوك التجارية ستتشدد في منح تمويلات للمشاريع التي سيقدمها الباعثون لأن ملفاتهم سيقع دراستها بطريقة معمقة لديهم وعلى مستوى بنك الجهات لتحديد الكلفة الحقيقية للمشروع والضمانات المقدمة وتحديد الموارد الذاتية الكافية وغيرها من المستلزمات الأخرى حتى نتجنب اصطدام المشاريع بأية مصاعب ونضمن لها النجاح.

و أضاف أنه سيتم تمويل جزء من رأس مال بنك الجهات من قبل الدولة التي لا يمكنها تمويله بمفردها بالكامل نظرا لارتفاع حجم نفقاتها في ميزانية العام المقبل، لكن سيكون هناك شركاء آخرون إلى جانبها لتمويل راس مال البنك على غرار بنك الاستثمار الألماني والذي سيجلب معه بنك الاستثمار الأوروبي إلى جانب ممولين آخرين.