بعد تونس...مصريون يطالبون بالمساواة في الميراث

بعد تونس...مصريون يطالبون بالمساواة في الميراث

طالب الإعلامي المصري محمد الباز، بتقديم مشروع قانون للمساواة في الميراث بين الرجل والمرأة، وقال إنه ''لا يبتغي منه سوى وجه الله والوطن ومصلحة الناس''.


وقال محمد الباز، فى برنامج "90 دقيقة"، والمذاع على فضائية المحور، ''هدف هذه الأفكار الوصول لمنظومة قيم تقوم على العدل والمساواة والإنصاف، مضيفا ''لا معنى لأن يخلق الله البشر متساوين، ويتدخل البشر لإحداث نوع من التمييز، دون أن يكون ذلك متفقا مع ناموس الله في الأرض وهو العدل''.

كما طالب بـ''تقديم مشروع قانون للمساواة في الميراث على أن يكون ذلك خاضعًا للنقاش بين أعضاء البرلمان والعلماء والمتخصصين، وبعدها يقبل القانون أو لا يُقبل''.
وتابع: ''أنا لم أدع إلى إقصاء الدين، ولكن الإمام مصطفى المراغي، شيخ الأزهر الشريف، قال آتوني بما ينفع الناس، آتيكم عليه بدليل من القرآن..القرآن حمّال أوجه كما قال الإمام علي بن أبي طالب، ولكن علماء الدين يركنون للراحة، ويتركون قضية تجديد الخطاب الديني''.

ومضى متسائلًا: ''لماذا لا يتم طرح هذا القانون للنقاش؟''.

وفي ذات الإطار، أعلن النائب محمد أبو حامد، تأييده هو الآخر لسن تشريع للمساواة بين الرجل والمرأة في الميراث.

وقالمحمد أبو حامد عضو لجنة التضامن الاجتماعي في البرلمان المصري، والمعروف بآرائه المتعلقة بتجديد الخطاب الديني، إنّ ''قضية مساواة الرجل بالمرأة في الميراث معقدة للغاية، ومرتبطة ارتباطا وثيقا بتطوير الخطاب الديني''، لافتا إلى أن ''المادة الثانية من الدستور ستكون مؤثرة في وجهة النظر الدينية في هذا الأمر، حيث تنص على أن مبادئ الشريعية الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع''.

وأضاف: ''طالما بقيت المادة الثانية من الدستور موجودة في الدستور سيظل أي اجتهاد في شأن من هذا النوع مرهونا برأي المؤسسة الدينية''، مضيفاً: ''عندما قررت تونس المساواة بين الرجل والمرأة في الميراث، أصدر الأزهر الشريف بياناً ينتقد فيه هذا القرار وتعرض الأزهر نفسه للانتقاد من الشعب التونسي''.
وتابع : 'معروف موقف الأزهر من تلك القضية، ومناقشة هذا الأمر يتطلب جهودا كبيرة تبذل في سبيل تطوير الخطاب الديني حتى يكون هناك المزيد من الاجتهادات، وبالتأكيد وضع المرأة مختلف تماماً عن وضعها أيام الرسول''
كما قال أبو حامد: ''لو أخذنا عموم أحكام الميراث سنجد أن حالات الرجل التي ينال فيها حصة أكثر من السيدات، حالات محددة، وبالتالي فإن النظر لهذا الأمر يتطلب أن تكون المؤسسة الدينية طورت الخطاب الديني بشكل يسمح بالاجتهادات غير التقليدية، وحتى الآن المؤسسة الدينية تتعامل مع هذا الأمر بنوع من الحساسية وبأنه من أصول الديانة''.


وخلص إلى القول بأنه ''لم يعترض لم يعترض على آية الميراث أو حكمها، ولم يطالب بتحريفها، ولا يوجد عاقل يستطيع أن يقترب من نص ديني، ولكن طالب بتعطيل حكمها، مثلما فعل الفاروق عمر بن الخطاب في تعطيل حكم السرقة''.

من جانبها، أعلنت الناشطة المصرية في مجال حقوق المرأة، عزة كامل، تأييدها لما جاء في تقرير اللجنة الرئاسية التونسية حول المساواة بين الرجل والمرأة فى الميراث، مطالبة بضرورة تطبيق هذا الأمر في مصر.

وأكّدت عزة كامل ''لا يحمل ما يُخالف الشريعة الإسلامية كما يعتقد البعض''، قائلة ''تونس لم تفعل شيئا يخالف الشرع، وهناك تأويل للشرع وأكثر من تفسير لهذا النص، العصر تطور والمرأة تعمل، وهناك 37٪ من الأسر المصرية تُعيلها المرأة''.

وأوضحت أن ''هناك أكثر من تفسير للنص القرآني، وأن عدم الاطلاع على التفسيرات الفقهية هو السبب في اعتقاد البعض بأن ما فعلته تونس يُخالف الشريعة الإسلامية، وأن ما حدث في تونس من مساواة بين الرجل والمرأة في الميراث، إنما يأتي فى إطار تجديد الخطاب الديني''، وفق قولها.

يشار إلى أنّ رئيس الجمهورية الباجي قايد السبسي، كان قد اقترح يوم 13 أوت، خلال خطاب ألقاه بمناسبة العيد الوطني للمرأة، سن قانون يضمن المساواة في الإرث بين الجنسين، مع احترام ارادة الأفراد الذين يختارون عدم المساواة في الإرث، مؤكدا ضرورة مراجعة مجلة الأحوال الشخصية لمواكبة تطور المجتمع وملاءمة التشريعات الجاري بها العمل مع ما نص عليه دستور الجمهورية الثانية.