معهد الدراسات الإستراتجية يدعو لمراجعة نظم التغطية الاجتماعية ومقابل الخدمات الطبية العمومية

معهد الدراسات الإستراتجية يدعو لمراجعة نظم التغطية الاجتماعية ومقابل الخدمات الطبية العمومية

كشف الدكتور الهادي عاشوري أن العمل على مراجعة نظم التغطية الاجتماعية و المقابل المادي للخدمات الطبية في القطاع العمومي لتجاوز الوضعية ''الكارثية'' التي تتخبط فيها المستشفيات العمومية هو أبرز ما أوصت به دراسة قام بها المعهد التونسي للدراسات الإستراتجية حول وضع المستشفيات العمومية تحت عنوان ''مستشفى الغد''.

وتهدف هذه الدراسة التي أنجزت سنة 2016 بالتعاون مع العديد من الكفاءات العلمية وكبار الأخصائيين من داخل القطاع الصحي وخارجه واستندت إلى معاينات ميدانية واستبيان لرصد آراء وشهادات المرضى بالمستشفيات العمومية، إلى تشخيص الوضع الراهن للمستشفيات العمومية وتقديم الحلول والتوصيات اللازمة لتطويرها وتحسينها، حسب ما أوضحه عاشوري خلال ندوة صحفية خصصت لتقديم نتائج هذه الدراسة.
وبين أن هذه الدراسة أوصت باستحداث منظومة استشفائية عمومية تتمتع باستقلالية أكبر في التصرف وقادرة على إدماج كافة الفاعلين وبوضع آلات فاعلة للتعديل والتقييم والتثمين وبتطوير أساليب الإعلام والاتصال .
وأضاف أن هذه الدراسة طالبت بتركيز منظومة الصحة والوقاية والرعاية في كل مراحل العلاج و الخدمات المكملة، فضلا عن تركيز منظومة إعلامية مندمجة ، من جهة والعمل على مجابهة خطر الهروب الكفاءات الطبية وشبه الطبية إلى القطاع الخاص والبلدان الأجنبية عبر تمكينهم من تكوين عالي الجودة وتمتيعهم بالحوافز والمكافآت .
كما بين أن هذه الدراسة أوصت ببعث شراكة ،متوازنة وعادلة ومؤطرة تشريعيا واجرائيا، بين الهياكل الصحية الخاصة والعمومية وذلك من أجل تطوير وتيسير مسالك وصول المواطن إلى علاج جيد وغير مكلف.
ومن جهتها كشفت المديرة العامة للصحة نبيهة بورصالي فلفول ، في تصريح إعلامي ،أن ارتفاع مديونية الهياكل الصحية العمومية التي بلغت حوالي 413 مليون دينار، جعلتها عاجزة عن الإيفاء بتعهداتها تجاه مختلف المزودين العموميين والخواص مما أثر سلبا على نوعية الخدمات المسداة .
وأضافت أنه من بين الصعوبات الأخرى التي تشكو منها هذه الهياكل عدم ملاءمة التعريفة للكلفة الحقيقية للخدمات المسداة اضافة الى ارتفاع عدد المرضى ذوي التعريفة المنخفضة والمجانية الذين تتكفل الهياكل الصحية العمومية بنفقاتهم، مشيرة الى أن عدد بطاقات العلاج المجاني ارتفعت بنسبة 29 بالمائة من سنة 2011 الى 2016.
ومن جهته شدد مدير المعهد التونسي للدراسات الإستراتيجية ناجي جلول، على أن المستشفى العمومي ليس مؤسسة صحية فقط وإنما هو محرار لقياس تطور المجتمع ومدى التزام الدولة بتأمين الحقوق الأساسية لمواطنيها وضمان العدالة والمساواة بينهم، معتبرا أن تطويره والنهوض به لا يتطلب أكثر من حسن التنظيم والتدبير إرادة سياسة واضحة.