الطبوبي يستعرض جملة من التوصيات خلال مؤتمر العمل الدولي بجنيف

الطبوبي يستعرض جملة من التوصيات خلال مؤتمر العمل الدولي بجنيف

أكد الامين العام للاتحاد العام التونسي للشغل، اليوم الثلاثاء 5 جوان 2018 ،في كلمة ألقاها في إطار الدورة 107 لمؤتمر العمل الدولي بالعاصمة السويسرية جينيف، في جلسة عامة خصصت للاستعراض المبادرة المتعلّقة بالمرأة في العمل، بعنوان" الدفع نحو انطلاقة جديدة للمساواة"، بأنّ تونس تعدّ من أكثر البلدان التي أولت عناية خاصّة لوضع المرأة في المجتمع من خلال المبادرات التشريعية،حيث تمّ إقرار مبدأ المساواة بين الجنسين.

وأفاد الطبوبي في ذات السياق ،بأن المنظومة التشريعية في تونس تعززت إثر سنة 2011 من خلال ضغط المجتمع المدني ولجنة المرأة بالاتّحاد العام التونسي للشغل لاستصدار قوانين في علاقة بمناهضة التمييز والعنف ضدّ المرأة وتكريس مبدأ المساواة بين الجنسين تمّ لاحقا تضمينها بدستور سنة 2014، ثمّ القانون المتعلّق بالوقاية ومقاومة الاتّجار بالبشر والقانون الأساسي المتعلّق بالقضاء على العنف ضدّ المرأة.

وأوضحت الدراسة الميدانية، أن العنف والتمييز في مواقع العمل لا يستهدف فئة بعينها بل يطالان أيضا النساء من مستويات تعليمية عالية واللواتي يعمدن عادة إلى إخفاء ما تتعرّضن إليه من انتهاكات حفاظا على صورتهنّ في المجتمع وفق ما ذكره الطبوبي.

ولفت إلى أن التمييز بين الجنسين في تونس خاصّة من خلال وضعية المرأة في سوق العمل يظهر من خلال تجاوز نسبة البطالة لديهنّ نسبة الرجال وتبلغ هذه النسبة حوالي 41% لدى النساء الشابات المتحصّلات على شهائد جامعية، إضافة إلى تفاقم ظاهرة الانقطاع المبكّر عن الدراسة لدى الفتيات بما يعرّضهنّ إلى شتّى المخاطر الاجتماعية في علاقة مع العمل المبكّر والاستغلال.

و بين أنّ أكثر أنواع العنف المادي والمعنوي انتشارا في مواقع العمل هما التمييز الاقتصادي والتحرّش الجنسي الذين يطالان العاملات الأمّيات ، قائلا :"عند الانتداب في القطاع الخاص، يظهر التميز من خلال الأسئلة بشأن الحياة الخاصة للمرأة حيث عادة ما يكون الزواج والحمل من بين عوامل إقصائها، مشيرا إلى أن كثيرا ما تكون عطلة الأمومة ذريعة للطرد من العمل ومن مظاهر التمييز المسجّلة أيضا الحرمان من التكوين ومن الترقية ومن النفاذ إلى مراكز القرار.

و قال :"صحيح أنّ المرأة التونسية راكمت العديد من المكاسب، ولكن ما يزال العنف والتمييز المسلّطان على النساء في مواقع العمل من المسكوت عنه ولا يحظيان بالأهمية والإحاطة اللازمة لدى الهياكل والهيئات ذات الصلة، على غرار مصالح تفقّد الشغل وكلّها لم تدرج بعد مقاربة النوع الاجتماعي في تدخّلاتها.

و أشار إلى أن بروز وتنامي التطرّف بمختلف أشكاله والذي يترصّد بدوره مكاسب المرأة ومكانتها الاجتماعية من خلال الترويج للأفكار القائمة على تبعيّة المرأة للرجل ورفض كلّ أشكال المساواة، علاوة على تعرّض المرأة إلى أنماط جديدة من العنف منها الاستقطاب الإيديولوجي والاستغلال في الحروب والعمليّات الإرهابية.

و قام الطبوبي باستعراض عدد من التوصيات لمناصرة فكرة اعتماد اتفاقية دولية من جانب منظمة العمل الدولية تحمي المرأة، وهي على التوالي:

-اعتماد ميثاق نموذجي للوقاية والحماية من العنف والتحرّش في مواقع العمل وخارجه.

-مقاومة التجاوزات والانتهاكات في حقّ عاملات المنازل وإفراد هذه الفئة من العاملات بقانون خاص يوفّر لهنّ الحماية والعمل اللائق سواء كنّ تونسيات أو أجنبيات.

-التصدّي لسماسرة الاتّجار بالبشر وخاصّة بالنسبة للنساء، وفرض الانتداب عن طريق مكاتب الشغل العمومية.

-تطوير دور تفقدية الشغل في اتّجاه تمكينها من وسائل التحقيق والاستقصاء والاستباق واكسابها القوّة التنفيذية في تطبيق القانون مع ضرورة تعهّد كلّ الأطراف بالتحسيس والتكوين حول أهمية الوقاية من العنف والتحرّش الجنسي وتشغيل القاصرات.

-إطلاق حملة نقابية من أجل تكريس مقوّمات العمل اللائق والحماية الاجتماعية للنساء العاملات في القطاع الفلاحي وذلك في إطار برنامج العمل اللائق بالتعاون مع منظمة العمل الدولية.

-إحداث مرصدا للمساواة بين الجنسين.

-العمل على توفير الصحة والسلامة المهنية للعاملات وتحسين ظروفهنّ المهنية بتوفير المحاضن ورياض الأطفال ومراجعة عطلة الأمومة في اتّجاه توحيدها بين القطاعين العام والخاص أوّلا وسنّ عطلة الأبوّة ثانيا.

-وضع آليات لتكريس تكافؤ الفرص بين الجنسين في الانتداب والاستخدام والترقية المهنية.

-إدراج موضوعات المساواة ومقاومة العنف والتحرّش الجنسي ضمن برامج التربية والتعليم.

و ختم الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل كلمته بدعوة المجتمع الدولي وبحركته النقابية لمواصلة دعم التجربة التونسية، مجددا عزم المنظمة الشغيلة على لعب دوره الوطني من أجل المساهمة في إنقاذ البلاد من الأزمة والمشاركة الفاعلة في رسم البرامج والسياسات الوطنية في إطار حوار اجتماعي على قاعدة الثقة المتبادلة والشفافية والمسؤولية.