الشكوك تحوم حول وشوم الفتاة المغربية

الشكوك تحوم حول وشوم الفتاة المغربية

خلّفت تصريحات لليندا بارادي، الأخصائية المغربية في إزالة الوشم والتجميل، حول الأوشام التي عاينتها على جسد المراهقة خديجة، التي تزعم أنها تعرضت للاغتصاب على يد 12 شابا، متهمة إياها بوشم أجزاء كبيرة من جسدها، ردود فعل متباينة، جعلت تعاطي الرأي العام المغربي مع القضية يعرف منعطفا آخر غير الذي سارت فيه منذ البداية.

ليندا بارادي قالت، في تصريحات صحافية، إنها قصدت بيت المراهقة خديجة، من أجل مساعدتها على إزالة الرسوم التي جرى وشمها على جسدها، لتفاجأ بأن تلك الأوشام تعود إلى سنة، وليس إلى شهرين كما قالت خديجة، وأن هذه الأخيرة هي التي وشمت يديْها، على حد زعمها. كما عرضت بارادي مقاطع فيديو صوّرتها بهاتفها، تُبرز فيها الأوشام المنقوشة على جسد المراهقة التي تزعم أنها تعرضت للاغتصاب.

وفيما تباينت آراء متابعي هذه القضية بين طرف اعتبر أن تصريحات بارادي "أظهرت الحقيقة" وأنه يجب إعادة النظر في القضية من أولها، وبين من اعتبر أن الأخصائية في إزالة الأوشام لا يحق لها أن تُنصّب نفسها طرفا في القضية وأن تصريحاتها فيها تأثير على القضاء، يظل جانب مهم من هذه القضية لم يُسلَّط عليه الضوء إلى حد الآن، وهو تداعيات التصريحات على نفسية المراهقة خديجة، التي حظيت بتعاطف كبير مِن الرأي العام.

و في تعليق له على هذه القضية وفي تصريح اعلامي لموقع هسبريس قال الخبير و المحلل النفسي المغربي جواد مبروك: "للأسف، ليس بإمكاني أن أتحدث مباشرة عن الضحية خديجة احتراما لها ولعائلتها واحتراما لمهنة الطب"، مفضلا الحديث حول نفسية المراهق القاصر في علاقته مع الطبيب، وخصوصا إذا كان المراهق ضحية لاعتداء جنسي.

وأكد مبروكي أنه بغضّ النظر عن القصة الحقيقية لواقعة اغتصاب المراهقة خديجة، فإن هذه الأخيرة تبقى قاصرة وضحية، "ووفق القواعد التي نعمل بها في اختصاصنا، فإننا نأخذ بعين الاعتبار ما يعيشه المراهق من عذاب نفسي وليس القصة في حد ذاتها؛ لأن الطبيب ليس بمفتش الشرطة، ولا يقوم بالتحقيق، كما لا يلعب دور المحامي ولا دور القاضي ولا يصدر منه أي حكم".

وأبرز الطبيب والمحلل النفساني أن من أدوار الطبيب حماية المريض ومساعدته والحرص على الحفاظ على أسراره وعدم تسريبها إلى أي كان، ومهما كانت الأسباب، موضحا "لا يهمنا أبدا ما إن كانت القصة صحيحة أم لا، كل ما يهمنا هو ما يشعر به المراهق، وأن يحس بأن هناك في عالم الكبار من يهتم بما يعاني منه من عذاب، وأن هناك من يشعر بآلامه ويريد مساعدته".

وتابع: "المراهق بصفة عامة لا ثقة له في نفسه، ويفقد الثقة في عالم الكبار، وعلى الطبيب أن يساعده على استرجاع الثقة في نفسه وفي عالم الراشدين من خلال الثقة التي يضعها في الطبيب؛ لأن الطبيب هو الآخر من عالم الراشدين".