الجهيناوي في واشنطن: الوضع في ليبيا يهدد إستقرار تونس وتدخل الناتو كان ''متهورا''

الجهيناوي في واشنطن: الوضع في ليبيا يهدد إستقرار تونس وتدخل الناتو كان ''متهورا''

وصف وزير الخارجية خميّس الجهيناوي، التدخل الذي قام به حلف شمال الطلسي (الناتو) في ليبيا عام 2011، بـ''الهجوم الطائش الذي أطاح بالقذافي وألحق الضرر بليبيا ولم يخلق الظروف اللازمة للإستقرار وتمكين الليبيين من تقرير مصيرهم''، وفق تعبيره.

ونشرت مجلة '' Foreign Policy'' الأمريكية، اليوم الإثنين 6 أوت 2018، تصريحات الجهيناوي، حول الوضع في ليبيا وتأثيره على تونس خلال زيارته الأخيرة إلى واشنطن، حيث قال وزير الخارجية إن ''تدخل الناتو في ليبيا سنة 2011 كان متهورا''.

وأضاف الجهيناوي أن تونس ''لا تزال تشعر بآثار الحملة الطاحنة التي قادها الناتو في ليبيا سنة 2011''، واصفا الأمر بـ''التدخل العسكري الذي أدى إلى الإطاحة بالدكتاتور معمر القذافي وخلّف العنف وعدم الاستقرار في البلاد''.

وفي سياق متصل، أوضح الوزير أن ''أمن تونس يعتمد على الاستقرار في ليبيا، لكن القوى الأجنبية تتّخذ من طرابلس الآن ساحة لحربها بالوكالة''، قائلا: ''ماحدث في 2011 كان سياسة ضرب وتهريب، ولم تكن هناك استراتيجية واضحة للخروج بليبيا من ازمتها، فبعد الإطاحة بالحكومة لم يتم خلق الظروف الملائمة لمساعدة الليبيين على إختيار حكومة أخرى''.

وتابع الجهيناوي، بالقول أن ''تونس تمثل النموذج الوحيد الناجح للربيع العربي، لكنها لا تزال تناضل من أجل تعزيز ديمقراطيتها والارتقاء باقتصادها، رغم الظروف الغير ملائمة والمشوبة بالعنف في حدودها الجنوبية الشرقية''، مضيفا ''من الأهمية بمكان بالنسبة لتونس أن تستقر ليبيا لأن أمن تونس من أمن ليبيا".

موضّحا أن ''تونس ستعزز تدريبها للقوات العسكرية والأمنية لمواجهة التهديدات القادمة من ليبيا، وذلك بمساعدة الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين''.

واعتبر وزير الخارجية أن ''ما يعقد الوضع في ليبيا هو التدخل الأجنبي''، حيث أشارت الصحيفة في مقالها إلى أن الجهيناوي لم يسمّي البلدان المعنية بالتدخّل، غير انها أولت تصريحاته بالحديث عن المشهد في ليبيا، إذ ذكرت ان ''الأطراف الأوروبية و الشرق أوسطية التي تتنافس على السلطة والنفوذ في الدولة الغنية بالنفط، مثل ليبيا، معروفة ومحددة بدقة''.

وأوضحت الصحيفة أن ''قطر وتركيا تدعمان حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دولياً بقيادة رئيس الوزراء فايز السراج في طرابلس، فيما ركّزت الإمارات العربية المتحدة ومصر دعمهما لمجلس النواب ومقره في طبرق، وللجيش الوطني الليبي بقيادة خليفة حفتر''، مبيّنة أن ''الولايات المتحدة تقوم بتكثيف حملة لمكافحة الإرهاب في ليبيا، مع غارات جوية استهدفت عناصر القاعدة وعناصر داعش الإرهابي''.

وضمنت الصحيفة في مقالها تصريح الخبيرة في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى المكلفة بشمال إفريقيا، سارة فوير، الذي أكدت فيه ان ''معظم مرتكبي الهجمات الإرهابية في تونس عام 2015، أمضوا بعض الوقت في ليبيا وحصلوا على الأسلحة والتدريب هناك''.

كما ذكرت الصحيفة، أن ''ليبيا نقطة ساخنة لأزمة الهجرة في أوروبا، حيث تشير تقديرات المنظمة الدولية للهجرة، الصادرة الشهر الماضي، إلى وجود 662،000 مهاجر في البلاد، فيما تجاوزت حصيلة ضحايا الهجرة غير النظامية، التي تمر من ليبيا إلى أوروبا عبر البحر الأبيض المتوسط ​​، 1100 شخص هذا العام''.

وفي سياق حديثها عن أزمة الهجرة، ذكرت الصحيفة، أن ''تونس والحكومة الليبية إتخذتا خطوات للحد من حركة المهاجرين عبر حدودهم، لكن ذلك لم يمنع تونس من الوقوع في أزمة هجرة''، وفق تعبيرها، مشيرة إلى أزمة الـ40 مهاجرا الذين تم السماح لهم بدخول ميناء جرجيس بعد أن ظلوا عالقين في البحر لفترة طويلة بسبب خلاف بين إيطاليا ومالطا وتونس حول مسؤولية إيوائهم''.

وبيّنت الصحيفة في مقالها أن ''تونس تؤكد على أن عملية إيواء المهاجرين لسيت ضوء أخضر يشي أن الحدود مفتوحة للمهاجرين، أو أنها يمكن أن تكون منصة لإستقبال المهاجرين كما أراد لها الإتحاد الأوروبي أن تكون'.

ونقلت الصحيفة عن خميس الجهيناوي قوله أن '' تونس لا تريد أن تكون منصة لإيواء المهاجرين القادمين من إفريقيا جنوب الصحراء''.

وتحدثت الصحيفة بإطناب عن الوضع في تونس، حيث إعتبرت أن ''تونس نجت إلى حد كبير من العنف والتراجع السياسي، ومن المصير الذي تواجهه معظم بلدان الربيع العربي الأخرى، فيما لاتزال ديمقراطيتها الناشئة هشة''، مبينة أن ''الحكومات المتاقبة فشلت في معالجة التحديات الإقتصادية الهيكلية التي كانت من الأسباب الرئيسية في إندلاع الثورة''.

كما نقلت الصحيفة أن ''الإقتصاد التونسي يعاني من عديد الزمات منها التضخم والبطالة وافعتماد المتزايد على المقرضين مثل صندوق النقد الدولي''، وذكرت أن ''رئيس الحكومة يوسف الشاهد يتعرض لإنتقادات واسعة بسبب فشله في تحسين ظروف المعيشة''.

وأشار المقال إلى أن وزير الخارجية خميس الجهيناوي، زار واشنطن في شهر جويلية الماضي ''لمحاولة تعزيز التعاون الاقتصادي والأمني ​​مع الولايات المتحدة والدفع باتجاه حل سياسي في ليبيا''.