البدوي: ميزانية 2019 تقشفية والعجز التجاري قد يصل لـ20 ألف مليار

البدوي: ميزانية 2019 تقشفية والعجز التجاري قد يصل لـ20 ألف مليار

اعتبر الخبير الاقتصادي ورئيس قسم الدراسات بالمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، عبد الجليل البدوي، أن مشروع ميزانية الدولة لسنة 2019 اتسم بغياب البعد الإصلاحي في معالجة أهم الإشكاليات المطروحة.

وأكد البدوي، الخميس، خلال ندوة صحفية عقدها المنتدى، أن مشروع الميزانية، الذي لا يزال يناقشه مجلس نواب الشعب، طغى عليه الجانب "التجميلي" لإخفاء الإشكاليات الحقيقية المتعلقة باستفحال ظاهرة الاقتصاد الموازي وتطويق التضخم وإصلاح المؤسسات العمومية والعجز التجاري.

وابرز أن خصوصية المشروع المعروض حاليا انه على أبواب سنة انتخابية وتم خلاله منح ما وصفه "بهدايا جبائية" منتقدا في الان نفسه تغييب القطاع الفلاحي من إجراءات حقيقية من شانها أن تنقذه من الأوضاع الصعبة، التي يتخبط فيها.

ولاحظ البدوي أن مشروع الميزانية استمر في منحاه التقشفي من خلال الزيادة المعلنة في النفقات العمومية ب 5ر8 بالمائة والحال انه بالمقارنة مع نسب التضخم المسجلة حاليا يتضح أن النفقات العمومية لم تسجل سوى زيادة بالأسعار القارة ب 5ر0 بالمائة.

وانتقد في الآن ذاته المؤشرات، التي قدمتها الحكومة ضمن مشروع الميزانية لسنة 2019 تبعا لعدم التنصيص انها جاءت بحسب الأسعار القارة أم الجارية.

وابرز أن مشاريع الموازنات في السنوات الأخيرة لم تحمل ترتيبا للأولويات لتتحول المسائل من وجهة نظره إلى تصريف يومي للأعمال.

ويرى الخبير الاقتصادي انه على الحكومة الحالية أن تجعل في صدارة أوليات عملها التحكم في العجز التجاري، الذي كشف انه قد يصل إلى حوالي 20 مليار دينار خلال الفترة القادمة (اي ما يعادل نصف ميزانية تونس في 2019).

وشدد أيضا على وجوب التحلي بالجرأة السياسية الضرورية لمحاربة التهريب، الذي أصبح يهدد النسيج الاقتصادي التونسي ملاحظا أن القطاع الموازي أو غير المهيكل عرف نقلة نوعية في تونس بعد الثورة.

ومن جانب آخر قال رئيس قسم الدراسات بالمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية عبد الجليل البدوي، إن استثناء أجراء الوظيفة العمومية من الزيادة في الأجور أمرا غير أخلاقي وغير مقبول بالمرة.

واستغرب تبريرات الحكومة، التي وافقت على الزيادة في أجور العاملين في القطاع العام بتعلة اهتراء القدرة الشرائية والحال أن تراجع القدرة الشرائية مسألة عامة لكل التونسيين.

كما اندهش من مشروعي ميزانية وقانون مالية يقدمان هدايا جبائية للمؤسسات الاقتصادية والامتناع عن الزيادة في أجور الوظيفة العمومية داعيا الحكومة إلى تدارك هذه المسالة.

وخلص إلى تحميل المسؤولية إلى الطبقة السياسية والحكومات المتعاقبة بعد الثورة، التي رفعت بشكل غير مدروس في عدد الموظفين في ظرف زمني وجيز، من 450 ألف سنة 2008 الى لى حوالي 690 ألف موظف عمومي سنة 2018 ما جعل كتلة الأجور تصل إلى مستويات قياسية.