الإحتفال برأس السنة الهجرية في تونس: ''كل بلاد و أرطالها''

الإحتفال برأس السنة الهجرية في تونس: ''كل بلاد و أرطالها''

تحتفل الأمة العربية والاسلامية اليوم الثلاثاء 11 سبتمبر 2018، بالسنة الهجرية الجديدة 1440.

رأس السنة الهجرية هو اليوم الأول من العام الجديد بحسب التقويم الهجري، يحيي فيه جميع المسلمين ذكرى الهجرة النبوية التي قام بها النبي محمد صلى الله عليه وسلم، من مكّة المكرمة إلى المدينة المنوّرة التي كانت تسمّى ''يثرب'' وهو يوافق بداية شهر محرم.

في هذا اليوم تعلن الدول الإسلامية عن يوم عطلة رسميّة، تتخللها طقوس وتقاليد وعادات خاصة تختلف من دولة إلى أخرى.

تونس كسائر الدول العربية والإسلامية، تعيش اليوم عاداتها وتقاليدها، بمناسبة السنة الهجرية الجديدة، عادات تتلاقى في الاحتفال بالمناسبة لكنها تختلف من ولاية إلى أخرى.

تختلف مراسم الاحتفال بالسنة الهجرية في تونس، وتتباين التقاليد، فتجد كل ولاية تونسية تعيش طقوسها الخاصة بها، والتي تتعلق أساسا بتحضير الأكلات التي يتم طبخها في هذا اليوم.

جهة الوطن القبلي أو ولاية نابل، تحيي هذه المناسبة الدينية بعادة مميزة وهي صنع عرائس السكر، وهي فصل مهم من حكاية مدينة نابل مع السنة الهجرية، إلى جانب اعداد طبق الكسكسي ''بالقديد'' الذي يعد بالزعفران وماء الزهر، ويتم تزيينه بالبيض المسلوق والحمص والفول والحلوى من كل الأشكال والفواكه الجافة والزبيب وأيضا ما يميز نابل في هذا اليوم، هود شراء ''مثر'' رأس العام، وهو صحن من الفخار تتوسطه عروس السكر ويقع تزيينه بالفواكه الجافة والحلوى والتمر.

مدينة قابس، أيضا لها عادتها المعروفة، أهمها طبق الملوخية ليكون العام ''أخضرا''، الملوخية القابسية التي يتم تحضيرها بطحن ورقاتها إلى ان تصبح دقيقا ناعما ويتم طهيها لعدة ساعات على نار هادئة في قدر مصنوع من الفخار أو النحاس حتى تكون أكثر لذة.

في ولايات الجنوب التونسي، وفي جزيرة الأحلام جربة وغيرها من مدن الجنوب الشرقي، لاتخلو المنازل من طبق المحمص بالقديد والكثير من البقول وتزيينه بكميات كبيرة من البيض الملون الذي يتم توزيعه بعد ذلك على الأطفال، وأيضا استقبال العام الجديد بتحضير طبق الكسكسي بلحم ''الراس'' أو القديد، ثم يتم تبادل الأطباق التي تطبخ مع الجيران والأقارب والقيام بالزيارات العائلية، وتسعى العائلات المتصاهرة إلى زيارة بعضهم البعض ويجد الخطيب نفسه مجبرا على تخصيص جانب من دخله لشراء الهدايا لخطيبته وتنقلب مثل هذه المناسبة الدينية في وجه من وجوهها إلى المحافظة على عادات الأجداد.

وعادة تحضير طبق الكسكسي بمناسبة رأس السنة الهجرية في تونس، هي عادة تعود الى العهد الفاطمي والذي تم فيه استحداث الاحتفال بقدوم السنة الهجرية الجديدة كل عام إحياء لذكرى الهجرة النبوية من مكة إلى المدينة المنورة٠

ولاية بنزرت تحتفل على مرّ السنين، برأس السنة الهجرية بطريقتها الخاصة، تقاليد توارثتها الأجيال، لتحرص العائلات قبل حلول رأس السنة الهجرية، على طهو الكسكسي بالعصبان الجاف، الملوخية ومنهم من يستعمل فيها اللّحم أو ''الهرْماش'' وفي يوم رأس السنة يتمسّك الجميع بإعداد المرقاز المشوي والبيض المسلوق أما الغداء فهو ''برغل بالقدّيد'' .

صفاقس تستغل هذا اليوم، في القيام بالزيارات العائلية و التي يتم فيها الاتفاق على مواضيع الزواج أو الخطبة تزامنا مع بداية سنة هجرية يكون فيها طالع خير على المقدمين للارتباط وعقد القران، ويتم أيضا طهو العصيدة العربي، مع عادات قديمة اندثرت حيث كان الصفاقسية يقومون بترك البيض تحت ''ميزاب الماء'' ليلة كاملة ويتم طبخها في الغد.

غير بعيد عن صفاقس، وبالتحديد في الساحل تتجلّى مظاهر الاحتفالات برأس السنة الهجرية بعقد حفلات عقد القران والخطوبة وتقديم الهدايا للفتاة المخطوبة من قبل عائلة الخطيب وهو ما يُسمّى ''الموسم'' ، إضافةإلى هذا فإن رأس السنة الهجرية مناسبة مقترنة بأكلات شعبية كالكسكسي بالقديد والفول والبيض المسلوق .

في جندوبة وفي مدن الشمال الغربي، سابقا كان الكسكسي يُطبخ ويغلق بواسطة القفيلة، أما اليوم أصبح ''المقفول'' والكسكاس مواكب لموضة العصر يغلق بمفرده، ومن التقاليد التي اندثرت أيضا وضع قطعة قماش على الكسكاس، يتم عقدها وفتحها من جديد لاستقبال عام مفتوح بالبركة، ولا يمكن أن يهل رأس السنة الهجرية، في هذه المناطق، إلا وتشتم رائحة ''الملوخية'' تفوح رائحتها من كل منزل أو حي, وهي من العادات الراسخة منذ القدم، وارتبطت بالتقاليد المعتادة وموروث الأجداد القدامى والتي لا يمكن أن تندثر على مر السنين.

اختلفت تقاليد التونسيين في استقبال السنة الهجرية واختلفت العادات كما يقول المثل التونسي الشهير ''كل بلاد و أرطالها'', لكنها تصب في واد واحد وهي أن تقاليدنا مهما كان اختلافها، فهي تعد موروثا لهويتنا العربية والإسلامية.

أخبار ذات صلة