عيد الشكر الأمريكي .. من مناسبة محلية إلى احتفال دولي إستثنائي (صور)

عيد الشكر الأمريكي .. من مناسبة محلية إلى احتفال دولي إستثنائي (صور)

عيد الشكر الأمريكي  .. من مناسبة محلية   إلى احتفال  دولي  إستثنائي (صور)
يعتبر رابع  يوم خميس من كلّ شهر نوفمبر، موعد استثنائي في الولايات المتحدة الأمريكية التي تعيش على وقع الاحتفالات بعيد الشكر.

هي مناسبة سنوية ذات صبغة تاريخية توارثها الأمريكيون جيلا بعد جيل، وهي بمثابة  اعتراف وشكر على النعم إلّي يحصدونها طيلة سنة.

تاريخ عيد الشكر 

وأقيم  أوّل احتفال بعيد الشكر في  عام 1621 في جنوب غرب أنقلترا وتحديدا في مدينة  بليموث بتنظيم من مستعمر المنطقة وليام برادفورد.

وكان الاحتفال بمثابة ''مهرجان ''  حيث سجلّ حضور 90 شخصا من سكان أمريكا الأصليين ، وهذه الخطوة التي قام بيها باردفورد للتعبير على امتنانه وشكره للحصاد والخيرات التي تم تسجيلها خلال تلك السنة  بعد سلسلة من الكوارث الطبيعية  على غرار الجفاف  والفيضانات وغيرها  والتي  أدت للجوع والفقر وغياب المحصول في وقت سابق.

ولم تقف فكرة عيد الشكر في القرن 17،  بل وقع  تطويرها في القرن 19  لتكون  احتفالا قوميا  في مختلف  أرجاء الولايات المتحدة وكان هذا في 1863 على يد الرئيس الأمريكي السادس عشر أبراهام لينكن استجابة لطلب الكاتبة الصحفية سارة جوزيفا هايلي المتكرّر على مدار 30 عاما.

ومع مرور الزمن حقق الإحتفال بعيد الشكر الأمريكي شهرة  واسعة  وهو ما دفع الرئيس فرانكيلن روزفيلت  إلى تقديمه أسبوعا عام 39 حتى يتزامن مع الموسم الوطني للتسوق.

كيف يحتفل الأمريكيون بعيد الشكر ؟ 

ومن أهم  مظاهر الاحتفال بعيد الشكر ،  اجتماع العائلة  على مأدبة  طعام مميزة ليكون الديك الرومي سيدّ الموقف ترافقه عديد الأطباق التي يتم تحضيرها بإتقان وتفان  لتقدم الخيرات من خضر وغلال وغيرها لتلك السنة التي أشرفت على الانتهاء.

مأكولات عيد الشكر 

وتتميز مأدبة عيد الشكر بأطباق أبرزها   طبق الديك الرومي المحشو الذي يكون  طريا وبمذاق مميز،  ويتم تتبيل الديك الرومي قبل ليلة من موعد الاحتفال. 

أما عن الحشو المستعمل فهو عبارة عن خليط من الخبز المحمص أو فتات الخبز والتوابل والخضر والجوز ليقع طهوه في الفرن وتقديمه للعائلة.

ولا يحلو تناول الديك الرومي المحشو خلال هذه المناسبة دون خبز الذرة (خبز قطانيا) الذي يتم خبزه وتقديمه في العادة مع المشويات أو ضمن الإفطار، وهو خبز منزلي يقبل على تناوله العديد لميزاته الصحية خاصّة أنه لا يحتوي على نسبة عالية من السكريات.

ولا يمكن التغافل عن تواجد أكواز الذرة المشوية على الطاولة ، بلونها الذهبي الجذاب.

وللبطاطا الحلوة نصيب في  مأدبة عيد الشكر،  وقد تكون  إحدى الخضر التي تحظى بمكانة هامة في هذا الموعد الاستثنائي، شأنها شأن الديك الرمي، حيث يتمّ تقديم البطاطا الحلوة في أصناف مختلفة لنجدها مقلية  تجذب الأنظار إليها بلونها المائل إلى السواد ومسلوقة مهروسة، كما يمكن تذوقها على شكل فطائر إلى جانب تقديم غراتان البطاطا الحلوى مع حلوى الخطمي.

وهذا الطبق مميز و يمكن تحضيره دون عناء حيث يتم شواء البطاطا الحلوة وهرسها مع مزجها بالقليل من الزبدة والقرفة لتوضع فيما بعد في طبق ويغطى سطحها بحلوى الخطمي وتترك في الفرن إلى أن يتحول لون الحلوى إلى البني.

 

أما عن الصلصات المرافقة لطبق الديك الرومي الشهي، فهناك نوعان منها ، الأولى صلصلة التوت البري وهي مزيج من السكر والماء والتوت البري الذي يقع تسويته على نار هادئة ثمّ يهرس الخليط للحصول على صلصة تترك في الثلاجة قبل تناولها. وهي ما يحبذ الأمريكيون تذوقه مع الديك الرومي المحشو. فيما تحضّر الصلصة الثانية من دهن الديك الرومي لتكون الصلصة مميزة بلونها البني.

ولفطيرة اليقطين (القرع) أيضا نصيب في هذه المأدبة المميزة  و الغنية ليقبل على تناولها المحتفلون للتحلية شأنها شأن كعكة الجوز.

 احتفال وطني يجمع الأمريكيين 

وتحولت مناسبة عيد الشكر التقليدية   إلى احتفال وطني يجمع الأمريكيين بمختلف الأطياف دون تفرقة، حيث أعلن الكونغرس الأمريكي في 1941 تاريخ آخر خميس من شهر نوفمبر عطلة رسمية سنوية.

وقد أصبح عيد الشكر الأمريكي مناسبة دولية حيث تعيش عديد البلدان على وقع الاحتفالات وتقديم الأطعمة التي يشتهر بها هذا العيد ليكون الديك الرومي الوجبة الرئيسية.

العفو عن ديك رومي...تقليد متبع منذ عقود في البيت الأبيض

إلاّ أنّ الرئيس الأمريكي هاري ترومان أضفى لمسة طريفة على الاحتفال حيث قرر في 1947 العفو عن الديوك الرومية من الذبح ليتحوّل هذا القرار إلى تقاليد البيت الأبيض كل سنة.

و عمد رؤساء الولايات المتحدّة المتعاقبون إلى تحرير الديك الرومي المختار وعتقه من الذبح إلى مماته. وقد كان بوش الأب يقدّم الديك الرومي المختار والمتمتع بالعفو عبر شاشات التلفاز.

وتحولت هذه العادة إلى مشاركة الشعب وذلك بالتصويت عبر منصات التواصل الاجتماعية للبيت الأبيض. ويتم في اليوم الموعود أي يوم الاحتفال توثيق لحظة العفو عن الديك الرومي من قبل الرئيس الأمريكي في مؤتمر صحفي ووسط حشد كبير.

وعيد الشكر  هو مناسبة وطنية سنوية ورغم أنها إقرار بوفرة المحصول والنعم والخيرات التي تجنيها الولايات المتحدة كلّ سنة إلاّ أنه لم يتحوّل إلى مناسبة دينية لذلك فإن الاحتفالات تتم عادة بمختلف المنازل والشوارع دون الاقتراب من الكنائس وهو ما جعلها مناسبة لجمع وتوحيد مختلف الأطياف الأمريكية دون تفرقة.