طالبان بعد الملا عمر

طالبان بعد الملا عمر

طالبان بعد الملا عمر

علم العالم الأسبوع الماضي بوفاة الملا محمد عمر زعيم حركة طالبان، وربما أنه قد وافته المنية في أبريل (نيسان) عام 2013. جاء الإعلان عن وفاة الرجل من قبيل الأنباء السيئة لمحادثات السلام، ومن قبيل الأنباء السارة لتنظيم داعش.


كان عمر شخصية رئيسية وبارزة في أفغانستان وباكستان. من خلال سنواتي التي قضيتها في أفغانستان كمستشار مدني للجيش الأميركي، نمى إلى علمي أن ذلك الرجل، الذي نادرا ما شاهده أحد، قد اكتسب احترام العديد من الأفغان. وقد وصف أحد أعضاء حركة طالبان البارزين السابقين الملا عمر بأنه «الملا الحقيقي، والباشتوني الحقيقي، والأفغاني الحقيقي»، حتى إن عبد الرازق، قائد شرطة قندهار سيئ السمعة والعدو القديم لحركة طالبان، كان قد أخبرني ذات مرة قائلا: «إن طالبان بأسرها تطيع الملا عمر. ولن تشرع الحركة في قتال بعضها البعض ببساطة. إنهم كالجسد الواحد. وتلك هي ميزتهم التي يتفوقون بها على الحكومة».
جاء الإعلان عن وفاة الملا عمر كالصاعقة. فحتى يوم الأربعاء لم يكن قادة الحركة ولا أعضاؤها يعلمون شيئًا عن وفاة الزعيم، وكانوا مستمرين في متابعة الإرشادات المنسوبة إليه. وكانت محادثات السلام تقترب من نهايتها، ومن المفترض أنها تلقى دعما من الملا عمر. في الأثناء ذاتها كان «داعش» يحاول إيجاد موطئ قدم له في أفغانستان، ولكن، بفضل اسم الملا عمر، لم يحالف التنظيم الإرهابي الكثير من النجاح في مسعاه.
ينتظر حركة طالبان الآن مساران تجاه المستقبل؛ أحدهما يكمن في أنه بسبب التماسك والتفاني اللذين تشتهر بهما الحركة فإنها سوف تتخطى المرحلة الحالية وتستمر. أولا، على الرغم من كل شيء، لا بد أن يكون هناك نوع من النزاع الداخلي على السلطة، وعلى الزعيم الجديد أن يثبت للقادة والجنود أنه يستطيع حمل الراية وشن الحرب ضد الولايات المتحدة في أفغانستان. وعلى رأس ذلك يأتي التهديد الحقيقي لمشروعية حركة طالبان الذي يشكله وجود «داعش»، والذي سوف يستمر في إجبار أي زعيم جديد لحركة طالبان على أن ينزع إلى التشدد، وإلا فسوف يعتبره مقاتلو طالبان زعيما ضعيفا ويغيرون إثر ذلك من ولائهم. والنتيجة المتوقعة تفيد بأن أي زعيم جديد للحركة ليس من المرجح له الموافقة على اتفاقيات السلام في المستقبل المنظور.
والمستقبل الآخر الذي ينتظر الحركة يكمن في أن العداوات الداخلية وصعود «داعش» من شأنهما تقسيم طالبان إلى جماعات. ومن ثم لن يكون أمام الرئيس الأفغاني أشرف غني من شريك ذي ثقل كاف يتفاوض معه لإنهاء حالة العنف المستمرة في البلاد.
ما الذي يعنيه كل ذلك بالنسبة إلى الولايات المتحدة؟ إن صعود «داعش» ربما يكون كافيا ليسبب قدرًا كبيرًا من الصداع، ويستلزم المزيد من النقاش حول الخطط الحالية الرامية إلى مجرد التمثيل الدبلوماسي الأميركي في أفغانستان بحلول عام 2016.
كما أن محادثات السلام تبقى قيد التساؤل. ينبغي على الولايات المتحدة التحلي بالصبر وتشجيع أفغانستان وباكستان على مواصلة الجهود لعقد المحادثات. وقد يتعطل التقدم المحرز عبر الشهور السبعة المقبلة، لكن التوقعات بعد ذلك ليست سيئة على كل حال. فحركة طالبان الضعيفة، والمنافسة القائمة مع «داعش»، يمكنها مساعدة الحكومة الأفغانية في ترسيخ وجودها في ميدان المعركة، مما يمنح الرئيس غني قدرًا من النفوذ للتوصل إلى اتفاق مع زعيم طالبان الجديد أو مع زعماء المجوعات المنشقة عنها. وأي اتفاق للسلام هناك لن يؤدي إلى وقف العنف نهائيا، لكنه سوف يضع أفغانستان في مركز جيد عما هي عليه اليوم.