تحفُّظ الدول السوفياتيّة السابقة على الدور العسكري الروسي

تحفُّظ الدول السوفياتيّة السابقة على الدور العسكري الروسي

تحفُّظ الدول السوفياتيّة السابقة على الدور العسكري الروسي

قوبلت مبادرة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الى التصعيد العسكري في سورية من طريق إطلاق صواريخ كروز من بحر قزوين، بصمت شبه مطبق من دول الاتحاد السوفياتي السابق.


وأعرب الناتو عن قلقه من التصعيد الروسي في الأزمة السورية. لكن أكثر من 70 في المئة من الروس يؤيدون عمليات بلادهم ضد تنظيم «الدولة الإسلامية» في سورية. وبدأت روسيا غاراتها الجوية في سورية دعماً للأسد في 30 أيلول (سبتمبر) الماضي. وحذّر بوتين من أن نجاح الإرهابيين في سورية يهدّد روسيا ودول الاتحاد السوفياتي السابق.

وإثر إطلاق الصواريخ، لم يسارع أقرب حلفاء روسيا، أي بيلاروسيا وكازاخستان وعدد من الدول المتحالفة مع روسيا أمنياً، الى إعلان تأييد العمليات الروسية في سورية ضد «الدولة الإسلامية». وغرد الرئيس القيرغيزستاني خارج السرب، وأيّد الغارات الروسية.

ويبدو أن رئيس بيلاروسيا (روسيا البيضاء) ألكسندر لوكاشنكو، ردّ رداً غير مباشر على التدخل الروسي في سورية، فهو أعلن التردّد في التزام اتفاقات مبرمة مع روسيا لإنشاء قاعدة جوية روسية في بوبرويسك. وعلى رغم أن الرئيس الطاجيكي إمام علي رحمانوف، أبدى قلقه خلال لقائه مع الرئيس الروسي بوتين في السادس من الجاري، من تعاظم خطر «الدولة الإسلامية» القادم من أفغانستان، نأى عن تأييد الغارات الروسية على سورية. ونفى المسؤولون الروس أنباء عن زيادة في القوات الروسية في طاجيكستان.

وأشار مسؤولون عسكريون روس، إلى احتمال فتح جبهة ثانية ضد «الدولة الإسلامية» في أفغانستان. وفي مؤتمر دولي نظّمته وزارة الدفاع الروسية في موسكو عن أفغانستان، قال الجنرال الروسي فاليري غوراسيموف، أن قيادة الأركان الروسية تحذّر من تدهور الوضع في أفغانستان، وأن حوالى ثلاثة آلاف عنصر من «الدولة الإسلامية» ينتشرون في أفغانستان، وأنهم مصدر خطر على الدول المجاورة في وسط آسيا. وكان رؤساء دول الاتحاد السوفياتي السابقة أبدوا قلقهم الشهر الماضي، من اختراق عناصر «الدولة الإسلامية» الحدود الأفغانية إلى دول وسط آسيا، وإمكان وصولهم الى الأراضي الروسية.

وحمل احتمال ارتفاع خطر «الدولة الإسلامية» في أفغانستان النائب الأول للرئيس الأفغاني، الجنرال عبدالرشيد دوستم، على زيارة موسكو، وطلب مساعدة الأخيرة في محاربة الإرهابيين. والتقى دوستم الرئيس الشيشاني الذي عيّنته موسكو، رمضان قايدروف، الذي دافع عن الغارات الروسية على سورية.

بحر قزوين

والتزمت الدولتان المطلّتان على بحر قزوين، أذربيجان وتركمانستان، الصمت إثر القصف الصاروخي الروسي من قزوين على سورية. وبدا أن أذربيجان، وهي من أقرب حلفاء تركيا في المنطقة، لا تنظر بعين الراحة الى القصف الصاروخي الروسي من بحر قزوين.

وكانت باكو، عاصمة أذربيجان، طلبت من موسكو في السنوات الأخيرة، جعل بحر قزوين منطقة منزوعة السلاح، على رغم أنها (باكو) تملك قاعدة بحرية عسكرية وتنشر ربع قطع الأسطول السوفياتي السابق في بحر قزوين.

وقد يخلف القصف الصاروخي الروسي على مواقع سورية من بحر قزوين، أثره في الجهود الرامية الى تقاسم الدول المشاطئة السيادة على هذا البحر.

واقترحت روسيا خطة حديثة لتقسيم بحر قزوين: حق الدول المشاطئة في استخدام المياه القزوينية للأغراض العسكرية والمدنية. وعلى خلاف هذا الاقتراح، تدعو إيران الى تقسيم نهائي لبحر قزوين يقيّد حركة البحرية الروسية في مياهه.

ويبدو أن تردد الدول السوفياتية السابقة في تأييد الغارات الروسية على سورية، هو إشارة قوية الى المصاعب التي تواجهها موسكو نتيجة مواصلتها التصعيد العسكري في المنطقة.