الجيوش والتغيّـر المناخي والبيئي

الجيوش والتغيّـر المناخي والبيئي

الجيوش والتغيّـر المناخي والبيئي

دعا وزير الدفاع الفرنسي جان - إيف لودريان عدداً من نظرائه إلى مؤتمر في باريس قبل أسبوع عنوانه «المناخ والدفاع، إي تحديات؟». والمؤتمر هذا يسبق منتدى المناخ الموسوم بـCOP 21 الذي تستضيفه باريس في كانون الأول (ديسمبر) المقبل بالشراكة مع الأمم المتحدة. ومنذ سنوات، تبحث الجيوش في الصلة بين النزاعات والاضطرابات المناخية.


ويصف دارس الاجتماعيات الألماني، هارالد فلزير، النزاعات المناخية في القرن الحادي والعشرين بالحروب المزمنة. وأعلن باراك اوباما في أيار (مايو) المنصرم ان التغيير المناخي يزيد أخطار الاضطرابات والنزاعات، وأن الأمم كلها ليست في منأى من هذا الخطر.

ولكن ثمة مبالغة في القول ان التغير المناخي هو سبب النزاعات. ويرى باستيان ألكس، الباحث في معهد العلاقات الدولية والإستراتيجية ان هذا التغير هو عامل يفاقم المشكلات. ويجب ألا يهمل أثره وألا يعظّم وزنه، في آن.

وفي المعجم الموسوعي عن الفكر البيئي، يشير فرانسوا جيمين الى غياب النماذج النظرية التي تشرح كيف تؤدي التغيرات البيئية أو الاضطرابات المناخية الى نزاعات. فلا علاقة سببية بينهما، على رغم علاقة التلازم الإحصائي القوي. ولكن الباحثين يجمعون على عدم اغفال أثر التغير المناخي والبيئي. فعلى سبيل المثل، التغير المناخي هو وراء نزوح حوالى 20 الى 30 مليون نسمة سنوياً. وإثر تقويض جفاف بحيرة التشاد الاقتصاد المحلي، وسع حركة «بوكو حرام» تجنيد اعداد اكبر من الشباب النازحين. وموجة الجفاف القوية في سورية بين 2006 و2011 هي إحدى عوامل الحرب.

وقرع مسؤولون عسكريون ناقوس الطوارئ المناخية. فمنذ 2003 يقيم البنتاغون الصلة بين الأمن والتغير المناخي، وهو باشر دراسة لتقويم مكامن ضعف قواعده العسكرية البالغ عددها 7000 قاعدة ومنشأة عسكرية. وحضّ الأميرال الأميركي ديفيد تيتلي، وهو مستشار وكالات الأمن الأميركي، وزير الدفاع الفرنسي، على تنظيم مؤتمر المناخ بالتعاون مع الناشطة البيئية والسناتور الباريسية (عضو المجلس الباريسي)، ليلى عيشي. وينقل المبعوث الرئاسي الفرنسي الخاص لشؤون حماية المعمورة، أن الأميرال تيتلي أبلغه في نقاش مطوّل أن التهديد المناخي لا يستخفّ به. فخطره هو صنو خطر التهديد الإرهابي.

وأقرّ اجتماع «تحالف شمال الأطلسي» البرلماني الأخير، قانوناً يدعو دول الحلف الى ابرام اتفاق بيئي في باريس، والإقرار بأن التغير المناخي يساهم في مفاقمة التهديدات، واحتساب وزنه في السياسة الخارجية والأمنية. ويتناول تقرير لجنة العلوم والتكنولوجيا البرلمانية في الناتو أثر التغير المناخي في الأمن الدولي، ويعدّد لائحة من العوامل الوازنة منها الكوارث الطبيعية والتنافس على الموارد الطبيعية والغذائية، وموارد مياه الشفة، والضغوط الناجمة عن الهجرة وأثره في الصحة الإنسانية. وقبل عام، أشار تقرير إلى نتائج التغير البيئي والمناخي، ومنها مفاقمة غير مباشرة للنزاعات العنيفة مثل الحروب الأهلية والعنف بين الأعراق والآثار المترتبة على عوامل مثل الفقر والأزمات الاقتصادية.