تونس استثناء ولكن.....؟

تونس استثناء ولكن.....؟

تونس استثناء ولكن.....؟
المتابع للمشهد السياسي في تونس مابعد الثورة إلى اليوم يرى في هذا البلد النامي استثناءً..استثناءِ في ثورتها السلمية واستثناءً في تنظيم أول انتخابات حرة ونزيهة في 2011. واستثناءً في عرسها الانتخابي التشريعي والرئاسي سنة 2014 و أصبح هذا الانتقال السلس للسلطة ثقافة معتادة على طريقة البلدان المتقدمة .

وظن الجميع أن تونس لن تعود لمربع الاستبداد و الدكتاتورية لكن الأحداث و الأزمات التى عاشتها البلاد من عمليات إرهابية و أزمات اقتصادية وتجاذبات سياسية  عصفت بهذه الديمقراطية الناشئة , وبعد وفاة الرئيس الراحل الباجي قائد السبسي في 25 جويلية 2019 بدأت أعين الطامعين و النافذين تشرأب نحو قصر قرطاج ..لم يكن أحد يتوقع أن وفاة الأب  سيدخل تونس في منعرج هو الأخطر في تاريخها المعاصر ليشتد الصراع وتصبح شبه حرب شاملة تستعمل خلالها الأسلحة التقليدية والمتطورة وحتى المحرمة دوليا..لا تفرق بين صديق وعدو المهم هو الظفر بكرسي الرئاسة فالجميع يعلم ان حصيلة  الانتخابات الرئاسية  ستنعكس نتائجها على الانتخابات التشريعية .لذا كل شيء متاح في هذه الحرب الضروس حيث انتقل المشهد من التقزيم و الهرسلة و التلفيق والإقصاء إلى مرحلة إزاحة الخصوم في انتظار التصفية الجسدية وعنوان المرحلة حسب ماهو معلن محاربة الفساد و المافيا الكلمات المفاتيح التى مافتئ رئيس الحكومة يوسف الشاهد يتشدق بها في المنابر الإعلامية ضوضاء وفزاعة دون نتائج تذكر و كأنه "ٍسيلفيستير ستالونيٍ" زمانه. .

عنجهية الشاهد انطلقت سنة بعد توليه رئاسة الحكومة وبالتحديد في أكتوبر 2017 أين يتذكر الجميع كيف تخلص رئيس الحكومة من أبرز ولاته عمر بن منصور الذي استطاع  جلب الأضواء لنفسه بفضل جرأته وحزمه في تطبيق القانون على الغني قبل الفقير و على المسؤول قبل العامل  وهذا ما لم تستسغه اللوبيات النافذة في حكومة الفتى الحالم بالحكم..لينفرد بعدها بما زعمه محاربة الفساد .

لم يتوقف الشاهد عند هذا الحد فطموحاته ليست لها حدود وبطريقة مفاجئة تقرر إعفاء وزير الداخلية لطفي براهم في 6 جوان 2018  الذي أصبح يمثل خطرا يهدد عرشه وبتهمة التحضير للانقلاب جرت عملية التخلص من  ابرز وزرائه .

توقع الشاهد أن طريقه باتت معبدة ومرشح العائلة الديمقراطية في الانتخابات الرئاسية إلى أن سطع نجم رجل الأعمال نبيل القروي والذي نجح في الوصول لمناطق ريفية كانت لسنوات منسية وبعد إعلانه رسميا نيته الدخول في معترك الحياة السياسية انطلقت ماكينة المنظومة الحاكمة لتدخل على الخط  قصد قطع الطريق أمام المنافس الجديد..وبعد فشل الأغلبية البرلمانية من إقصاء القروي بعد رفض الرئيس الراحل ختم القانون الانتخابي الجديد .

الفتى المولع بالأفلام الهوليودية و على الطريقة الأمريكية انطلق في تنفيذ المخطط "ب" أي تحريك الملفات أو" الدوسيات " وكان له ما أراد عبر زج خصمه نبيل القروي المرشح للانتخابات الرئاسية سجن المرناقية أسبوع قبل انطلاق الحملة الانتخابية بأساليب ظاهرها تطبيق للقانون بمأنها شكاية مقدمة من منظمة أنا يقظ منذ 2016 وظاهرها مضامين سياسية وتصفية سابقة لأوانها  شوهت الاستثناء التونسي..

وإزاء تسارع الأحداث وما حمله من لغط من حيث الاخلالات الإجرائية التي رافقت عملية إيداع القروي السجن سارعت جمعية القضاة بطلب تقديم مزيد التوضيحات من قبل الوكيل العام بمحكمة الاستئناف بتونس بخصوص قضية الأخوين القروي.

بدورها وزارة العدل طلبت من التفقدية العامة صلب الوزارة بفتح بحث في ملابسات إصدار بطاقتي الإيداع في السجن في حق نبيل و غازي القروي و التثبت من سلامة الإجراءات القانونية المتبعة.

أما على مستوى الخارج فقد مثل الحدث صدمة فقد سارعت الصحافة العالمية في تحاليلها على أن المشهد الانتخابي في تونس لسنة 2019 لن يكون كسابقه و الصورة المعتادة التي رسختها انتخابات السابقة بدأت تتغير وانتقلت البلاد إلى مرحلة تكسير العظام وبات المشهد مشحونا ومتعفن و العرس الانتخابي مهدد أن يتحول إلى مأتم. .

ستة وعشرون مرشحا  للانتخابات الرئاسية رسميا حسب هيئة الانتخابات أربعة منهم مطلوبون  للمثول أمام التحقيق بسب" قضية التزكيات " ومرشح من الخارج في حالة فرار ومطلوب لدى العدالة (سليم الرياحي) ومرشح أخر قابع في السجن قد يحظى بأغلبية الناخبين ليكون انجاز و استثناء آخر ينضاف لتاريخ هذا البلد قد يعصف بدكتاتورية الأقلية الناشئة.

اسكندر العلواني