العراق: تقدّم التيار الصدري في الانتخابات التشريعية في ظل مقاطعة تاريخية

العراق: تقدّم التيار الصدري في الانتخابات التشريعية

العراق: تقدّم التيار الصدري في الانتخابات التشريعية
أعلن التيار الصدري الذي يتزعمه رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر حلوله في الطليعة في الانتخابات التشريعية العراقية المبكرة، والتي تتزامن مع غضب الناخبين من الفساد المزمن والخدمات العامة المتردية ونظام سياسي يعتبرونه غير قادر على تحسين ظروف حياتهم.

ودعا مقتدى الصدر، في كلمة له، الشعب العراقي إلى أن ''يحتفل بهذا النصر بالكتلة الأكبر، لكن بدون مظاهر مسلحة". 

وشهدت هذه الانتخابات وهي الخامسة منذ سقوط نظام صدام حسين في العام 2003 بعد الغزو الأميركي، نسبة مقاطعة غير مسبوقة.  ويرى خبراء أن توزيع مقاعد البرلمان سيكون متجزئاً ما يعني غياب أغلبية واضحة، الأمر الذي سوف يرغم بالنتيجة الكتل إلى التفاوض لعقد تحالفات.  وخلال اليوم، نشرت المفوضية الانتخابية العليا النتائج في 18 محافظة عراقية، لكن لم يكن ممكناً تحديد العدد الذي حصلت عليه كل كتلة في البرلمان المؤلف من 329 مقعداً، حيث لم تنشر الانتماءات السياسية للفائزين في لوائح النتائج. 
وفي حال تأكدت النتائج الجديدة، يكون التيار الصدري بذلك قد حقق تقدماً ملحوظاً عن العام 2018، بعدما كان تحالف "سائرون" الذي يقوده التيار في البرلمان المنتهية ولايته، يتألف من 54 مقعداً. وقد يتيح ذلك للتيار الضغط في اختيار رئيس للوزراء وفي تشكيلة الحكومة المقبلة.  في المقابل، تمكّن تحالف "دولة القانون" برئاسة رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي من تحقيق خرق في الانتخابات، حيث أعلن مسؤول في الحركة لفرانس برس حصوله "على 37 مقعداً في البرلمان".

ودعي نحو 25 مليون شخص يحق لهم التصويت للاختيار بين أكثر من 3200 مرشح. لكن نسبة المشاركة الأولية بلغت نحو 41%، من بين أكثر من 22 مليون ناخب مسجل، وفق ما أعلنت المفوضية العليا للانتخابات صباح الاثنين.  وفي العام 2018، بلغت نسبة المشاركة 44,52%، وفق الأرقام الرسمية، وهي نسبة اعتبرها البعض مضخمة حينذاك.   وتمت الدعوة لانتخابات هذا العام قبل موعدها الأساسي في العام 2022، بهدف تهدئة غضب الشارع بعد الانتفاضة الشعبية التي اندلعت في خريف العام 2019 ضد الفساد وتراجع الخدمات العامة والتدهور الاقتصادي في بلد غني بالثروات النفطية. 

لكن الانتفاضة قوبلت بقمع دموي، أسفر عن مقتل نحو 600 شخص وإصابة أكثر من 30 ألفاً بجروح، وتلته حملة اغتيالات ومحاولات اغتيال وخطف لناشطين، نسبت إلى فصائل مسلحة موالية لإيران والتي باتت تتمتع بنفوذ قوي في العراق. ويتوقع خبراء أن تحافظ الكتل السياسية الكبرى على هيمنتها على المشهد السياسي، بعد هذه الانتخابات التي اختار ناشطون وأحزاب منبثقة عن التظاهرات مقاطعتها معتبرين أنها تجري في مناخ غير ديموقراطي. وبذلك، سيبقى البرلمان العراقي مقسماً وبدون غالبية واضحة، ما يرغم التكتلات على التحالف فيما بينها.