معرض الكتاب: جدل حول التعريب والسيادة اللغوية في تونس

معرض الكتاب: جدل حول التعريب والسيادة اللغوية في تونس

معرض الكتاب: جدل حول التعريب والسيادة اللغوية في تونس

السياسة اللغوية في تونس مسألة أثارت جدلا إيديولوجيا مستمرّا في الساحة الوطنية، كان آخرها قيام بلدية تونس بتعريب عدد من اللافتات المكتوبة بالفرنسية. حول هذا الجدل القائم، انتظمت بقاعة زبيدة بشير بقصر المعارض بالكرم ضمن فعاليات الدورة 35 لمعرض تونس الدولي للكتاب (5-14 أفريل 2019) جلسة حوارية، بعد ظهر الخميس 11 افريل 2019، أدارها الجامعي مختار الخلفاوي وبحث فيها المشاركون مسألة "التعريب والسيادة اللغوية في تونس".


استهلّ الأستاذ محمد صلاح الدين الشريف هذه الجلسة بالتأكيد على أنه "لا وجود لسياسة لغوية في العالم العربي أجمع، كما لا وجود لاستراتيجية لغوية في الوطن العربي"، مشدّدا على أن تونس دولة عربية من الناحية القانونية والتعامل معها دوليا يقع على هذا الأساس.
واعتبر أن لكلّ بلد في العالم رمزية لغوية، ولذلك كان من أهم إنجازات الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة تعريب وزارات السيادة، لأنه كان يعي أهمية السيادة الوطنية ويعتقد أن للغة صلة وثيقة بسيادة الدولة.
وأوضح أن التعريب لا يرجع إلى الحبيب بورقيبة ولا إلى المجلس التأسيسي بعد الثورة، بل هو من الناحية السياسية يعود إلى الدولة الفاطمية، أما قبل الاحتلال الفرنسي فيعود التعريب إلى فترة حمودة باشا.
وفاجأ الأستاذ محمد صلاح الدين الشريف الحاضرين بالقول إن "الفرنسية ليست مصنفة في تونس كلغة أجنبية، ونحن نتصّرف معها اليوم كلغة ليست أجنبية"، مضيفا أن هناك إيديولوجيات في المجتمع لا تقبل تعلّم الفرنسية.
عدم وجود سياسة لغوية في تونس، موقف تبنته أيضا الأستاذة قمر بن دانة، إذ اعتبرت أن غياب سياسة لغوية ليس مردّه عجز الدولة عن حماية اللغة. ورأت أن السيادة واللغة مفهومان لا يمكن الوصل بينهما، لافتة إلى أن السيادة مقترنة بالقوة والهيمنة، أما اللغة فهي متعلّقة بالتواصل والانفتاح على الآخر.
وأبرزت أن تونس تعرف مشكلا في تدريسا اللغات، أرجعته إلى المناهج التعليمية، ودعت إلى تكثيف تدريس اللغات الأجنبية للانفتاح على العالم، مؤكدة أن التعريب لا ينبغي أن يلغي التعدّدية اللغوية.
دعوة الأستاذة قمر بن دانة لتكثيف تدريس اللغات الأجنبية، موقف أثنى عليه الأستاذ أحمد بوعزي قائلا "من المهمّ تعلّم لغات أجنبية"، لكنه شدّد في المقابل، على أن تعلّم اللغات الأجنبية لا ينبغي أن تعوّض اللغة العربية.
وانتقد ما اعتبره "تفاخر بعض الفئات الاجتماعية في تونس بالحديث باللغة الفرنسية، كأنهم لا ينتمون ثقافيا إلى بلادنا". أما بخصوص إقدام بلدية تونس على تعريب بعض اللافتات في الشوارع، قال الأستاذ أحمد بوعزي، وهو عضو في المجلس البلدي لمدينة تونس، إن رئيس بلدية تونس "شيخ المدينة" سعاد عبد الرحيم لا دخل لها في قرار التعريب، بل هو مقترح من ممثلي حزب التيار الديمقراطي في المجلس البلدي، وتم التصويت عليه بالإجماع.
وتحدّث أيضا عن أهمية تعريب المواد العلمية، مستدلا على ذلك بالقول إن بعض التلاميذ متميّزون في المواد العلمية لكنهم يجدون عائقا في فهمها مما يمنعهم من الحصول على علامات جيّدة. وأوصى بتعليم التلاميذ باللغة التي يفهمونها، نافيا المواقف السائدة التي تعتبر المفاهيم العلمية غير قابلة للتعريب.