'تعلم عوم' أمام الجمهور..

'تعلم عوم' أمام الجمهور..

'تعلم عوم' أمام الجمهور..
تعد مسرحية "الرصيف الغربي" من أشهر أعمال الكاتب والمخرج المسرحي الفرنسي برنار ماري كولتيس (1948 - 1989) أحد أقطاب المسرح المعاصر وقد تم اقتباس هذه المسرحية وتونستها وإعطاؤها عنوان "تعلم عوم" وتم تقديمها مساء الخميس في "فضاء 77 " من قبل مجموعة من الشبان الذين أشرف على تأطيرهم المسرحي معز القديري.

 

تروي المسرحية قصة شخص حل بمنطقة شعبية وأراد أن ينتحر نتيجة أسباب تتعلق بملاحقته بسبب اختلاسه لأموال من الشركة التي يعمل بها. تتطور الأحداث ويدور حوار بينه وبين سكان الحي الذين رفضوا هذا "الغريب" صاحب السيارة الفاخرة الذي حل بمنطقتهم ويثير هذا العمل العلاقات الإنسانية واللاإنسانية التي تجمع البشر ويصور طغيان المادة على هذه العلاقات والأنانية والتفكير في المصالح الذاتية الضيقة ويتمظهر ذلك سواء من خلال علاقة الزوج بزوجته أو الأم بابنها أو الأب بابنه أو الزملاء في العمل.

هذا العرض الذي اختتم أنشطة الموسم الثقافي لفضاء "77" الثقافي بالمرسى الضاحية الشمالية للعاصمة قدمه تلاميذ المستوى الرابع لهذا الفضاء الذي أسسه ويشرف على إدارته المسرحي معز القديري.

وقال القديري في تصريح اعلامي إنه عمل على تونسة هذا العمل الفني لكولتيس المعروف بتقديم نصوص طويلة حيث تم اختصار المسرحية ليقع تقديمها في حوالي ساعة من الزمن بعد ان كانت في شكلها الأصلي تستغرق نحو ثلاث ساعات.

وأضاف أن مخرجات عمل تلاميذ المستويين الثاني والثالث كذلك بفضاء 77 ستعرض العام المقبل في عدد من الفضاءات المسرحية الموجودة في تونس، وذلك في إطار الحرص على الترويج لعروض الفضاء والعمل على توزيعها لتشجيع الممثلين الهواة الذين تمكنوا من متابعة دروس في هذا الفضاء الثقافي وامتلكوا أبجديات العمل المسرحي مما يؤهلهم لمواصلة بقية المشوار والتعمق أيضا في المعارف المرتبطة بأب الفنون.

وأشار الى أنه باستثناء الممثل هيثم المومني (أحد أبرز الطلبة المتفوقين من أبناء المعهد العالي للفن المسرحي) الذي يشاركه في تأطير الممثلين، فإن البقية كلهم هواة موهوبون (طبيب- محامي- مهندس...) وسيقع انتقاء نواة تضم ستة أو سبعة ممثلين من بينهم ليكملوا مشوارهم نحو مسيرة احترافية.

وشارك في تقديم أدوار هذا العمل عشرة ممثلين أبدى جلهم قدرة على الاندماج في الدور الموكول له، وباستثناء بعض الممثلين الذين كانوا ينقصون إحكام نطق الحروف مما جعل عملية الإصغاء للنص تستعصي أحيانا على المتفرجين، فإن حركات الجسد كانت متقنة بدقة وأبدع القديري في الإدارة الفنية للعمل سواء من حيث الإخراج أو السينوغرافيا من اختيارات موسيقية رائعة وإضاءة ساهمت في خدمة النص. فضاء 77 افتتح يوم 4 جانفي 2016 وهو يوفر بالأساس تكوينا في فن المسرح للأطفال (ابتداء من خمس سنوات) والشبان والكهول، كما يوفر الفضاء تكوينا في الرسم والرقص المعاصر والرقص الشرقي. وأشار إلى أن عرض "تعلم عوم" يسجل اختتام أنشطة الفضاء للموسم الثقافي الحالي على أن يفسح المجال للراغبين بالالتحاق بإحدى الدورات التكوينية في هذه الاختصاصات الفنية الإبداعية في شهر سبتمبر المقبل.