سفير الاتحاد الأوروبي: إرساء الإصلاحات في مجال الطاقات المتجددة سيمكن تونس من تلافي التأخير المسجّل به

سفير الاتحاد الأوروبي: إرساء الإصلاحات في مجال الطاقات المتجددة سيمكن تونس من تلافي التأخير المسجّل به
أكد سفير الاتحاد الأوروبي بتونس، ماركوس كورنارو، أن عمل الحكومة الحالي لارساء الاصلاحات اللازمة في مجال الطاقات المتجددة والتسريع في استكمال مشروع الربط الكهربائي بين ايطاليا وتونس (ألماد) سيساعد هذه الاخيرة، على تلافي التأخير الذي تسجله في هذا المجال والترفيع في نسبة استعمال الطاقات النظيفة.

وقال في تصريح لوكالة تونس إفريقيا للأنباء، خلال فعاليات اليوم الثاني من "منتدى تونس للاستثمار"، إن انتاج الهيدروجين الأخضر في تونس يعدّ ممكنا لكنه لا يتلاءم في الوقت الحالي مع متطلبات المستثمرين في الأسواق الاوروبية والمغاربية، لأن تطوير الهيدروجين الأخضر وتصديره يشترط توفر الطاقات النظيفة. 
وفسر كورنارو قوله بان تونس لا تمتلك طاقات نظيفة، فهي لا تنتج سوى 3 بالمائة من الطاقات المتجددة وتعتمد صناعاتها، في المقابل، على 97 بالمائة على الطاقات الملوثة، مبرزا ان البلدان المنافسة على غرار مصر والمغرب قد قطعت أشواطا في الطاقات المتجددة.
 وأبرز المكلف ببرامج الاتحاد الأوروبي، داريو ترومباتا، على هامش ورشة حول "الاتحاد الأوروبي شريك ملتزم في مجال التحول الطاقي في تونس" خلال منتدى تونس الاستثمار، ان التحدي الفعلي لاستكمال مشروع "ألماد" يتمثل في أن تتمكن تونس من الترفيع في طاقة انتاج الكهرباء لتصبح قادرة على تزويد ايطاليا والسوق المحلية بالكهرباء.
 وأشار مسؤول الاتحاد الأوروبي الى العمل حاليا على استكمال مرحلة البحث عن الاسواق لمشروع "ألماد" مع موفى 2024، خاصة انه تم رصد التمويلات اللازمة لتنفيذه من الجانبين التونسي والإيطالي.
 وأوضح انه من الضروري تحديد الطلب على الكهرباء في تونس، الذي يشهد ارتفاعا متزايدا، لتلبية كافة الحاجيات الوطنية قبل التفكير في انجاز مشاريع لتصدير الكهرباء.
 واشار ترومبيتا الى ان تونس تواجه منافسة من عديد البلدان الأخرى على مستوى تسريع الانتقال الطاقي ودفع الاستثمارات في الطاقات المتجددة، مما يقلص الوقت المخصص لديها لتحقيقه وانتهاز الفرص المتاحة في هذا المجال. 
وأضاف ان هذه المنافسة الاقليمية ستساعد على دفع استثمارات القطاع الخاص وارساء اطار تشريعي ملائم لانجاز المشاريع وتحسين الوضع الاقتصادي.
 وشدد مسؤول الاتحاد الأوروبي على ضرورة ارساء نجاعة طاقية "صحيحة" يستفيد منها طرفا البحر الأبيض المتوسط على حد السواء وتعود بالنفع على البلاد مع احترام الموارد الطبيعية التي تتمتع بها وتساهم في تطوير الاقتصاد الوطني.
 وقد وقعت تونس، اليوم الخميس، خلال منتدى الاستثمار، مذكرة تفاهم مع الاتحاد الأوروبي شملت تعهّد 'فريق أوروبا' بتخصيص 472,6 مليون أورو تتوزع الى دعم بقيمة 6ر334 مليون أورو من الاتحاد الأوروبي لدعم مشروع (ألماد) و125 مليون أورو من البنك الأوروبي للإنشاء والتعمير وبنك الاستثمار الأوروبي وبنك التنمية الألماني لاقتناء الكوابل البحرية وتعزيز القدرات التشغيلية.
 ومن المنتظر ان يدخل مشروع الربط الكهربائي بين تونس وإيطاليا (ألماد)، والذي تبلغ كلفته الاستثمارية 800 مليون أورو (ما يعادل 2544.24 مليون دينار)، حيز التشغيل سنة 2027 . 
وأوضح كاتب الدولة لدى وزيرة الصناعة والمناجم والطاقة المكلف بالانتقال الطاقي، وائل شوشان، خلال مداخلة قدمها في ورشة "الاتحاد الأوروبي شريك ملتزم في مجال التحول الطاقي في تونس"، أن الوزارة تعمل على النهوض بالاستثمار في الطاقات المتجددة والتسريع في إنجاز مشاريع الطاقات البديلة، لتنمية الاقتصاد الأخضر في ظل مجابهة تحديات الامن الطاقي والتقليص من العجز الطاقي.
 وأبرز شوشان أهمية مشروع (ألماد) في تطوير برامج الانتقال الطاقي في تونس، مشيرا إلى دوره في الترفيع في القدرات الوطنية للإنتاج الكهربائي ومزيد تحفيز الاستثمار في الطاقات المتجددة.
 وذكّر ان الاستراتيجية الوطنية للانتقال الطاقي تهدف إلى بلوغ الحياد الكربوني تماشيا مع انخراط تونس في مجابهة مخاطر التغيرات المناخية إلى جانب تعزيز برامج النجاعة الطاقية من خلال التقليص من الكثافة الطاقية بنسبة 6ر3 بالمائة سنويا.
 ولفت الى ان هذه الاستراتيجية تعتمد على تنويع المزيج الطاقي وتسريع إنجاز برامج النجاعة الطاقية إضافة إلى تعزيز الترابط الكهربائي مع دول الجوار وتطوير تكنولوجيات جديدة على غرار الهيدروجين الأخضر.
 يشار الى أن "منتدى تونس للإستثمار" انتظم في دورته 21 يومي 12 و13 جوان 2024 بتونس واستقطب أكثر من 800 مشاركا، من بينهم مستثمرين من تونس ونحو 30 دولة أخرى.