وحيد الفرشيشي: ''نحن الآن في وضعية الانفراد بالسلطة وهو ما قد يهدد السلم الاجتماعية''

وحيد الفرشيشي: ''نحن الآن في وضعية الانفراد بالسلطة وهو ما قد يهدد السلم الاجتماعية''

وحيد الفرشيشي: ''نحن الآن في وضعية الانفراد بالسلطة وهو ما قد يهدد السلم الاجتماعية''
قال أستاذ القانون العام وحيد الفرشيشي معلّقا على التدابير الاستثنائية لرئيس الجمهورية، يوم أمس، إنّه "كان واضحا منذ البداية أنّ رئيس الجمهورية قيس سعيد بصدد تطبيق التنظيم المؤقت للسلط وإن لم يكن ذلك مُعلنا".

وأضاف  الفرشيشي في تصريح  اليوم الخميس 23 سبتمبر 2021 لـ"الصباح نيوز": "لقد قلت في السابق ومنذ إعلان 25 جويلية الماضي أننا انتقلنا من القوانين المدنية إلى الأحكام العرفية، وهو ما تأكد بعد النشر المفصل للتدابير بالرائد الرسمي للجمهورية في عدد أمس.. والآن أصدر رئيس الجمهورية التنظيم المؤقت الذي يسميه هو التدابير الاستثنائية وذلك في انتظار تحوير الدستور أي أن ما صدر البارحة هو تنزيل لدستور "جديد" كما حدث في التنظيمين السابقين للسلط المؤقتة واللذين مهّدا بدورهما لما سيأتي في ما بعد".
كما قال إنّ "كل ما حدث البارحة هو تمهيد لدستور جديد سيعيد توزيع السلطات، أي أننا سنعود إلى النظام الرئاسي وهي مسألة واضحة جدا، ثم العودة إلى تجميع العديد من السلط في يد رئيس الجمهورية بعد ان تم تعليق العمل بثلاثة أرباع الدستور".

وأوضح وحيد الفرشيشي أنه "في النظام السياسي علاوة على تغييره إلى نظام رئاسي، فإن تغييرات أخرى ستشمله من ذلك كيف ستكون تشكيلة المنظومة القضائية في تونس وهل سيُبقي على المحكمة الدستورية والهيئات الدستورية المستقلة أم لا؟ ثم هل سيُبقي على السلطة المحلية كما هي موجودة في الدستور أم لا؟"، مُضيفا: "فالتوجه إذن واضح أنه سيعيد تشكيل المشهد السياسي برمته وأيضا المشهد الإداري وسنعود على ما أعتقد، وحسب ما يجري  وما يصدر من قرارات وما يفكر فيه رئيس الجمهورية منذ حملته الانتخابية وحتى قبلها، إلى "مركزية" أكثر مما كانت عليها وأكثر مما نص عليه دستور 1959 الذي يرغب في الرجوع إليه".

واعتبر أنّ "كل ذلك خطير والأخطر من ذلك"، وفق الفرشيشي، "ما جاء في نهاية الأمر الصادر بالرائد الرسمي ومفاده: "يتولى رئيس الجمهورية إعداد مشاريع التعديلات السياسية بالاستعانة بلجنة يتم تنظيمها بأمر رئاسي  أي إقصاء الجميع من المشاركة في إعادة هذا التشكيل السياسي"، مُوضحا: "لا يجب أن ننسى أنه في سنة 2011 حتى عندما سقطت الشرعية وتم تعليق الدستور القديم كانت هناك هياكل رافقت تنظيم العمل على غرار الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة والإصلاح السياسي والانتقال الديمقراطي والتي ضمت جميع الأطياف السياسية والحقوقية والنقابية إلى جانب المجتمع المدني وغيرهم حيث أعطت إمكانية تشريك الجميع وهو ما لن يتم في هذه الحالة وبالتالي نحن الآن في وضعية الانفراد بالسلطة وهو ما قد يهدد السلم الاجتماعية".