منظمات تندد بمنع المظاهرات السلمية في ظل حالة الطوارئ والداخلية تؤكد على وجوب الحصول على ترخيص مسبق للتحركات

منظمات تندد بمنع المظاهرات السلمية في ظل حالة الطوارئ والداخلية تؤكد على وجوب الحصول على ترخيص مسبق للتحركات

منظمات تندد بمنع المظاهرات السلمية في ظل حالة الطوارئ والداخلية تؤكد على وجوب الحصول على ترخيص مسبق للتحركات

أثار منع وزارة الداخلية للمظاهرات استياء عدد من المنظمات الناشطة في مجال حقوق الانسان التي دعت الى عدم المس من حق التظاهر المكفول في الدستور ومنع استخدام القوة والعنف ومحاسبة كل من يرتكب هذه التجاوزات.


فقد صرح رئيس المعهد العربي لحقوق الانسان عبد الباسط بن حسن اليوم الاثنين ل (وات) "ان حرية الراي والتعبير والتظاهر والاجتماع هي حقوق يضمنها الدستور وبدونها لا يمكن ممارسة المواطنة وتحقيق الانتقال الديمقراطي "

وأكد على ضرورة الحفاظ على هذه الحقوق وتجنب المس بها من خلال تحويل ما جاء في الدستور الى قوانين تضمن هذه الحقوق بشكل نهائي وتمنع تجاوزها من طرف اية سلطة مهما كانت واتخاذ قرار سياسي واضح وصريح لضمان الممارسة السلمية لهذه الحقوق وتحريم استعمال القوة في فض التظاهرات السلمية ومحاسبة من يرتكبها.

كما دعا الى الاسراع بإصلاح شامل للمنظومة الأمنية وتوفير الطرق والمنهجيات اللازمة للتعامل مع مختلف أنواع الاحتجاجات السلمية بشكل سلمي والاتفاق الوطني على أن "ممارسة هذه الحقوق يجب ان يبقي في الإطار السلمي وان نجنب الاحتجاجات مظاهر العنف والتحريض عليه".

وفيما يتعلق بحالة الطوارئ أبرز بن حسن أن الدستور وقانون حقوق الانسان الدولي وخاصة المادة 4 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية ضم مبادئ لا يوجد فيها تعارض بين تطبيق حالة الطوارئ وحقوق الانسان فهي تجمع على أن حالة الطوارئ لا يجب ان تكون مدخلا لانتهاك الحقوق وللتنصل منها.

وقال "ان وضع حدود وقتية لممارسة بعض الحقوق لا يعني ضربها وعلينا جميعا ان نجد التوازن الضروري بين حماية بلدنا من خطر الارهاب ومواصلة الحفاظ على الحريات". من جهتها أصدرت الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان بيانا "استنكرت فيه الاعتداءات المتكررة على المتظاهرين تحت غطاء حالة الطوارئ".

واعتبرت ان هذه "الممارسات تشكل خرقا صارخا للحقوق المضمونة بالدستور والمواثيق المصادقة عليها من قبل الدولة التونسية مطالبة بفتح تحقيق جدي ومستقل حول تلك الاعتداءات ومحاسبة المسؤولين عنها " كما دعت الرابطة الحكومة الي "التخلي عن ممارسة هذه الانتهاكات بتعلة حالة الطوارئ المنافية للدستور وغير المقبولة اطلاقا في مجتمع ديمقراطي" اما المنظمة التونسية لمناهضة التعذيب فقد طالبت في بيان لها السلطات باحترام حق التظاهر وفق ما يكفله الدستور والمواثيق الدولية والقوانين وإنهاء حالة الطوارئ داعية كافة مكونات المجتمع المدني والسياسي والاجتماعي ونواب مجلس الشعب الى المطالبة باحترام حق التظاهر.

وأبرزت أن وتيرة قمع التجمعات والتظاهرات تصاعدت في ظل تطبيق حالة الطوارئ مشيرة الى أنها رصدت عدة تجاوزات من بينها تفريق تحرك شبابي يوم غرة سبتمبر الجاري ضد مشروع قانون المصالحة الاقتصادية على مستوى بطحاء محمد علي وشارع الحبيب بورقيبة بالعاصمة والاعتداء بالعنف على عديد النشطاء وإيقاف آخرين قبل إطلاق سراحهم.

واضافت ان قوات الشرطة قامت يوم 2 سبتمبر الحالي بمنع اعداد من الفلاحين من التوجه من أمام مقر الاتحاد الوطني للفلاحة والصيد البحري الى مقر وزارة الفلاحة وتم الاعتداء على عدد منهم.

وفي الكاف وجه نشطاء شبان في نفس اليوم وفق المنظمة دعوة للتظاهر عبر مواقع التواصل الاجتماعي "الفايسبوك" ضد مشروع قانون المصالحة الاقتصادية "إلا أنه تم إيقافهم من قبل الشرطة وإحالتهم على النيابة العمومية التي قررت إبقاءهم بحالة سراح وإرجاع الملف للبحث الابتدائي لإجراء أبحاث تكميلية".

كما تدخلت قوات الشرطة لمنع تنظيم مسيرة بمدينة قفصة بعد وقفة احتجاجية دعت اليها الجبهة الشعبية يوم 3 سبتمبر ضد مشروع قانون المصالحة الاقتصادية والمالية حسب ما أوردته المنظمة وقد ندد مرصد الحقوق والحريات بتونس بتعمد الأجهزة الأمنية قمع الاحتجاجات الأخيرة واستخدام العنف لتفريق المحتجين والدراجات النارية لشق صفوف المتظاهرين

وأضاف المرصد في بيان له أن الأجهزة الأمنية استهدفت بالأساس ناقلي الأحداث وحاملي أجهزة الكاميرا الذين كثيرا ما كان يتم إيقافهم وإجبارهم على محو صور التجاوزات التي وثقوها أو يقع استدعائهم لاحقا أ وإيقافهم على خلفية مشاركتهم في هذه الاحتجاجات.

في المقابل ذكر المستشار لدى وزير الداخلية المكلف بالشؤون القانونية والعلاقة مع الاعلام وليد الوقيني في تصريح لوكالة تونس افريقيا للأنباء بأن الوزارة "بصدد تطبيق القانون المتعلق بالتظاهر والذي ينص على وجوب الحصول على ترخيص مسبق". وأضاف أنه "لن يتم منع مسيرة او تحرك احتجاجي حصل على ترخيص مسبق" مشيرا الى ّأن الوزارة "ستقوم بتأمين الحماية الامنية اللازمة للتحركات الاحتجاجية السلمية والمرخص لها". يذكر ان تونس تستعد لاعتماد اليات جديدة وموحدة بين سلكي الامن والحرس في التعامل مع المظاهرات والاعتصامات ترعي حقوق الانسان وتحفظ المرفق العام وتعتمد على التدرج في استخدام القوة بما يتناسب مع الحدث المتعامل معه.