ملامح مراجـعة مشروع مجلّة التأمين

ملامح مراجـعة مشروع مجلّة التأمين

ملامح مراجـعة مشروع مجلّة التأمين
ترتكز المراجعة المعمّقة لمجلّة التأمين على سبعة محاور أساسية تهم تنظيم وإعادة هيكلة القطاع وتدعيم دور الهيئة العامّة للتأمين وتعزيز الرقابة الحذرة على نشاط التأمين. كما تشمل هذه المحاور تنظيم المهن المرتبطة بقطاع التأمين وتعزيز الحوكمة بمؤسسات التأمين ومؤسسات إعادة التأمين مع تنظيم بعض فروع التأمين والرقابة والتتبع.

 

ويهدف المشروع، إلى مراجعة معمقة وشاملة قصد ملاءمة مجلة التأمين مع المعايير الدولية ومختلف الممارسات السليمة وتدعيم حماية المؤمن لهم عبر العمل على تحديث القطاع وتوفير مقومات الصلابة المالية للفاعلين به والارتقاء بالمستوى المهني لمختلف المتدخّلين.

ويقترح المحور الخاص بتنظيم وإعادة هيكلة القطاع، مراجعة الأحكام المتعلّقة بإسناد مختلف التراخيص انطلاقا من مرحلة بعث مؤسسة تأمين أو إعادة تأمين إلى مختلف العمليّات اللاحقة خلال فترة ممارسة النشاط عبر إضفاء المزيد من الشفافية في اتجاه ضبط شروط ومعايير إسناد التراخيص لإحداث مؤسسات التأمين ومؤسسات إعادة التأمين.

كما يقترح تدارك الفراغ التشريعي الحالي من خلال إدراج أحكام تتعلّق بنظام إحداث ومتابعة نشاط المؤسسات غير المقيمة وتنظيم نشاط مؤسسات التأمين ذات الصبغة إلى جانب هيكلة بقية المتدخلين في القطاع ضمن جمعيات مهنية تؤطر منظوريها.

تدعيم دور الهيئة العامة للتأمين
 

وتتركز أهم التنقيحات بالمجلة (أكثر من 250 فصلا) بالاحكام المتعلقة بمحور تدعيم دور الهيئة العامّة للتأمين على توسيع مجال إشراف ورقابة الهيئة إلى التعاونيات، التي تشرف عليها حاليا والتأكيد على دور الهيئة في مجال الرقابة على الممارسات التجارية لكافة المتدخلين في القطاع وعلى مدى التزام الأشخاص الخاضعين لرقابتها بالأحكام التشريعية والترتيبية المتعلقة بمكافحة الإرهاب ومنع غسل الأموال فضلا عن إقرار مسك الهيئة لسجلّ المعطيات المتعلقة بعقود التأمين والحوادث والتعويضات وتحديد شروط التصريح والولوج إليه.

واقترح محور تعزيز الرقابة الحذرة على نشاط التأمين، دعما للصبلية المالية، الترفيع في رأس المال الأدنى لشركات التأمين وشركات إعادة التأمين وصندوق المال المشترك للشركات ذات الصبغة التعاونية مع مراجعة قواعد السلامة المالية لمؤسسات التأمين.

ودعا الى تأطير نشاط إعادة التأمين بتونس بما يضمن مراعاة شروط السلامة المالية والتصرّف الحذر عبر ضبط المؤسسات والهياكل المخوّل لها قبول المخاطر والشروط الواجب توفّرها و تمكين سلطة الرقابة من اتخاذ إجراءات تحفظيّة في الحالات التي يتبيّن فيها وجود تهديد للسلامة المالية لشركات التأمين.
يشار إلى أن مجلة التامين الصادرة في 1992 خضعت للتنقيح في 6 مناسبات (1994 و1997 و2002 و2005 و2008 و2014).
 

تنظيم المهن المرتبطة بقطاع التأمين
 

تم التنصيص ضمن هذا المحور على توضيح وإفراد المهام الموكولة لكل من النائب والسمسار و إخضاع مهام التصرف واستخلاص أقساط التأمين من قبل الوسيط (السمسار) للموافقة المسبقة للهيئة بالإضافة إلى إفراد كل صنف من الوسطاء بشروط ترشح ملائمة لنوعية نشاطه وذلك خاصة بالنسبة للسمسار. 

ومن ضمن التنقيحات الجديدة، تدعيم الجانب التنظيمي والرقابي لمهنة الاختبار ومعاينة الأضرار من خلال توضيح مهام الخبراء ومعايني الأضرار وتحديد مجال تدخلهم وتدعيم الواجبات الأخلاقية للمتدخلين وإخضاع المتدخلين لجملة من التحاجير ضمانا للاستقلالية والحياد ودرء لتضارب المصالح.
تعزيز منظومة الحوكمة 

حملت التنقيحات الجديدة الواردة بالمشروع ضرورة الفصل الواضح بين وظائف هياكل الإدارة والمراقبة والهياكل المكلفة بالتسيير وتدعيم وجوبية وضع نظام للرقابة الداخلية يكفل متابعة وتقييم دوري لإجراءات الرقابة الداخلية و تكريس وجوبية تعيين أعضاء مستقلين بمجلس الإدارة إلى جانب تعزيز مجلس الإدارة بلجنة التحكم في المخاطر ولجنة دائمة للتدقيق الداخلي ولجنة التعيينات والتأجير.

ومن بين المقترحات الأخرى ، تحجير عرض عقود التأمين قبل انقضاء أجل شهر من إيداعها و إلزامية إيداع عناصر التعريفة بالنسبة لعقود التأمين على غير الحياة مع إلزامية الإشهاد بصحتها مع إمكانية إبرام عقود تأمين عن بعد قصد مواكبة التطورات التكنولوجية الراهنة. 

تأمين الكوارث الطبيعية
 

تقدّم القطاع بمُقترح وضع منظومة تخص تغطية الكوارث الطبيعية ضمن مجلة التأمين حيث تمّ إدراج أحكام ضمن مشروع تنقيح مجلة التأمين تتعلق أساسا بتعريف الكارثة الطبيعية والتنصيص على أن تشمل عقد التأمين المكتتبة من قبل الأشخاص الطبيعيين والمعنويين، التي تغطي الأضرار اللاحقة بالممتلكات وجوبا تأمينا على المخاطر الطبيعية.

كما تم تحديد طبيعة الأضرار المشمولة بعنوان هذا الضمان وضبط الشروط الفنية للتغطية بمقتضى قرار من وزير المالية إلى جانب التنصيص على إمكانية منح ضمان الدولة لشركات إعادة التأمين الوطنية لتغطية مخاطر الكوارث الطبيعية مع تحديد شروط منح وتفعيل ضمان الدولة بمقتضى أمر حكومي.

هذا وترى مصادر من الهيئة العامة للتأمين وأهل المهنة أنه من الصعب أن يقع تمرير مشروع تنقيح مجلة التأمين ضمن الدورة النيابية الحالية، التي أشرفت على نهايتها مرجحين أن ينظر فيها البرلمان الجديد الذي سينبثق عن الانتخابات التشريعية 2019 علما وانه تمت احالة المشروع برمته إلى وزارة المالية.