كيف استغل يوسف الشاهد منصبه لتصفية خصومه؟

كيف استغل يوسف الشاهد منصبه لتصفية خصومه؟

كيف استغل يوسف الشاهد منصبه لتصفية خصومه؟
قبل أيام قليلة من انطلاق الحملة الانتخابية الرئاسية في تونس، أعلن رئيس الحكومة الحالي يوسف الشاهد عن تفويض مهامه رسمياً لوزير الوظيفة العمومية والقيادي في حزبه كمال مرجان.

جاء هذا التفويض بعد مطالبة عدد من الأحزاب والشخصيات السياسية في تونس، الشاهد و7 وزراء بالاستقالة بسبب ترشحهم للانتخابات الرئاسية والتشريعية، وذلك من باب "الالتزام بالأخلاق السياسية وعدم توظيف مؤسسات الدولة في الحملات الانتخابية".

واعتمد الشاهد على الفصل 92 من الدستور التونسي في فقرته الأخيرة من أجل تبرير اتخاذ هذا القرار، حيث ينصُّ على أنَّه "يمكن لرئيس الحكومة أن يفوض بعض صلاحياته للوزراء، إذا تعذَّر عليه ممارسة مهامه بصفة وقتية".

وتنطلق الانتخابات الرئاسية في الخارج أيام 13 و14 و15 سبتمبر  المقبل، وفي الداخل تُجرى يوم 15 من نفس الشهر. أما الانتخابات التشريعية فتنطلق في 6 أكتوبر في الداخل، وأيام 4 و5 و6 أكتوبر، بالنسبة للتونسيين المقيمين في الخارج.

ودخلت تونس موسماً مزدحماً بالانتخابات بعد وفاة الرئيس الباجي قائد السبسي، في 25 جويلية الماضي، عن عمر ناهز 93 عاماً.

وتكتسب الانتخابات التشريعية أهمية خاصة، باعتبار أنَّ نظام البلاد السياسي هو نظام برلماني، لكن الجدل الأكبر المثار هو حول التنافس على الرئاسيات عبر الاستغلال والتشويه والتصفية السياسية.

وأعلن رئيس الهيئة العليا للانتخابات في تونس نبيل بفون، في 31 أوت الماضي، أنَّ العدد النهائي للمترشحين الذين سيتنافسون في انتخابات الرئاسة المقررة، 26 مرشحاً.

وهؤلاء المرشحون هم: منجي الرحوي، محمد عبّو، عبير موسى، نبيل القروي، محمد لطفي المرايحي، المهدي جمعة، حمادي الجبالي، حمة الهمامي، محمد المنصف المرزوقي، عبد الكريم زبيدي، محسن مرزوق، محمد الصغير نوري، محمد الهاشمي الحامدي، عبد الفتاح مورو، عمر منصور، يوسف الشاهد، قيس سعيّد، إلياس الفخفاخ، سليم الرياحي، سلمى اللومي، سعيد العايدي، أحمد الصافي سعيد، الناجي جلول، حاتم بولبيار، عبيد بريكي، سيف الدين مخلوف.

اتهامات باستغلال المنصب

ورغم إجراء التفويض الذي اتخذه الشاهد، إلا أنَّه يواجه اتهامات باستغلال منصبه، كان آخرها اتهامه بالضغط على المؤسسة القضائية يوم 24 أوت الماضي، من أجل إيقاف المرشح نبيل القروي على ذمة "قضايا فساد وتهرب ضريبي".

وعزَّز من هذا الأمر، اتهام الشاهد أيضاً لوزير الدفاع عبد الكريم الزبيدي باستغلال منصبه في حملته الانتخابية، في وقت ما يزال وضعه غامضاً بين الاستقالة من عدمها.

وبعد يوم واحد من تفويض يوسف الشاهد مهامه لوزير الوظيفة العمومية، أي في 23 أوت الحالي، أصدرت دائرة الاتهام بالقطب القضائي الاقتصادي والمالي، بطاقة إيداع بالسجن بحق كل من المترشح للانتخابات الرئاسية ورئيس حزب "قلب تونس" نبيل القروي وشقيقه غازي، في القضية المتعلقة بغسل الأموال والتهرب الضريبي.

واتهم عياض اللومي المسؤول في المكتب السياسي لحزب القروي، في مؤتمر صحفي، يوسف الشاهد بالسعي إلى إقصاء القروي وإزاحته، معتبراً أنَّ هناك "عصابة داخل الدولة تريد ترويع التونسيين، والانقضاض على الحكم".

وندَّد اللومي بما اعتبره عملية "قمع للحريات"، وتابع متهكماً "نشكر يوسف الشاهد وعصابته على هذه الدعاية فهو ساهم في ربحنا للكثير من الوقت وجعل من القروي أسطورة وسجيناً سياسياً".

من جهتها عبَّرت حركة "تحيا تونس"، عن استغرابها مما سمته الزج بها وبمرشحها للانتخابات الرئاسية يوسف الشاهد، في قضية توقيف القروي، نافية أي علاقة لها بالواقعة.

تصفية حسابات وتشويه للخصوم

لم تقتصر الاتهامات الموجهة للشاهد على هذه القضيّة فقط، حيث قال المدير التنفيذي لحزب حركة نداء تونس، حافظ السبسي، في تدوينة نشرها في 5 سبتمبر 2019 بمناسبة إحياء أربعينية والده الرئيس الراحل الباجي قائد السبسي:  "أخاطبكم اليوم وآلة حكومة الشاهد تشُنُّ في حقي حملة قذرة للتشويه وتوظيف أجهزة الدولة لتصفيتي وتصفية حزب نداء تونس أو الاستيلاء عليه، الحزب الذي أسّسه الرئيس الراحل".

وتابع: "يوظفون كل طاقة الشر الكامنة في نفوسهم للتشويه والابتزار والفبركة والتمويه واصطناع الأكاذيب وتركيب الملفات في حق كل من يخالفهم، ويتمادون في استغلال وسائل الدولة في محاولة تركيع منافسيهم ويستنجدون بالعناوين الكاذبة التي تصحُّ عليهم قبل أن تصحَّ على غيرهم، هم المافيا وهكذا يتصرفون".