كلمة الطبوبي في الندوة الوطنية حول دور الاتحاد في انجاح الانتخابات الق

كلمة الطبوبي في الندوة الوطنية حول دور الاتحاد في انجاح الانتخابات

كلمة الطبوبي في الندوة الوطنية حول دور الاتحاد في انجاح الانتخابات

انطلقت اليوم الخميس 2 أفريل 2019، الندوة الوطنية التي ينظمها الاتحاد العام التونسي للشغل على امتداد 3 أيام، حول ''دور الاتحاد العام التونسي للشغل في انجاح الانتخابات القادمة واستكمال مسار الانتقال الديمقراطي''.


وتتضمن الندوة عدة محاور تهم الدور الوطني للاتحاد العام التونسي للشغل والوضع السياسي والوضع الاقتصادي والتحديات المستقبلية والاصلاحات المستوجبة وعلاقة الاتحاد بالأحزاب السياسية وبمجلس نواب الشعب.

كما سيتم طرح موضوع دور الاتحاد في انجاح الانتخابات القادمة واستكمال الانتقال الديمقراطي والتجارب المقارنة للنقابات الصديقة، وسيتم استعراض مضامين خارطة الطريق بخصوص مساهمة الاتحاد في الانتخابات في جميع مراحلها.

ومن النتائج المرجوة من الندوة ضبط صيغ ووسائل الحملة لتحفيز العمال والنقابيين وعموم المواطنين على الإقبال بكثافة على التسجيل في القائمات الانتخابية وتحسيسهم بأهمية الانتخابات وضبط صيغ دعوة النقابيين للمشاركة في لجان مراقبة كافة مراحل الانتخابات وتحديد قائمة المشاركين فيها، وضبط صيغ تشجيع النقابيين على الترشح في الانتخابات القادمة، وتحديد الآليات الكفيلة باطلاق المنصة الاليكترونية للاتحاد في علاقة بالانتخابات القادمة، وصياغة مضامين خارطة الطريق للمرحلة القادمة بخصوص شفافية الانتخابات ونزاهتها، مع تحديد صيغ تعميق النقاش في مضامين البرنامج الاقتصادي والاجتماعي مع كل الأطراف و والنخب والعمل على توزيعه على أوسع نطاق.

وفيما يلي الكلمة التي ألقاها الأمين العام للمنظمة الشغيلة في افتتاح الندوة.

مساء الخير،

زملائي أعضاء المكتب التنفيذي الوطني،

الأخوات والإخوة أعضاء الهيئة الإدارية الوطنية،

السادة الخبراء وأصدقاء الاتحاد العام التونسي للشغل ومُمَثِّلَيْ البنك المركزي

السيدات والسادة ضيوف الاتحاد،

تحية طيبة،

تستعدّ بلادنا في الأشهر القليلة القادمة لمحطة جديدة من الانتخابات التشريعية والرئاسية والتي ستكون مناسبة لتكريس أُسس الانتقال الديمقراطي والتداول السلمي على السلطة. لكن مع الأسف، في ظلّ تأزّم الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية وتصاعد التجاذبات والتوتّر الطاغي على الحياة العامة، من شأن هذا السياق أن يُلقي بظلاله السلبية على الانتخابات القادمة ويُضعف من فُرصِ نجاح بلادنا في الانتقال الاقتصادي وإرساء رُؤَى تنموية جديدة تستجيب لتطلّعات شعبنا.

ففي الجانب السياسي نُلاحظ تدنّي منسوب الثقة بين مختلف الأطراف السياسية، وتصاعد التجاذبات، وطَغَتْ حالة ما اصطلح على تسميته بالسياحة البرلمانية والحزبية، وهو ما يَعكس بوضوح غياب المبدئيّة والقناعات الفكرية وانتفاء التصوّرات والبرامج والرّؤى والبدائل، وهو ما يترجم كذلك صراحة ما بَلغته الحياة السياسية من بُؤس وتَأزُّم خاصة بعد تحوّل الحكومة الحالية وعدد من النّواب إلى حزب سياسي يسعى إلى خوض غمار الانتخابات القادمة.

لقد عجز الائتلاف الحاكم الحالي عن استغلال ما حَظِيَ به من من دعم برلماني لتقديم رؤية تنموية مجدِّدة وحَلْحَلَةِ المشاكل وتوفير مُخرجات لمُجْمَلِ أنواع الأزمات والقضايا الراهنة كما لم يَقدر على مدار السنوات الأخيرة من استكمال تركيز العديد من الهيئات الدستورية وخاصة منها المحكمة الدستورية وإجراء الإصلاحات العاجلة والتي كان مُتَّفَقًا حول مضامينها وملامحها في العقد الاجتماعي وفوّت على البلاد كلّ إمكانيّات التّوافق والنّجاح المتاحة.

كما تميز العمل الحكومي بغياب تامّ لسياسة دبلوماسية اقتصادية وعدم القدرة على التّفاوض مع الجهات الأجنبية بكفاءة عالية وَبِنِدِّيَةٍ حقيقية، وهو ما يُؤكِد أيضا أنّ الحكومة غير واعِيَةٍ بمتطلّبات المصلحة الوطنية العليا واستحقاقاتها.

وكنتيجة حتميّة للحلول الترقيعيّة المُتَّبَعَة وضبابية الخيارات تَسَارَعَ انخرام المؤشّرات الاقتصادية كما يُبرزه تدهور المقدرة الشرائية لعموم التونسيات والتونسيين وتزايد الأعباء الجبائية واستشراء الاحتكار وارتفاع نسب البطالة خاصة لدى حاملي الشهائد العليا من النساء وتوسّع دائرة الفقر والأمية وارتفاع نسبة التضخّم والعجز التجاري وانهيار قيمة الدينار وانتشار الجريمة واتّساع رقعة التهريب والفساد والهجرة غير النظاميّة وتفاقم التهرب الجبائي والاجتماعي والغشّ الجبائي وازدياد تهميش الجهات المفقّرة وتردّي الخدمات الاجتماعية في الصحة والتعليم والنقل وكلّ هذا وسط تَسارُعِ وتيرة الاحتجاجات المشروعة.

أيها الأخوات والإخوة،

في ظلّ هذا الوضع العام بات من واجبنا أن نُحَذِّرَ وأن نُذَكِّرَ أنّ بلادنا فَقدت جزءً كبيرا من هامش المناورة الاقتصادية والسياسية وأصبح لِزاما علينا أن نقطع مع الخيارات الحالية وأن نتجنّب إعادة إنتاج مخرجات انتخابات 2014 وتشكيل مشهدٍ سياسي ومجتمعي أكثر سوءً من الرّاهن، حيث ستزداد أوضاع البلاد تعقيدا وأوضاع الشّعب بؤسا بما يفرض على النقابيين تَحمّل مسؤوليّاتهم لإنقاذ البلاد والسّعي للنهوض بها بصفة جدّية والمحافظة على استقرارها ومناعتها وهو ما يحتّم عليهم الاستعداد الجيّد للمحطّتين الانتخابيّتين القادمتين الرئاسية والتشريعية وتقديم تصوّراتهم في هذا الشأن.

وبات من الضروري اليوم وأكثر من أيّ وقت مضى إعادة قراءة مُجمل التحوّلات التي عَرفتها الساحة الوطنية في جميع المجالات وذلك بهدف تشخيص الوضع الراهن بصورة دقيقة وموضوعية ومن ثمة صياغة استراتيجية تفاعل وتأثير في المرحلة القادمة من أجل الرقي ببلادنا.

علينا أن نَعِي جميعا أنّ تنظيم انتخابات تشريعيّة ورئاسيّة في أيّ بلد ديمقراطي تُعدّ فرصة لتقديم البرامج السياسية والاقتصاديّة والاجتماعيّة والثّقافيّة والبيئية وطرح المقاربات والبدائل وخاصة منها الإستراتيجية لإقناع النّاخبين وعموم الشّعب بمضامينها، وهو ما يقتضيه التّنافس النّزيه وتُحَتِّمُهُ ضرورات مقارعة الحجّة بالحجّة بين المترشّحين على قاعدة المصالح العليا للوطن.

إنّ إنقاذ تونس يمرّ حتما عبر إعادة النقاش السياسي حول البرامج والبدائل التي ترتكز على برامج عملية ضمن رؤية استراتيجية واضحة بعيدا عن المُنَاكَفَاتْ وتشويه الخصوم ويجب توعية عموم شعبنا أنّ الأجدر هو من يُقدّم الحلول والبدائل الملائمة والعمليّة والقابلة للتطبيق للنّهوض بالبلاد على جميع المستويات مع تحديد الأولويّات وضبط جدول زمني لتنفيذ الإصلاحات الفعلية والمستوجبة حتى يَلْتَفَّ حوله الناخبون.

لذا بات لزاما على الاحزاب الصادقة في خدمة الوطن والمواطن تقديم تصوّراتها وبرامجها الاقتصادية بصفة دقيقة ورسم خارطة طريق لمحاربة الإرهاب والعنف بكافّة أشكاله والإجرام والتكفير والتّهريب والتهرّب الجبائي والاجتماعي والاعتداء على المرافق العمومية باعتبارها تمثّل خطرا حقيقيا على البلاد، لذلك يجب التصدّي لكلّ هذه المظاهر بحزم وجدية وفي إطار تطبيق القانون واحترام هيبة الدولة.

أيها الأخوات والإخوة،

علينا اليوم كنقابيين استخلاص الدروس من التجربة التي مرّت بها بلادنا خلال الثماني سنوات الماضية والانحياز إلى البرامج والرُؤَى الوطنية الناجعة والتصدّي لتفكيك المرفق العمومي وخَوْصَصَتِهِ وضرب السياسات الاجتماعية وانتهاك هيبة الدولة والمس من السيادة الوطنية. كما يجب علينا الإيمان بالدور المحوري والأساسي الذي يجب أن يَلعبه الاتحاد العام التّونسي للشّغل في تجسيم الانتقال الديمقراطي وفي إنجاح الانتخابات القادمة بصورة فعليّة وحقيقيّة.

وانسجاما مع الدور الوطني والاجتماعي للاتحاد العام التونسي للشغل ووفاء لتاريخ مناضليه وقياداته اقترحنا تنظيم هذه الندوة التي ستمتدّ على مدى يومين ونصف للتداول والنقاش الصريح والمسؤول حول: "دور الاتحاد العام التونسي للشغل في انجاح الانتخابات القادمة واستكمال مسار الانتقال الديمقراطي".

ونرجو أن تساهم أعمال ومُخْرَجَات هذه الندوة في بلورة التصورات الكفيلة بـ:

  • ضبط صيغ ووسائل الحملة لتحفيز العمّال والنقابيين وعموم المواطنين على الإقبال بكثافة على التسجيل في القائمات الانتخابية وتحسيسهم بأهمية المشاركة الفعّالة في الانتخابات القادمة.
  • ضبط صيغ دعوة النقابيين للمشاركة في لجان مراقبة كافّة مراحل الانتخابات وتحديد قائمة المشاركين فيها.
  • ضبط صيغ إمكانية تشجيع النقابيين على الترشّح في الانتخابات القادمة.
  • تحديد الآليات الكفيلة بإطلاق المنصّة الإلكترونية للاتّحاد العام التونسي للشغل في علاقة بالانتخابات القادمة.
  • صياغة مضامين خارطة طريق للمرحلة القادمة بخصوص ضمان شفافية الانتخابات ونزاهتها.

كما نَأمل أن تُساهم هذه الندوة في تعميق وإثراء النقاش مع كل الأطراف والنُّخَب حول مضامين البرنامج الاقتصادي والاجتماعي للاتحاد العام التونسي للشغل والذي سيكون جاهزا في أوائل شهر جوان القادم.

ولقد اعتمدنا منهجية جديدة في إعداد هذا البرنامج تتمثّل في تشريك عدد كبير من الخبراء والجامعيين من مختلف المشارب والتوجّهات والعائلات الفكرية حتّى ولو كانوا في بعض الأحيان يخالفوننا الرأي.

ورجائي من كافّة الأخوات والإخوة الحاضرين أن يستمعوا بانتباه إلى آراء السادة الخبراء حتّى نتعرّف بأكثر دقّة على الإشكاليات والتحديات المطروحة، وستكون لنا جلسة داخلية مع بعضنا البعض يوم 4 ماي لمناقشة كافّة المقترحات والتوصيات التي وقع تداولها وحتّى نقيّم مدى ملاءمتها مع مبادئ وتوجّهات الاتحاد.

وفي الختام أجدّد شكري لكلّ المساهمين والمشاركين في هذه الندوة وأتمنّى لكم التوفيق في أعمالكم.