قناة نسمة حريصة على احترام القانون ومؤسسات الدولة

قناة نسمة حريصة على احترام القانون ومؤسسات الدولة

قناة نسمة حريصة على احترام القانون  ومؤسسات الدولة

على اثر بيان الهايكا الصادر يوم الجمعة 25 جانفي 2019 تحت عنوان "قناة نسمة تتحدى مؤسسات الدولة وتتحول إلى جهاز دعاية وتضليل"، يهم القناة إنارة الرأي العام بما يلي:


إنه لمن دواعي الاستغراب أن تخرج هيئة مثل الهايكا عن دورها التعديلي والرقابي كما حدده القانون لتتوجه للرأي العام ببيان سياسي هجين ومتجني مبني أساسا على التشهير والتحريض ضد قناة تلفزية في وزن وانتشار نسمة عوض أن تخاطبها مباشرة عبر رسالة رسمية طبقا للاجراءات المتعارفة التي تضبط التعامل بين الطرفين.

تذكر قناة نسمة من جديد أنها تعمل طبقاً لرخصة بث قانونية مسندة من الدولة التونسية منذ 2009 وتنشط بمقتضاها في إطار إستمرارية الدولة كما أنها وحرصاً منها على إحترام القانون تعمل منذ مدة على تسوية الوضعية القانونية لشركة "نسمة برودكاست" المستغلة للقناة وعلى تغيير صبغتها بما يتماشى ومتطلبات كراس الشروط رغم ما يعترض هذه التسوية من تعقيدات قانونية واجرائية.

إن بيان الهايكا إذ يبدو في ضاهره حرص على القيام بعمل رقابي وسهر على تعديل القطاع السمعي البصري فإن باطنه افتراءٌ وتضليل ومواصلة عملية هرسلة القصد منها قمع حرية الإعلام وضرب حرية المبادرة وخرق سافر لأحكام الدستور وسعي ممنهج إلى تكميم صوت نسمة الحر والبحث عن اغلاقها لأسباب واهية ودفع مئات العاملين بها بين صحفيين وتقنيين واداريين إلى البطالة وتشريد عائلاتهم.

وردا على إدعاء الهايكا وخلافا لمزاعمها بأن نسمة "تصر على عدم الامتثال والالتزام بالقرارات الصادرة بشأنها" تؤكد القناة أنها قامت بخلاص كل الخطايا المالية المسلطة عليها ظلماً وإجحافاً والتي بلغت مئات الملايين بالرغم من أن الطعون التي رفعتها إلى القضاء في الغرض لم يتم البت فيها بعد وهذا يكفي للدلالة على أن نسمة تحترم مؤسسات الدولة وتلتزم بقراراتها.

إنه لمن المضحكات المبكيات أن تصدر الهايكا مثل هذا البيان الذي لا يعدو أن يكون بياناً بالوكالة مُملَى من قبل جهات أقض مضاجعها نجاح قناة نسمة الجماهيري بوصفها تتصدر منذ ثلاثة سنوات نسب المشاهدة وتجد رواجاً وصدى واسعين لدى الرأي العام.

بيانٌ خارجٌ تماماً عن المهمة المحددة التعديلية الموكولة لهذه المؤسسة المتقادمة والمتآكلة. فأنّى للهايكا أن تنتحل مثلا مهاماً ليست من مشمولاتها وتُنَصِّب نفسها حارسا على "أمن البلاد" وكأنها تريد أن تتقمص في آن أدوار كل من رئاسة الجمهورية ووزارتي الدفاع الوطني والداخلية؟ وفي هذا السياق فإن نسمة تؤكد أن الهايكا هي آخر من يمكن أن يلقنها دروسا في الوطنية والإلتزام بالحفاظ على أمن تونس وسيادتها.

ألم يكن أحرى بالهايكا عوض التمادي في هرسلة قناة نسمة (قرابة 90% من البيانات الصادرة عن الهايكا موضوعها نسمة) والتصرف طبقاً لأجندات مفضوحة، ألم يكن أحرى بها أن تنكب على معالجة مشاكل القطاع والعاملين فيه الحقيقية والذي يشكو من أوضاع عامة مزرية وصعوبات جمة مادية ومهنية أضحت تهدد إستمرارية ووجود عديد القنوات وتضرب تعدد الآراء والإنتقال الديمقراطي؟ لا شيئ في القانون والأعراف يمنع من تغطية نشاطات خيرية وبث برامج إجتماعية.

لذلك من الغرابة بمكان أن يؤاخذ بيان الهايكا قناة نسمة على بثها لبرنامج إجتماعي يُعنَى بنشاط خيري فيما نرى العديد من القنوات الإذاعية والتلفزية، العمومية منها والتابعة للقطاع الخاص، قامت أو تقوم ببث أنشطة مماثلة.

وهذا مثالٌ آخر لسلوك الهايكا القائم على الكيل بمكيالين وعلى الحكم على النوايا وتسليط القرارات بخلفيات أبعد ما تكون عن إرادة التعديل المؤسساتي.

وعلى كل حال فإن البت في هذا الموضوع موكول اليوم إلى القضاء المؤهل الوحيد للفصل فيه. وإن ثقتنا تامة في عدل قضائنا بما يقيم الدليل مجددا على أن قناة نسمة والقائمين عليها ملتزمون باحترام القانون ومؤسسات الدولة.

ولعل السؤال الرئيسي الذي يجب طرحه اليوم أمام كل هذه التجاوزات للسلطة التي تميز تصرفات الهايكا هو كيف يمكن ائتمان هذه الهيئة "المستقلة" بخلفياتها وحساباتها وانحيازها على السير النزيه والشفاف للإستحقاقات الإنتخابية القادمة وإنجاحها على الصعيدالاعلامي فضلاً عن مدى قدرتها على تطوير القطاع السمعي البصري الوطني المعتل والنهوض به.

لذلك لا يسع قناة نسمة بعد استنكارها لبيان الهايكا إلا أن توجه مجددا نداءً عاجلاً لمجلس نواب الشعب ولكافة السلط المعنية للإسراع بإصدار القانون الخاص المنظم للقطاع السمعي البصري وإنتخاب أعضاء الهيئة الجدد كما ينص على ذلك القانون.

وأخيرا وبالنظر إلى ما جاء في بيان الهايكا من اتهامات ثالبة وتشهير وتحريض تجاه نسمة والعاملين فيها فإن القناة تحتفظ بحقها في اللجوء إلى القضاء ليقول كلمته.