شعبية نبيل القروي وحزبه تربك الشاهد وتدفعه لاستغلال مؤسسات الدولة لتصفيته

شعبية نبيل القروي وحزبه تربك الشاهد وتدفعه لاستغلال مؤسسات الدولة لتصفيته

شعبية نبيل القروي وحزبه تربك الشاهد وتدفعه لاستغلال مؤسسات الدولة لتصفيته
أظهرت نتائج آخر سبر آراء أنجزته مؤسسة ''سيغما كونساي'' بالتعاون مع جريدة المغرب، وتم نشره اليوم الأربعاء 10 جويلية 2019، استقرار حزب ''قلب تونس''، في المرتبة الأولى من حيث نوايا التصويت للانتخابات التشريعية بنسبة 29%، فيما واصل رئيس الحزب نبيل القروي تصدر نوايا التصويت للانتخابات الرئاسية بنسبة 23%.


ومقابل محافظة نبيل القروي وحزبه ''قلب تونس''، على المرتبة الأولى في نوايا التصويت، سجلت حركة النهضة وحليفها في الحكومة حزب ''تحيا تونس'' الذي يرأسه يوسف الشاهد تراجعا ملحوظا مقارنة بالأشهر الماضية.


وتراجعت حركة النهضة بـحوالي نقطتين في شهر واحد حيث حلّت في المرتبة الثانية بنسبة 15%، فيما سجّل حزب الدستوري الحر تقدما طفيفا وحصل على نسبة 12% (11.3 في شهر جوان)، وتراجع حزب رئيس الحكومة يوسف الشاهد ''تحيا تونس'' بحوالي نصف نقطة وحصل على 8% من نوايا التصويت للانتخابات لتشريعية ليحتل المرتبة الرابعة متقدما على قائمات جمعية ''عيش تونسي'' بنقطة وحيدة بعد حصولها على 7% من النسبة العامة (كانت في حدود 5.4% في جوان الفارط).


وبالنسبة للانتخابات الرئاسية، تحصل نبيل القروي على نسبة 23% من نوايا التصويت ليحافظ على المرتبة الأولى للشهر الثالث على التوالي، متقدما على أستاذ القانون الدستوري قيس سعيّد الذي حصل على نسبة 20% فيما لم يتحصل رئيس الحكومة يوسف الشاهد سوى على نسبة 7% من نوايا التصويت.


توظيف أساليب الدولة لقطع الطريق على نبيل القروي وحزبه

 

أمام الارتفاع القياسي في شعبية نبيل القروي وتناميها من شهر لآخر، اختار رئيس الحكومة يوسف الشاهد توظيف أساليب الدولة وموقعه على رأس السلطة التنفيذية لقطع الطريق على نبيل القروي وحزبه ومنعهما من المشاركة في الانتخابات القادمة.


ففي خطوة إقصائية أولى، أقدم يوسف الشاهد وحليفته حركة النهضة على سنّ مشروع قانون لتنقيح القانون المتعلق بالانتخابات والاستفتاء، تمّت صياغة فصوله على مقاس الشاهد دون غيره وذلك لتعبيد الطريق له لخوض الانتخابات التشريعية والرئاسية القادمة دون منافسين جديين، خاصة وأنّ القانون موجّه لإقصاء نبيل القروي وجمعية عيش تونسي ورئيسة الحزب الدستوري الحر عبير موسي.

ورغم أنّ 51  نائبا من البرلمان كانوا تقدموا يوم 24 جوان الماضي بطعن في دستورية مشروع القانون الذي صوت عليه البرلمان بـ 128 صوتا بعد عملية تحشيد من الأغلبية الحاكمة، إلا أنّ الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية القوانين قررت رفض الطعن بالرغم من أنّ العديد من أساتذة القانون الدستوري والخبراء في القانون أكّدوا أن القانون غير دستوري.


ووصف النائب بمجلس نواب الشعب محمد الفاضل بن عمران، رفض الطعن من قبل هيئة دستورية مشاريع القوانين بالمفاجئ والمتشدد''، معربا عن أمله  في أن يتمكن رئيس الجمهوريّة من تعديل المسار القانوني الذي وصفه بالجائر في حق أكثر من 50 بالمائة من الناخبين في الانتخابات القادمة.

من جانبه قال النائب عن حركة الشعب زهيّر المغزاوي، صاحب مبادرة عريضة الطعن في القانون الإنتخابي، إنّ النواب الذين تقدّموا بالطعن كانوا على اقتناع تام بأنّ هذا القانون إقصائي ولادستوري وجاء نتيجة لإرادة أغلبية داخل البرلمان تريد تغيير قوانين اللعبة الانتخابية قبيل الانتخابات.

بدوره، وصف القيادي في حزب قلب تونس عياض اللومي، قرار الهيئة الوقتية بـ ''المهزلة'' وقال ''لا أعتقد أن هناك من في الهيئة الوقتية لمراقبة دسورية القوانين مختص في القانون الدستوري".

وأضاف عياض اللومي أن ''قرار الهيئة المؤقتة التي تمثل جزءا من رداءة المشهد يؤكد سبب عدم وجود محكمة دستورية''.


وسيكون رئيس الجمهورية الباجي قايد السبسي أمام خيارين، فإما أن يرد الطعن ويعيد التعديلات إلى البرلمان في ظرف 5 أيام، أو يصادق على رد الطعن ويوقع القانون الانتخابي بنسخته المعدّلة في ظرف 9 أيام.

وبعد التحشيد داخل البرلمان لتمرير القانون الإقصائي، واصل رئيس الحكومة يوسف الشهاد توظيف أساليب الدولة لصالحه لتصفية خصومه، حيث قام بتحريك ملف قضية مرفوعة ضد نبيل القروي منذ سنة 2016، حيث قرر القطب القضائي المالي تحجير سفر وتجميد أموال نبيل القروي، وذلك على بعد أيام قليلة من الانطلاق الفعلي لتقديم الترشحات للانتخابات التشريعية.

وأكّد حزب "قلب تونس" أن ما يجري "محاولة يائسة لإرباك الحزب ورئيسه والتأثير في شعبيته المتزايدة"، واتهم الإئتلاف الحاكم بالاستغلال الفاحش لمؤسسات الدولة ووسائلها في تصفية الخصوم السياسيين. ودعا يوسف الشاهد إلى الاستقالة إذا كان يريد الترشح في الانتخابات المقبلة.

وانتقد النائب المستقل بمجلس نواب الشعب ياسين العياري، توقيت إصدار قرارات تحجير السفر وتجميد الأموال في حق نبيل القروي، واستغرب من عدم تحرك السلطات القضائية بخصوص القضية المرفوعة ضد الأمين العام لحزب تحيا تونس سليم العزابي إثر شرائه لأرض دولية قيمتها مليون دينار بمبلغ لا يتجاوز الـ50 ألف دينار.

وقال المحامي عماد بن حليمة، إنّ تعاقب الأحداث في حق نبيل القروي لم يكن من باب الصدفة وإنما مخطط له مسبقا، لافتا إلى أنّ هناك توجه عام من قبل الحكومة يقوم على ''حياكة القضايا'' بطريقة سريعة.

وأشار بن حليمة، إلى أنّ ما حصل في القضية المتعلقة بنبيل القروي، هو الإسراع في توجيه التهم له في هذه الفترة بالذات بعد أن استمع له القضاء سنة 2016 بصفته شاهدا، مبينا أنّ النيابة العمومية التي تأتمر بأوامر السلطة التنفيذية ولا تُعتبر  من هيكل السلطة القضائية هي التي وجّهت التهم لنبيل القروي.

وأكّد في السياق ذاته، أنّ حكومة يوسف الشاهد استعملت ما لها من سلطات لتحريك هذا الملف في حق نبيل القروي، معتبرا أنّ الجهات القضائية تعمل تحت الضغط لأنها غير محمية.