سليم اللغماني: مشروع الدستور أرسى نظاما رئاسويا يمهد لنظام قاعدي

سليم اللغماني: مشروع الدستور أرسى نظاما رئاسويا يمهد لنظام قاعدي

سليم اللغماني: مشروع الدستور أرسى نظاما رئاسويا يمهد لنظام قاعدي
قال أستاذ القانون الدستوري، سليم اللغماني، اليوم الاثنين 4 جوان 2022 ،انّ مشروع الدستور الذّي نشر بالرائد الرسمي يوم 30 جوان المنقضي، أرسى نظاما رئاسويا يمهد لنظام قاعدي، معتبرا أنّ تونس لم تخرج من تذبذب دستور 2014.

 

وقال اللغماني في يوم دراسي “حول التعليق على مشروع الدستور موضوع استفتاء 25 جويلية 2022 “نظمته اليوم الجمعية التونسية للقانون الدستوري “:”الدستور هو نص يحمل تصورا للدولة وهو نص يضمن الحقوق والحريات ويرسي نظاما سياسيا ويضفي علوية الدستور …وفي ما يخص تصور هذا المشروع للدولة …فهي دولة دون تاريخ قريب ودولة دون سلطات.. هل يكفي ان نتجنب استعمال كلمة سلطة لكي تنتفي السلطة؟ لا ..طبعا… لان السلطة هي هيكل له صلاحيات مسندة من الدستور وبهذا المعنى هناك سلط في هذا المشروع… تم اختيار كلمة وظيفة لكن هي في الواقع ممارسة سلطة لاختصاصاتها وبالتالي لا يجب ان نخطىء ونعطي اهمية لمثل هذا الكلام ….لا شك ان هذا المشروع ينظم سلطات وعلاقات بين هذه السلطات وفي الواقع السؤال الاهم هو التوازن بين السلط وسوف نرى ان هذا التوزان مختل الى ابعد الحدود ..”

 

وأضاف “كذلك في باب الدولة ما علاقة هذه الدولة بالاسلام؟ جاء بالفصل 5 ان الدولة وحدها تعمل على تحقيق مقاصد الاسلام الحنيف في الحفاظ على النفس والمال والدين والحرية وهي بهذا المعنى دولة دينية بينما أسس دستور 2014 لدين دولة وهناك فرق شاسع بين دولة دينية ودين دولة فالعديد من الدول الديمقراطية الغربية لها دين رسمي مثل بريطانيا واليونان ومالطا والدنمارك …وعلى ماذا يقسم رئيس الجمهورية الامريكي ؟ اضف الى ذلك ان هذا المشروع لم يؤكد على ان تونس دولة مدنية تقوم على المواطنة وارادة الشعب وعلوية القانون كما هو الحال في الفصل 2 من دستور 2014 لكن في المقابل في باب الحقوق والحريات نجد ان الفصل 27 من المشروع اكد على حرية المعتقد وحرية الضمير بكل وضوح بل في صياغة احسن من الفصل 6 من الدستور الحالي “.

 

وتابع “في المقابل ايضا قيّد الفصل 28 حرية القيام بالشعائر الدينية واشترط فيها عدم الاخلال بمفهوم ضبابي جدا هو مفهوم الامن العام…اذن في الاخير لم نخرج من تذبذب دستور 2014 ولن نتجاوز غموضه وهذا نص ايضا حمّال اوجه ….وافضل ما ورد في هذا المشروع ولكنه دون مستوى 2014 في نقطة مهمة بل في اهم نقطة وتتعلق بمسالة ضبط حدود الحقوق والحريات اي الفصل 49 من الدستور الحالي. فقد ورد الفصل 55 من المشروع خاليا من مبدا التناسب ومن شرط في ان يكون الحد ضروريا في دولة مدنية ديمقراطية واكتفى بالتنصيص على ان القيود يجب ان تكون مبررة باهدافها ومتلائمة مع دواعيها دون ذكر الشرط الاهم وهو التناسب بالمعنى الضيق والا تتجاوز القيود الحد الضروري لضمان الاهداف والا تمس بالحقوق والحريات الا بالقدر الضروري..”

وبخصوص النظام السياسي الذي ارساه مشروع الدستور قال اللغماني ” هو نظام رئاسوي يؤسس لنظام قاعدي فهو ذلك النظام الذي ياخذ من النظام الرئاسي والبرلماني كل ما من شانه تعزير موقع رئيس الجمهورية ولنا رئيس غير مسؤول لا سياسيا ولا جزائيا وله امكانية الالتجاء الى حالة الاستثناء دون حد او قيد …وهو الذي يتمكن تماما من حالة الاستثناء لا اجال ولا محكمة دستورية تنظر بعد شهر…واخذ حق الاستفتاء الدستوري المباشر والاستفتاء التشريعي المباشر وعلى حد علمي لا توجد دولة فيها استفتاء دستوري مباشر دون المرور عبر البرلمان ..”

 

واضاف “حكومة في يد رئيس الجمهورية محصنة من البرلمان والبرلمان يمكن حله اذا وجهت لائحة لوم للحكومة … ثم الى جانب النظام الرئاسوي هناك تمهيد واضح وجلي لنظام قاعدي ….سحب الوكالة… السكوت على طريقة انتخاب النواب … مجلس الجهات والاقاليم … ثم ما لفت انتباهي هو الباب الاقتصادي والاجتماعي والذي تم حذفه لان في المجال الاقتصادي والاجتماعي النظام القاعدي يقول الشعب يريد .. ولذلك فانه لا يمكن نزع سلطة القواعد …”
 



إقرأ أيضاً