خالد شوكات: تقاليد الدولة انتصرت

خالد شوكات: تقاليد الدولة انتصرت

خالد شوكات: تقاليد الدولة انتصرت
صادق مجلس نواب الشعب ، فجر اليوم الخميس 10 ديسمبر 2020، على مشروع قانون المالية لسنة 2021 برمته بموافقة 110 نائبا ورفضه من طرف 21 نائبا وإحتفاظ نائبين.

وفي قراءته لمصادقة مجلس نواب الشعب على مشروع قانون المالية، وعلى  قانون المالية التكميلي 2020 قبل أيام، اعتبر رئيس المعهد العربي للديمقراطية خالد شوكات أن ''تقاليد الدولة انتصرت'' في ظل ''أجواء سياسية وبرلمانية مشحونة وغير مسبوقة زرعت الرعب في نفوس التونسيين واتخذها بعضهم ذريعة  الى اقتراح الانقلاب على الديمقراطية''.

وقال خالد شوكات، في تدوينة على صفحته الشخصية بموقع التواصل الاجتماعي فايسبوك، ''إن حس الدولة ومراعاة التزاماتها وتوازناتها وحاجاتها ما يزال أقوى من أي صراع او انقسام او خلاف''، معتبرا أن التونسيين ''يصلون الى حافة الهاوية لكنهم يحسنون تفادي الوقوع فيها في اخر لحظة، ويتجنبون بلادهم بهذا السلوك معارك الهلاك التام والدمار الشامل التي ذهبت اليها شعوب اخرى''. 

ونشر شوكات التدوينة التالية:


ماذا يعني التصويت على قانون المالية 2021
د.خالد شوكات
صوّت مجلس نوّاب الشعب البارحة 9 ديسمبر 2020، على قانون المالية وميزانية الدولة لسنة 2021، وكان قبلها بأيام قليلة قد صادق على قانون المالية التكميلي 2020، في ظل اجواء سياسية وبرلمانية مشحونة وغير مسبوقة زرعت الرعب في نفوس التونسيين واتخذها بعضهم ذريعة  الى اقتراح الانقلاب على الديمقراطية، فكيف نقرأ مصادقة مجلس نوّاب الشعب هذه في ظل هذه الأجواء الملبدة بالغيوم والانقسام السياسي والحزبي الحاد، أمر يمكن إيجازه في النقاط التالية:
- أوّلاً: انتصار تقاليد الدولة 
فعلى الرغم من كل هذا التشجنّج ومؤشرات الصراع الحاد، الصراع الدي يتجاوز السياسي الى خلاف شديد حول الخيارات الاقتصادية والاجتماعية، فإن حس الدولة ومراعاة التزاماتها وتوازناتها وحاجاتها ما يزال اقوى من اي صراع او انقسام او خلاف، فالتونسيون يصلون الى حافة الهاوية لكنهم يحسنون تفادي الوقوع فيها في اخر لحظة، ويتجنبون بلادهم بهذا السلوك معارك الهلاك التام والدمار الشامل التي ذهبت اليها شعوب اخرى. 
- ثانيا: التماسك النسبي لحزام الحكومة السياسي
فقد صوّت المجلس على قانون المالية لسنة 2021 باغلبية 110 نائبا، بما يزيد عن الحاجة اي الأغلبية النسبية التي تحتاجها القوانين العادية ب36 صوتا، وبصوت واحد عن الأغلبية المطلقة، اي 109 أصوات التي تحتاجها القوانين الاساسية، وهو ما يعني عمليا ضمان حكومة المشيشي للاغلبية التي تحتاجها، ومنحها نوعا من القوة السياسية التي قد تساعدها ان احسنت استثمارها في مواجهة التحديات الكبرى التي تواجهها، خصوصا في قدرتها على استعادة بعض التوازنات المالية الكبرى، وتحقيق قدر من الاستقرار الذي بدونه لن تتمكن من فعل شيء. 
- ثالثا: النهضة بجناحين
من نتائج المصادقة على قانون المالية لسنة 2021 كذلك، حفاظ التحالف الحزبي الثلاثي الذي تقوده حركة النهضة ويضمّ على يمينها قلب تونس وعلى يسارها ائتلاف الكرامة على فاعليته، مما قد يبرز تيارا سياسيا وبرلمانيا يحمل مضمونا اقتصاديا واجتماعيا ذو مضمون ليبرالي واضح في مواجهة شتات البقية الذي يجمع تناقضات حزبية وأيديولوجية ليس بمقدورها تشكيل جبهة معارضة متماسكة، اذ لا شيء في نهاية الامر يمكن ان يضع في كفة واحدة التيار الديمقراطي مع الحزب الدستوري الحر، فالخلاف المستقبلي يبدو ذو مضمون تنموي اقتصادي واجتماعي اكثر مما هو سياسي وأيديولوجي رغم كثرة الصراخ والعويل ومظاهر التسيّب المثيرة للأعصاب. 
- رابعا: فرملة النزوع "الجماهيري"  
فما يمكن أخذه بعين التقدير لرئيس الجمهورية قيس سعيّد انه اقتصر الى حد الان على توجيه التحذيرات والتهديدات على نحو مطلق والى اطراف لم يقم بتحديدها على نحو واضح ومعلوم، والأحجام عن القيام بمغامرات باسم الدستور قد تقوده الى خرق جسيم للدستور، وتقود البلاد الى معارك دستورية من صنف معارك كسر العظم، خصوصا في ظل عدم وجود المحكمة الدستورية التي يظهر دورها حاسما هذه الأيام في حماية الديمقراطية الناشئة. ولا شك ان التصويت على قانون المالية للعام القادم 2021 سيساعد الرئيس سعيّد على البقاء في مربع المعقول، وبما لا يعمّق أزمة مؤسسات الحكم اكثر مما هي متأزمة. 
لكن رغم كل هذه المؤشرات التي تشعر ببعض الامان، فان تونس ما تزال بعيدة عن المطلوب، فالتصويت على قانون مالية جديد بذات المعايير والقوالب القديمة، لن يفضي الا الى مزيد من ترحيل الأزمة عاما جديدا، فتونس بحاجة الى إصلاحات هيكلية عميقة اول مظاهرها صياغة قانون مالية جديد بنفس اصلاحي عميق عجز التونسيون عن القيام به طيلة العقد الماضي، فهل نستخلص العبرة ونمضي الى الاصلاح بالنوع والكم الذي يتفق مع حجم الأزمة والطموح معاً، ام ان خذا التجاوز التقني سيجعل القوى السياسية تتفرغ أكثر لحسم معركتها الأيديولوجية والعقائدية؟.

 

 

 

ماذا يعني التصويت على قانون المالية 2021 د.خالد شوكات صوّت مجلس نوّاب الشعب البارحة 9 ديسمبر 2020، على قانون المالية...

Publiée par ‎Khaled Chouket خالد شوكات‎ sur Jeudi 10 décembre 2020