تحصلت عليها الشارع المغاربي..وثيقة مُسرّبة من المجلس الأعلى للقضاء حول قانون الصلح الجزائي

تحصلت عليها الشارع المغاربي..وثيقة مُسرّبة من المجلس الأعلى للقضاء حول قانون الصلح الجزائي

تحصلت عليها الشارع المغاربي..وثيقة مُسرّبة من المجلس الأعلى للقضاء حول قانون الصلح الجزائي
كشفت وثيقة مسربة حول “رأي المجلس الأعلى للقضاء في مشروع مرسوم الصلح الجزائي تحصّل “الشارع المغاربي” على نسخة منها ان المجلس كان قد رفض شكلا ومضمونا إبداء الرأي في مشروع الصلح الجزائي الذي تقدم به رئيس الجمهورية قيس سعيد واشار اليه في اكثر من مناسبة وطرحه منذ سنة 2012 ويقول انه قادر على تجميع 1300 مليون دينار .

وتظهر الوثيقة ان المجلس كان قد تلقى مراسلة من وزيرة العدل بتاريخ 27 ديسمبر 2021 حول طلب رأي المجلس الأعلى للقضاء بخصوص مشروع مرسوم يتعلق بالصلح الجزائي مع المتورطين في الجرائم الاقتصادية والمالية وانه تداول في مشروع المرسوم المعروض بالجلسة العامة المنعقدة يومي 4 و5 جانفي الجاري واصدر قراره برفض ابداء الراي.

وأرجع المجلس رفضه بان المراسلة واردة من وزيرة العدل وليس من جهة المبادرة بتاريخ 27 ديسمبر 2021 وبان الملف خلا مما يفيد استكمال مراحل وإجراءات العرض الأولي لمشروع المرسوم على المجالس الوزارية ذات النظر.

واعتبر ان إجراءات الاستشارة “مختلة تبعا لعدم صدور طلب الرأي عن جهة المبادرة التشريعية المؤهلة دستوريا لذلك وممثلة في رئيس الجمهورية وبحكم عدم إرفاق الملف بما يفيد أن الصيغة المعروضة لمشروع المرسوم هي فعلا وواقعا صیغته النهائية التي اكتملت عناصر عرضها على التداول والمناقشة وأتمت موجبات تھیئتها ومراجعتها الأولية أمام الجهات الوزارية.”

واضاف انه “نظرا إلى أهمية مشروع المرسوم المعروض وما تضمن من أحكام جوهرية يمكن أن تكون محل جدل وتداول وزاري مستفيض يؤول إلى إدخال تعديلات عليه وتبعا لما كان يستدعي الأمر من ضرورة التبكير بعرضه على رأي المجلس قبل أن يبلغ وضعا تتضح معه ملامحه كضرورة إرجاء ذلك إلى حين الانتهاء من ضبط صيغته المستوفاة لموجبات التداول في نسختها المعدة للعرض على مداولة مجلس الوزراء ترى الجلسة العامة أنه من غير المتيسر لها إبداء الرأي في مشروع النص المعروض” وأنه” أضحى متعذرا عليها الخوض في مضمونه وتفحص محتوی فصوله فصلا فصلا” مؤكدا ان “في ذلك احترام للإجراءات الأساسية التي يستوجبها النظام العام الدستوري طبق عناصره التي ضبطها فقه قضاء الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية مشاريع القوانين".

واشار المجلس الى انه “بالاطلاع على مضمون أحكام مشروع المرسوم المعروض يتبين أنها تعلقت بإدخال إصلاحات جوهرية” قال انها طالت لا فقط المنظومة القضائية في مستوى الأقضية الثلاثة وإنما شملت أيضا القانون المتعلق بالمجلس الأعلى للقضاء في الجانب المتعلق خاصة بصلاحياته في إدارة المسارات الوظيفية للقضاة والإشراف عليها والسهر على كفالة الضمانات المقررة لفائدتهم بهذا العنوان.

واكد انه” يتبين بالاطلاع على مشروع المرسوم المعروض أنه استحدث صنفا جديدا من العدالة يتمثل في العدالة التصالحية باعتباره قد جاء بآلية قانونية جديدة ومستحدثة في فض النزاعات لم يسبق اعتمادها من قبل في المنظومة القانونية والقضائية الوطنية” مبرزا ان مشروع القانون المعروض “جاء بصنف جديد مستحدث يتمثل في العدالة التصالحية والتي قال انها تنم عن خیار تشريعي جديد، قائم على اعتماد المصالحة كأحد الطرق الودية البديلة لفض النزاعات الجنائية” .

واعتبر ان “اعتماد هذه الطرق في فض النزاعات يعد إصلاحا جوهريا طال القضاء وإجراءات التقاضي وأسند للقاضي دورا جديدا لا تستوعبه أحكام الفصل 102 من الدستور التي نصت على أن القضاء سلطة مستقلة تضمن إقامة العدل، وعلوية الدستور، وسيادة القانون، وحماية الحقوق والحريات كما لا يستوعبه النظام الإجرائي المعتمد حاليا في التقاضي أمام محاكم القضاء ولا سيما الجزائي منها .”

ولفت المجلس الى ان مشروع المرسوم المعروض “تضمن أيضا إصلاحا جوهريا آخر طال المنظومة القضائية باعتبار إحداثه من ناحية محكمة استثنائية لا يمكن أن تندرج تحت طائلة أصناف المحاكم الموجودة العدلية والادارية والمالية (محكمة المحاسبات) وباعتبار ما سيؤول إليه تطبيق أحكامه من ناحية أخرى عند صيرورته نافذا من إنهاء فعلي لوجود القطب القضائي الاقتصادي والمالي الحالي. ذلك أن كافة ملفات الفساد والقضايا المتشعبة المتعلقة بالمال العام والجرائم الاقتصادية والمالية المرتكبة في مجال التصرف في المال العام على معنى الفصل 3 من القانون الأساسي عدد 77 لسنة 2016 المؤرخ في 6 ديسمبر 2016 المتعلق بهذا القطب، أكانت منها القضايا التي ما تزال منشورة أمامه أو كذلك تلك التي سبق له أن بت فيها بموجب أحكام نهائية وصارت باتة إما بصدور قرارات تعقيبية في شأنها أو بتفویت آجال الطعن فيها بهذه الوسيلة سيتعهد بها القطب القضائي للصلح الجزائي سواء اليا أو بطلب من المدعى عليه.”

واضاف ان” نفس المآل ستلقاه أيضا الملفات القضائية الجارية منها وكذلك السابق فصلها نهائيا أو بصورة باتة والمعروضة أو السابق عرضها على نظر الدوائر القضائية المتخصصة في العدالة الانتقالية باعتبار أن ذلك الصنف من القضايا أسنده مشروع المرسوم للنظر الحصري والآلي للقطب القضائي للصلح الجزائي المكلف دون سواه بمراجعة جميع ملفات الفساد المتوفرة بما في ذلك التي تم النظر فيها من قبل هيئات إدارية أو قضائية أو شبه قضائية أخرى.”

وافاد بان مشروع المرسوم المعروض تضمن إصلاحا جوهريا آخر قال انه “اتصل بتدخل في إدارة المسارات الوظيفية للقضاة وتحديدا في تسميتهم أعضاء بالقطب القضائي للصلح الجزائي على غير الصيغ الدستورية والقانونية النافذة” لافتا الى أن المرسوم “نص على أن تسميتهم تتم بواسطة أمر رئاسي باقتراح من المجلس الأعلى للقضاء وعلى أن الجلسة العامة لهذا القطب ستتولى تنظيم العمل بالقطب وستقترح نظامه الأساسي الذي ستتم المصادقة عليه بأمر.”

واعتبر المجلس ان في ذلك” تعديلا جوهريا لصلاحياته في تسمية القضاة التي نص الفصل 106 من الدستور والفصل 45 من القانون الأساسي عدد 34 لسنة 2016 المتعلق بالمجلس على أنها تتم بناء على رأي مطابق منه” مبرزا ان مشروع المرسوم “نص على أنها تتم باقتراح منه بما يؤول إلى سحب اختصاصه في تسمية هذا الصنف من القضاة بواسطة الرأي المطابق وفي إطار إجراءات إعداد الحركات القضائية الراجعة له بموجب الفصل 47 من القانون المتعلق به.”

واضاف انه “يمكن لما اسند لكل من رئيس الجمهورية والجلسة العامة للقطب المستحدث من صلاحيات في ما يتصل بضبط النظام الأساسي للقطب أن يتضمن لاحقا أحكاما تتعلق بالمسارات الوظيفية والتأديبية للقضاة المعينين بالقطب” لافتا الى ان ذلك “سيغير بالتالي سواء سلبا أو إيجابا من طبيعة الضمانات المكفولة لهم بموجب أنظمتهم الأساسية الخاصة التي تعهد للمجلس الأعلى للقضاء حصريا صلاحية النظر فيها وإدارتها.”

وخلص المجلس الى ان كل ما تمت الاشارة اليه ” إنما يعد من قبيل القيام بواسطة المراسيم وبمناسبة سريان الحالة الاستثنائية المعلن عنها بإصلاحات جوهرية للمنظومة القضائية وللقانون المتعلق بالمجلس الأعلى للقضاء ” مؤكدا انه” يتعذر على الجلسة العامة للمجلس إبداء الرأي بشأنها وبشأن مجمل الفصول المتعلقة بها.”