بن قردان: العملية الإرهابية لحظة بلحظة

بن قردان: العملية الإرهابية لحظة بلحظة

بن قردان: العملية الإرهابية لحظة بلحظة

جدت يوم الإثنين 7 مارس 2016 عملية ارهابية بمدينة بن قردان انطلقت منذ الساعة الخامسة والنصف صباحا وتتواصل إلى حدود ظهر اليوم الثلاثاء 8 مارس 2016. وفي مايلي كل أطوار العملية.


انطلقت العملية الإرهابية ببن قردان على الساعة الخامسة والنصف تحديدا. وأكد شهود عيان أن إشارة إنطلاقها وقع اعطاؤها من جامع جلال الذي يبعد 5كم على وسط المدينة حيث استعملت العناصر الإرهابية أذان الفجر كرسالة مشفرة لإعطاء الضوء الأخضر لبداية العملية.
بدأت العملية عبر محاولة إقتحام الثكنة العسكرية ومركز الحرس الوطني ببن قردان التي لا تتجاوز المسافة بينهما 5كم تقريبا.
في نفس التوقيت تقريبا وبصفة متزامنة، تم تنفيذ عمليات إغتيال حيث تم الهجوم على منزل عبد العاطي الكبير، رئيس فرقة مكافحة الإرهاب ببن قران المتقاعد. وتم إغتيال الشهيد أمام منزله تحديدا في طريقالخروبة الذي يبعد 4كم على وسط المدينة على مستوى الطريق المؤدية لتطاوين. وتم، بالتوازي مع هذا الإغتيال، الهجوم على الوكيل الأول بالديوانة حسين المنصوري حيث تم اغتياله بعد محاصرة سيارته بالقرب من منزله الكائن بطريق ..... المؤدية لمدنين، في حين تم إخلاء سبيل مرافقه. وفي نفس التوقيت تقريبا وقعت عملية إغتيال ثالثة عول الأمن عبد الكريم الجريء أمام منزله في منطقة الطابعي. وحين حاول إبن أخيه أستاذ التربية البدنية مساعدته، قام الإرهابيون بقتله.
اثر عمليات الإغتيال، تم الهجوم على على المستشفى الجهوي ببن قردان وسرقة سيارة إسعاف منه. وإندلعت مواجهات عنيفة بين الإرهابيين وقوات الأمن والجيش الوطنيين في وسط المدينة استمرت لساعات طويلة في مشاهد تذكرنا بحرب الشوارع في بيروت.
وتمكنت قواتنا الأمنية خلال هذه العملية من حجز كمية كبيرة من الأسلحة من نوع كلاشنيكوف وألغام أرضية ورشاشات وصواريخ من نوع غراد كما تم الكشف عن مخزن أسلحة في منطقة الطابعي.
بعد إندلاع المواجهات بساعات، عقد رئيس الحكومة الحبيب الصيد إجتماعا طارئا مع وزيري الداخلية والدفاع اللذان تنقلا على جناح السرعة إلى بن قردان على متن طائرة عسكرية.
هنا، أعلنت وزارة الداخلية عن غلق كل المنافذ المؤدية إلى مدينة بن قردان ومنع الدخول إليها. كما تم غلق المعابر الحدودية "الذهيبة-وازن" و "راس جدير" وإيقاف بطاح جربة-مدنين. وتم إعلان حظر التجول في بن قردان من الساعة السابعة ظهرا إلى الساعة الخامسة صباحا.
وبعد ساعات من إنطلاق العملية الأمنية المشتركة بين وحدات الأمن والجيش الوطنيين تم الإعلان على إستعادة السيطرة على وسط مدينة بن قردان مع تواصل المواجهات خارج المدينة. في الأثناء، وجهت إطارات المستشفي الجهوي ببن قردان نداء إلى كافة المواطنين للتبرع بالدم لفائدة قوات الأمن والجيش والمدنيين المصابين.
وتحصّن الإرهابيون بمنزل أين وقع تبادل لإطلاق النار بين 8 عناصر إرهابية وقوات الأمن والحرس الوطنيين. وقد تم تحديد هوية عنصرين من الارهابيين المتحصنين بالمنزل، وهما معز الفزاني وعادل الغندري.
وتم الإعلان عن استشهاد الملازم أول في حرس المرور بولعراس بن علي بن الكامل رداوي, من مواليد 6 فيفري 1972 أصيل منطقة القوسة بالسند ولاية قفصة, تاركا وراءه عائلة تتكون من زوجة و ثلاثة أبناء, يبلغ أكبرهم 8سنوات.
في الأثناء، أكد رئيس الجمهورية الباجي قايد السبسي، في تدخل في إذاعة تطاوين، أنه "حان الوقت لإغلاق الحدود مع ليبيا".
وتم القضاء على عنصر إرهابي آخر في عملية مطاردة في الطريق الرابطة بين بنقردان و تطاوين على مستوى منطقة الغرياني التابعة لمعتمدية الصمار من ولاية تطاوين لترتفع الحصيلة الوقتية للقتلى في صفوف الارهابيين إلى 29 قتيلا. كما إستشهد الملازم رمزي الزرلّي وحافظ الأمنى محمد ياسين السلطاني التابعين للفرقة الوطنية لمجابهة الإرهاب بعد نقلهما إلى المستشفى الجهوي ببن قردان اثر المواجهات.
وللمرة الثانية، توجه رئيس الجمهورية بكلمة للشعب التونسي مباشرة من قاعة العمليات المركزية بثكنة العوينة، أعلن فيها عن الإجراءات التي وقع اتخاذها اثر العملية الإرهابية التي جدت في بن قردان.
وتمكنت القوات المشتركة من القبض على الإرهابيتين رحمة وغفران الشيخاوي اللتان كانت متواجدتان في مدينة سرت الليبية.
وبعد عودة الهدوء إلى وسط مدينة بن قردان، تجددت المواجهات قرب مركز حرس المرور، على مستوى "حمام المعلول". وتمكنت قوات الأمن والجيش الوطنيين من القضاء على العنصرين الإرهابيين المحاصرين قرب مركز حرس المرور في حين سلم إراهبيان آخران نفسهما ليعود الهدوء تدريجيا إلى المدينة.
في نفس الوقت، أعلن رئيس الحكومة الحبيب الصيد خلال كلمة القاها أن الهجوم الإرهابي كان يهدف إلى إحداث إمارة داعشية.
وذكرت قوة الردع الخاصة الليبية أن حسن بن حمادي بو صبيع المكنى "أبومعاذ"، الذي كان يشغل منصبا قيادية في تنظيم "داعش" والذي كان من ضمن المترددين عن المنزل الذي قُصف في مدينة صبراتة، قد قتل خلال العملية الإرهابية.
وعبرت عدة بلدان، اثر إنتهاء العملية البارحة، على تضامنها مع تونس، نذكر منها الجزائر وفرنسا والولايات المتحدة الأمريكية ومصر.
وأكد رئيس الحكومة رئيس الحكومة خلال كلمة ألقاها صباح يوم الثلاثاء أن حصيلة العملية الأمنية ببن قردان البارحة تمثلت في القضاء على 36 إرهابيا و القاء القبض على 7 آخرين، مع استشهاد 12 بين عسكريين و امنيين و جرح 14، إلى جانب استشهاد 7 مدنيين و جرح 3 آخرين. كما أكد الحبيب الصيد أن عملية بن قردان كشفت عن 3 مخابئ أسلحة و اكتشاف شاحنة كلها أسلحة.
وعادت المواجهات بين عناصر إرهابية وقوات الأمن والحرس والجيش الوطنيين يوم الثلاثاء 8 مارس 2016 إلى وسط مدينة بن قردان. كما تم كذلك العثور في نفس المنزل على سيارة الإسعاف التى وقع سرقتها بالأمس من قبل الإرهابيين أثناء إقتحامهم للمستشفى الجهوي ببن قردان.
وإنتهت العملية بالقضاء على عنصرين إرهابيين بينما سلم عنصر ثالث نفسه لترتفع بذلك الحصيلة إلى 38 إرهابيا مقتولا و 10 آخرين موقوفين، بينما أستشهد 17 شخصا (10 من القوات الحاملة للسلاح و7 مدنيين منهم طفلة لا يتجاوز سنها 12 سنة). وخلفت المواجهات 9 جرحى في صفوف قوات الأمن والجيش.