الهادي جلاب يدعو إلى عدم استعمال التاريخ لتصفية الحسابات السياسية

الهادي جلاب: 'هيئة الحقيقة تتلاعب بوثائق تاريخية وليس من صلاحياتها تدارس مثل هذه الوثائق'

الهادي جلاب: 'هيئة الحقيقة تتلاعب بوثائق تاريخية وليس من صلاحياتها تدارس مثل هذه الوثائق'

أكد أستاذ التاريخ ومدير مؤسسة الأرشيف الوطني الهادي جلاب أن مجموعة الأساتذة وجهت اليوم الخميس 22 مارس 2018 رسالة إلى الرأي العام حول ما نشرته هيئة الحقيقة والكرامة من وثائق تتعلق بمعطيات حول استغلال المستعمر للثروات الباطنية التونسية ،اضطرت إلى ذلك إزاء "ما لاحظته من تلاعب هيئة الحقيقة والكرامة بوثائق تاريخية بتحميلها ما لا يمكن تحمله وتقديم معطيات جزئية ومبتورة ".


و تابع مدير الأرشيف الوطني أن هذه الرسالة تدعو إلى عدم استعمال التاريخ لتصفية الحسابات السياسية مشيرا في ذات السياق إلى أنه تبين أن قراءة هيئة الحقيقة والكرامة للوثائق غير صحيحة وعملية غير جدية وينم عن جهل في قراءة الوثائق التاريخية .

و أوضح جلاب أن الوثائق التي نشرتها هيئة الحقيقة والكرامة هي وثائق معلومة من المؤرخين وسبق أن تدارسوها ولا تتضمن معطيات تدل على أن حكومة الاستقلال أو الحكومات التي تلتها لها مسؤولية في التفريط في مصالح تونس لفائدة شركات فرنسية أو إسناد هذه الشركات امتيازا ما .

وأكد في هذا الصدد أن المطلع على هذه الوثائق لا يجد مثل هذا الادعاء بل يفهم منها أن المسؤولين في ذلك الوقت تفاوضوا ودافعوا عن مصالح تونس مشيرا أن أحسن مثال على ذلك هو الوثيقة التي تخص التفاوض حول حقل نفط البرمة والتي تشير أن مسؤولي الدولة انذاك رفضوا العرض الفرنسي الذي لا يخدم مصلحة تونس وقبلوا في المقابل عرض شركة ايطالية .

وبين جلاب أن تدارس الوثائق التاريخية والمسائل التي تطرحها هيئة الحقيقة والكرامة ليس من صلاحيات هذه الهيئة وقانون العدالة الانتقالية لا ينص على هذا الدور الذي هو اختصاص أكاديمي جامعي موكول لاساتذة التاريخ لاسيما وان تونس تتوفر على 6 مؤسسات جامعية مختصة في التاريخ وأساتذة مرموقين في هذا المجال .

وأضاف أن رئيسة الهيئة تسيئ للتاريخ وتقوم بأعمال استفزازية بدوافع سياسوية قائلا: " دراسة الماضي لا بد أن تتم في كنف الهدوء كما نرفض إدخال المسائل التاريخية في الصراعات السياسية" مضيفا أن مجموعة من المؤرخين سبق وان وجهوا رسالة للدولة وللرأي العام في أفريل 2017 حول مطالبة رئيسة الهيئة المؤرخين "بإعادة كتابة تاريخ تونس" اكدوا فيها على ان هذه المهمة تتم بالجامعة بكل حيادية وموضوعية دون الخضوع لامتلاءات أي كان .

يذكر أن 65 أستاذ تاريخ وجهوا اليوم الخميس نصا نشر بالصحافة الوطنية اتهموا فيه رئيسة هيئة الحقيقة والكرامة بالتضليل والتلاعب بالوثائق التارخية وباستفزاز المؤرخين التونسيين عبر التصريح بانهم لايعرفون تاريخ الزمن الراهن معتبرين ان الوثائق التي نشرتها الهيئة هي وثائق معروفة ومتداولة وعرضها كان انتقائيا وتضمن انصاف حقائق

كما اتهم الموقعون على هذا النص رئيسة الهيئة سهام بن سدرين "بالكذب عبر تغييب الحقيقة وهو ما ادى الى الوقوع في المحظور العلمي وتحميل الوثيقة التاريخية ما لا يمكن تحمله "معتبرين ان رئيسة الهيئة لها "جردة حساب " مع الزعيم الحبيب بورقيبة وبناة دولة الاستقلال والدولة الوطنية .

وأضاف نص الرسالة أن الدولة الوطنية قد تجاوزت اغلب ما جاء في هذه الاتفاقيات وملحقاتها قانونيا ودبلوماسيا.

يذكر ان هيئة الحقيقة والكرامة نشرت في 14 مارس على موقعها بالانترنت وثائق تاريخية تتعلق باستغلال المستعمر الفرنسي للثروات الباطنية للبلاد على غرار النفط والملح عبر اتفاقيات لا تخدم المصلحة الوطنية.