القاضي علي الشورابي لموقع "نسمة": اعضاء المحكمة الدستورية يجب ان يكونوا من القضاة

القاضي علي الشورابي لموقع "نسمة": اعضاء المحكمة الدستورية يجب ان يكونوا من القضاة

القاضي علي الشورابي لموقع "نسمة": اعضاء المحكمة الدستورية يجب ان يكونوا من القضاة

يشارك القاضي علي الشورابي في الحياة العامة من عدة مواقع. فإلى جانب وظيفته كقاض فانه قد ترشح للانتخابات الرئاسية في اكتوبر 2014 وينشط في المجال الحقوقي ولجمعياتي. موقع "نسمة" التقاه وكان لنا معه الحوار التالي:


كيف يبدو لك الوضع السياسي وانت المطلع على ما يظهر منه واساسا الكثير من خفاياه؟

بعد حوالي سنة من الانتخابات الرئاسية والبرلمانية وتكوين حكومة جديدة تخلص التونسيين من الانحراف السياسي الخطير ومن رموز التطرف، بدأ السعي الى الانقاذ والاصلاح وارجاع الامل لكل الفئات في إطار التشارك والوفاق لكن الطريق طويل والتحديات قائمة ومتواصلة. وأعني بالأساس التحديات الامنية والاجتماعية فالإرهاب والبطالة لا زالا ينخران المجتمع رغم المجهودات المبذولة وبعض الحاقدين من الخارج والداخل يتربصون بتونس ويحز في أنفسهم نجاح تجربتها الديمقراطية الحديثة. ان تونس بحنكة ووطنية الرئيس الباجي قائد السبسي تسير في الاتجاه الصحيح وبسرعة يمكن مضاعفتها.

هناك من يرى أن العلاقة بين السلط تشكو اختلالا فما هو رأيك؟

ان الدول التي تختار شعوبها الانظمة الجمهورية الديمقراطية يجب ان تكون السلط الثلاثة المكونة لها مستقلة ومتوازنة ومنسجمة. والخلل يبدأ عندما تقوم أحد السلط بالهيمنة على السلط الاخرى. البرلمان يراقب عمل السلطة التنفيذية لكن يجب ان لا يحل محلها والسلطة التنفيذية تساعد القضاء على اداء مهامه المتمثلة في نشر واقامة العدل بين المواطنين لكن دون سعي للإخضاع والتوجيه، كل ذلك موجود في الدستور لكن التدرب على الممارسة الفعلية يتطلب بعض الوقت والمهم ان الوجهة سليمة حسب يقيني.

هناك مواقف متباينة حول مشروع المجلس الاعلى للقضاء ما هو رأيك؟

منذ عشرين عاما وانا اتابع من داخل الوسط القضائي النقاشات والصراعات المتعلقة بقانون المجلس الاعلى للقضاء. وبعد 14 جانفي توصل المحامون بسرعة الى تعديل قانونهم الاساسي الذي ضمن لهم صفة الشريك في اقامة العدالة والحصانة عند قيامهم بوظائفهم، أما بالنسبة للقضاة، فقد أمكن من خلال الدستور احداث تغيير كبير على هياكل تسييرهم بحيث استبعد من كان يمثل السلطة التنفيذية من قيادة مجلسه وأعني رئيس الجمهورية ووزير العدل فلم تعد لهما صفة في المجلس الاعلى للقضاء وفي نفس الوقت وقع اقرار مبدا تشريك رجال قانون واهل المهنة من غير القضاة في تسيير دواليب القضاة من خلال مجلس يضم ولأول مرة القضاة العدليين وقضاة مجلس الدولة. الخلاف متواصل الان حول ما بقي من مهام وزير العدل وحول عدد ومهنة الاطراف غير القضاة الذين سيدخلون المجلس الاعلى للقضاء وسيقع مهما طال الجدل التوصل الى حل لذلك.

الجدل يثار ايضا حول المحكمة الدستورية خاصة في مستوى تركيبتها، فما هو موقفك؟

المحكمة الدستورية تختص بالأساس في ضمان احترام القوانين لدستور البلاد. وهي كما ينص اسمها محكمة وبالتالي يجب ان يكون اعضاؤها من القضاة ورجال القانون الاكفاء والمختصين في القانون العام ويجب تهيئة ظروف نجاحها من الناحيتين التشريعية واللوجستية وارى من الضروري ابعادها تماما عن التجاذبات الحزبية ونوايا التوظيف.

كيف يمكن الانتقال عمليا بالقضاء من هيكل الى سلطة؟

لقد كان القضاء وسيظل سلطة وهو ليس سلكا وليس هيكلا وليس جهازا. وهذه حقيقة دستورية منذ 1959 وواقع قائم مهما علت السن المشككين. كانت السلطة التنفيذية تتدخل في الشأن التشريعي وفي الشأن القضائي بنسب تحددها الظروف السياسية اما في النظام الدستوري الحديث فان لمجلس نواب الشعب دورا رياديا كبيرا فهو الذي يصادق على الحكومة ويراقبها وهو الذي يسن القوانين المنظمة للسلطة القضائية ويتقبل سنويا تقريرا شاملا من المجلس الاعلى للقضاء حول سير اعماله. لقد تحول نظام الحكم في الدولة التونسية من رئاسي الى برلماني معدل وهذا ما يجب ان يفهمه الجميع.