العجمي الوريمي: الغنوشي وقيس سعيد...اللقاء لأجل تونس بدل الصدام من أجل السلطة

العجمي الوريمي: الغنوشي وقيس سعيد...اللقاء لأجل تونس بدل الصدام من أجل السلطة

العجمي الوريمي: الغنوشي وقيس سعيد...اللقاء لأجل تونس بدل الصدام من أجل السلطة
قال القيادي بحركة النهضة العجمي الوريمي، إن ''التنديد والتحشيد اللذين بادر بهما رئيس البرلان'' راشد الغنوشي ووقفته أمام باب مجلس نواب الشعب المقفل بالأقفال والسلاسل جعلت رئيس الجمهورية قيس سعيد بعد عقد العزم على الإطاحة بالمنظومة يتراجع خطوة إلى الوراء ليدفع عن نفسه تهمة الإنقلاب وخرق الدستور''.

 

واعتبر الوريمي، في تدوينة نشرها على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي فايسبوك، أن ''تونس دخلت يوم 25 جويلية 2021  مرحلة جديدة إذ لأول مرة يتم حسم معركة السلطة عبر المرور بقوة لا عبر صندوق الإقتراع أو الحوار والتوافق''، مضيفا أن ''الهدف من ذلك كان إيقاف مسار حكومي ومؤسساتي وتدشين مسار خارج المسلك الدستوري لكن تحت يافطته''.

وأكّد العجمي الوريمي، أن اللقاء بين راشد الغنوشيوقيس سعيد ''كان وشيكا لولا خطوة الأخير غير المحسوبة وكان الصدام بين الرجلين حتميا لولا خطوة الغنوشي المدروسة''، وفق قوله.

 وفيما يلي تدوينة العجمي الوريمي: 

الغنوشي وقيس سعيد
اللقاء لأجل تونس بدل الصدام من أجل السلطة
هل يضرب الرجلان موعدا مع التاريخ؟
دخلت تونس يوم 25 جويلية 2021  مرحلة جديدة إذ لأول مرة يتم حسم معركة السلطة عبر المرور بقوة لا عبر صندوق الإقتراع أو الحوار والتوافق 
كان الهدف من ذلك إيقاف مسار حكومي ومؤسساتي وتدشين مسار خارج المسلك الدستوري لكن تحت يافطته 
صبيحة ذلك اليوم التي تصادف ذكرى إعلان الجمهورية حينما قرر الزعيم الحبيب بورقيبة إنهاء حكم البايات بعد سحب من العائلة المالكة عديد الإمتيازات والسلطات ولم يبق أمامه إلا المرور من تحويل نظامهم إلى ملكية دستورية كما كان يتوقع إلى إعلان جمهورية جديدة ..
صبيحة ذلك اليوم وقف راشد الخريجي الغنوشي في مراسم إحياء الذكرى لتحية العلم بمواكبة فرقة من الجيش الوطني كانت تؤدي النشيد الوطني دون حضور رئيس الجمهورية ونواب الشعب والهيئات الدبلوماسية ورؤساء المنظمات الوطنية والمؤسسين والرؤساء ورؤساء الحكومات السابقين وكل من يشمله البروتوكول الذي عوضه البروتوكول الصحي بسبب اتساع تفشي جائحة كورونا 
بدا الرجل الثمانيني (راشد الغنوشي)كأنما يقف على أطلال الجمهورية ولا يبدو ان التونسيين يشعرون بأي تناقض في مواصلة الإحتفال كل عام بذكرى الجمهورية الأولى في ظل الجمهورية الثانية 
إثر تلك المراسم دعى رئيس البرلمان الخارج منذ يومين من المستشفى العسكرى بعد إقامة لمدة أيام نجى خلالها من هلاك محقق بعد إصابته بالوباء اللعين 
دعى إلى التوحد في مواجهة الجائحة وإلى التضامن والتحابب ونبذ الكراهية والإقصاء وعبر ثقته بأن تونس ستنتصر على الكورونا وأن اقتصادها سيتعافى وستتحسن أوضاع الشعب الذي طال انتظاره حتى بلغ اليأس من الإصلاح..
في الليلة السابقة عن يوم إعلان الجمهورية وأثناء إشرافه على إجتماع المكتب التنفيذي لحركته قال الغنوشي في مفتتح الإجتماع "حان وقت التغيير وأن الوضع لا يمكن أن يستمر على ماهو عليه " وبدا قلقا من تبادل الإتهامات بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة واتساع الفجوة بينهما حتى بات التخاطب بين الرجلين ينهل من قاموس التجريم وقد قال الغنوشي إننا لأول مرة امام وضعية كل يلقي فيها بالمسؤولية على الطرف المقابل (يقصد ماتم إثر حادثة الإحتشاد حول مراكز التلقيح وما ترتب عنه من إقالة وزير الصحة)
طفح الكيل وأخذت المغالبة منعرجا جديدا 
كان الغنوشي يتصور أن إطلاق مشاورات بين جميع الأطراف حول شكل وطبيعة حكومة قادمة قبل نهاية الصائفة أمرًا ممكنا وأن السنة السياسية الجديدة ستشهد انفراجا بعد تأزم ولا أحد يعلم ماذا كان يعتزم اتخاذه من قرار قبل العودة من العطلة البرلمانية ولا أحد يعلم ماذا كان يدور بخلده وهو يخضع للعناية الطبية في المستشفى العسكري 
البعض يخمن أنه يعد بعد الإستقرار الحكومي والتصالح مع رئيس الجمهورية إلى خروج من الباب الكبير
حينما أعلن رئيس الجمهورية تجميد إختصاصات البرلمان ورفع الحصانة عن النواب وإقالة رئيس الحكومة هشام المشيشي لم يكن للغنوشي موقع يخاف عله أو مصلحة يخشى أن تضيع ولكنه وضع بين خيار ملازمة بيته لسان حاله"للبيت رب يحميه" وخيار خوض آخر المعارك بالتصدي لما اعتبره إنقلابا من رئيس الجمهورية على الدستور واستحواذ على كل السلطات بما فيها سلطة البرلمان ..
كان واضحا لدى الغنوشي أكثر مما هو واضح لدى قيس سعيد أن رئيس الجمهورية باقترافه المحظور والمحذور قد وضع نفسه في ورطة والبلاد في مأزق والجمهورية في خطر ..
"أنا ذاهب إلى البرلمان" هكذا قال الشيخ الثمانيني لرفاقه فالأمر جلل ولا ينفع السكوت والإنتظار
كانت صفارات السيارات الصاخبة تدوي لا يدري أصحابها هل أنهم يستقبلون فجرا جديدا أم ليلا طويلا 
"حان وقت التغيير" التي نطق بها لسان الغنوشي وقلبه ترجمها قيس سعيد بتغيير وجهة البلاد نحو المجهول 
كيف يعود قطار الديمقراطية إلى سكته في غياب المحكمة الدستورية 
التنديد والتحشيد اللذين بادر بهما الغنوشي ووقفته ذات الكثافة الرمزية العالية أمام باب البرلمان المقفل بالأقفال والسلاسل جعلت قيس سعيد بعد عقد العزم على الإطاحة بالمنظومة دون دليل عمل أو بديل ورؤية مستقبلية يتراجع خطوة إلى الوراء ليدفع عن نفسه تهمة الإنقلاب وخرق الدستور ..
كان اللقاء بين الرجلين وشيكا لولا خطوة سعيد غير المحسوبة وكان الصدام بين الرجلين حتميا لولا خطوة الغنوشي المدروسة .