أحمد عظوم: إنتشار المعالم الدينية في صفاقس حصّنها من الإرهاب

أحمد عظوم: إنتشار المعالم الدينية في صفاقس حصّنها من الإرهاب

أحمد عظوم: إنتشار المعالم الدينية في صفاقس حصّنها من الإرهاب

أكد وزير الشؤون الدينية، أحمد عظّوم، في تصريح إعلامي على هامش ندوة إقليمية احتضنتها مدينة صفاقس اليوم السبت 13 افريل 2019، حول "أهمية الفهم المقاصدي للنص الديني في مقاومة التطرف"، أن انتشار المعالم الدينية في صفاقس، أول ولاية من حيث عدد هذه المعالم التي بلغت 599 معلما، بين مسجد وجامع و128 كتّابا وانتصار علمائها للمدرسة الزيتونية، عاملان حصّنا الجهة من الإرهاب وجعلاها تلعب عبر التاريخ وفي الحاضر أيضا، دورا اجتهاديا ودور تعريف بالدين ومقاصده وتكريس لقيمه السمحة ومنهجه الوسطي المعتدل.


وفي هذا السياق استشهد الوزير بمسيرة العالمين الجليلين، "الإمام أبو الحسن اللّخمي والإمام علي النوري الصفاقسي وغيرهما من أعلام جهة صفاقس الذين كانت إسهاماتهم بمثابة الدرع الواقي ضد الفكر المتطرف وما عرفت به تونس الزيتونة، فضلا عن دورهم في الإصلاح والإجتهاد وتبيان البعد المقاصدي للدين الإسلامي الحنيف".
وكان العالمان اللخمي والنوري الصفاقسي، محور مداخلتين استُهلت بهما فعاليات الندوة التي تميّزت بمشاركة عدد كبير من الأئمة والوُعّاظ، من ولايات قابس وقبلي وتوزر ومدنين والمهدية وسوسة وسيدي بوزير وقفصة والمنستير وتطاوين وصفاقس.
وشدد عظّوم على أهمية دور الأئمة والوُعّاظ في التعريف بالموروث الديني الوسطي الذي يُميّز تونس، على غرار جامع الزيتونة، كأول جامعة في العالم الإسلامي، في سبيل تحصين الشباب والأطفال من مظاهر التزمّت والفهم الخاطئ للدين الإسلامي الحنيف ومقاصده.
واعتبر أن من دور الأئمة والوعّاظ وجوهر مهمتهم النبيلة وميثاق شرفها، الخوض في مسائل تهدئة المجتمع وتصويب السلوكيات المجتمعية الخاطئة وتحييد المنابر عن التوظيف الحزب والسياسي، مشيرا إلى أن إجراءات وزارة الشؤون الدينية في إنهاء التكليف الذي طال بعض الأئمة "ليس من باب القمع وإنما للتأكيد على أن الدولة هي الراعية للدين، كما نص على ذلك الدستور" وفق قوله.
وقال إن الأئمة والوُعّاظ هم شركاء مع الوزارة في مشروع الكتاتيب التي تعد "درعا حصينا ضد الإرهاب"، باعتبار دورها في تأمين تنشئة دينية متوازنة وصحيحة للأطفال وضمان دور يخدم الدين والوطن معا وفي آن واحد".
وشدّد وزير الشؤون الدينية على أن "الدّين الإسلامي براء من كل ما يُلصق به من تهم الإرهاب والتطرف" وهذا جوهر الندوة الإقليمية التي تندرج ضمن استرتيجية الوزارة في التصدي للفكر المتطرف وتفعيل الدين ودور الأئمة والوُعاظ في تحقيق الإستقرار للبلاد.
من جهته قدّم الأستاذ جلال معلول، محاضرة بعنوان "منهج الإمام اللخمي في فهم النصوص الدينية"، مبينا ما عُرف به هذا العالم من رؤية تجديدية نقدية وانتصار للمدرسة المالكية، رغم الإختلافات مع بعض أقوال الإمام مالك في عدد من المسائل. أما الدكتور الهادي روشو، مدير المعهد الاعلى للشريعة، فقدّم مداخلة بعنوان "جهود الإمام النوري الصفاقسي في فهم النص الديني: القراءات نموذجا"، مشيرا إلى أن هذا العالم الجليل كان تصدّى لأكثر الجماعات تطرفا وإرهابا وهي "جمعية القدّيس يوحنا" التي اتخذت من مالطا منطلقا للهجوم على عديد المدن التونسية وهو عالم أشعري (مدرسة بين الجبرية والقدرية).
وفي مداخلته أبرز الدكتور في الشريعة، عمر الشبلي، "مظاهر التسامح في الدين الإسلامي، قرآنا وسنّة" وذكّر في هذا الصدد بما بيّنه الشيخ الطاهر بن عاشور في كتابه "التحرير والتنوير" من أن الآية القرآنية "لا إكراه في الدين" نسخت (أبطلت) فكرة واجب القتال من أجل الدين.
كما استعرض سير عدد من العلماء المسلمين، من أبناء صفاقس والبلاد التونسية عموما، في الإجتهاد والتبحّر في علوم العقيدة والمعرفة الدينية للمقاصد ونبذ الدين الإسلامي للغلو والتطرف والتحجر.
وطرح عدد من المتدخلين جملة من القضايا المتعلقة بدور الأئمة في دعم الأمان والإستقرار الإجتماعي والتصدي لحاملي الفكر المتطرف والدفاع ومعالجة الخلفية الفكرية للمتطرفين بالوسائل العلمية والدلائل الشرعية الدامغة تتخذ من اللقاءات المباشرة مع الشباب وسيلة عملية لذلك. وطرحوا كذلك مسألة الحفاظ على الدين وكلياته ومقدساته وتأصيل الإجتهاد في الدين وانعكاسات ما وصفه البعض بالتطرف العلماني في إنتاج التطرف الديني.
وعلى صعيد آخر تفقّد وزير الشؤون الدينية، أشغال تهيئة ثلاثة معالم دينية بالمدينة العتيقة وهي الجامع الكبير وجامع سيدي علي النوري وجامع سيدي سعادة، مُطّلعا على النقائص التي تشكو منها هذه المعالم، من حيث البنية التحتية والموارد. وأعلن أن جلسة ستنعقد بداية الأسبوع القادم بمقر الوزارة، "لتحديد الدعم اللازم لها، بما يسمح باستكمال أشغالها والحفاظ على مكانتها ورمزيتها".
وفي سياق متصل أكد والي صفاقس، عادل الخبثاني، على "أهمية دور وزارة الشؤون الدينية في دعم عدد من البرامج التي تنفذها الجهة في المجال الديني وتثبيت موقع صفاقس كعاصمة للعلم والتنوير والوسطية والتسامح والذي يجسّمه عدد المعالم الدينية في الجهة وأعلامها الذين تركوا بصمتهم في تكريس مقومات الهوية الإسلامية التونسية"، وفق تعبيره.
يُذكر أن ندوة إقليمية بقفصة كانت انتظمت في ديسمبر 2018 حول موضوع "أزمة القيم وعلاقتها بالإرهاب"، وذلك في إطار استراتيجية وزارة الشؤون الدينية في مكافحة الإرهاب، وقبلها عُقدت ندوة مغاربية بتونس العاصمة تحت عنوان "محاضن الإرهاب واستراتيجيات تفكيكه".